🟥 تغطية المنظومة أونلاين للمشهد السوداني
✍️ زاهر مستر ظط
مقدمة :
قال الرجل إن البرهان لم يكن ذا قيمة تُذكر داخل المؤسسة العسكرية حتى اللحظات الأخيرة قبل سقوط نظام البشير، وأن تعيينه مفتشاً عاماً للقوات المسلحة في فبراير 2019 جاء في سياق ترتيبات مرتبطة بأحداث تلك الفترة.
الوهلة الأولى قد تجعل المستمع يعتقد أن التسريب هجوم مباشر على البرهان.
لكن السياسة السودانية ليست بهذه البساطة.
أحياناً يكون الهجوم الظاهري… أداة لصناعة رواية مختلفة تماماً.
دعونا نفكك ما وراء هذا الكلام.. في الذي بعضه في الفيديو ادناه
أولاً: الرسالة الظاهرة… التقليل من شأن البرهان
التسريب حاول رسم صورة تقول إن البرهان لم يكن جزءاً من الدائرة الصلبة للنظام السابق.
هذه الرواية تبدو في ظاهرها انتقاصاً من الرجل.
لكن إذا دققنا أكثر سنجد أن لها وجهاً آخر.
ثانياً: الرسالة الخفية… تبرئة البرهان من الكيزان
عندما يقول قيادي إسلامي إن البرهان لم يكن مهماً في زمن البشير، فإن النتيجة غير المباشرة لهذا الكلام هي:
أن الرجل لم يكن جزءاً من شبكة الإسلاميين داخل الدولة.
وهنا تظهر المفارقة.
فالتسريب الذي يبدو هجوماً قد يتحول في الواقع إلى أداة لتلميع صورة البرهان أمام خصوم الإسلاميين.
بمعنى آخر:
الرجل الذي كان يُتهم بأنه امتداد للنظام القديم، يجري الآن تقديمه كشخص جاء من خارج تلك المنظومة.
ثالثاً: الإشارة إلى أحداث 2019
التسريب ربط صعود البرهان بمرحلة حساسة في تاريخ السودان، وهي الفترة التي سبقت سقوط نظام البشير وما تلاها من أحداث مرتبطة باعتصام القيادة العامة.
هذه الإشارة ليست بريئة سياسياً.
فمعركة السرديات حول ما حدث في 2019 ما زالت مفتوحة حتى اليوم.
كل طرف يحاول إعادة تفسير تلك اللحظة التاريخية بما يخدم موقعه في الصراع الحالي.
رابعاً: الجزء الأخطر في التسريب
لكن الجزء الأكثر أهمية في التسريب لم يكن الحديث عن الماضي.
بل الحديث عن الحاضر.
هذه الجملة الصغيرة تحمل دلالات سياسية كبيرة.
فهي ترسم صورة تقول إن البرهان قد يتحدث ضد الإسلاميين في العلن، لكنه في نظرهم ليس خصماً حقيقياً.
وهنا يبدأ السؤال الكبير:
هل نحن أمام صراع حقيقي بين الجيش والإسلاميين… أم أمام علاقة أكثر تعقيداً مما يظهر في الخطاب السياسي؟
الظط الثقيلة ☕🚬
يا سادة…
التسريبات في السياسة ليست دائماً فضائح عفوية.
أحياناً تكون جزءاً من حرب السرديات التي تحاول فيها القوى المختلفة إعادة تعريف الشخصيات والأحداث.
التسريب الأخير يمكن قراءته بثلاث طرق في آن واحد:
- هجوم على البرهان.
- محاولة تبرئته من الإسلاميين.
- أو إعادة تقديمه كشخصية عسكرية براغماتية تقف بين جميع الأطراف.
الخاتمة: معركة الرواية
الصراع في السودان لم يعد فقط صراع بنادق على الأرض.
إنه أيضاً صراع على الرواية التي ستُكتب عن هذه المرحلة.
في مثل هذه اللحظات، قد يكون التسريب أخطر من الرصاصة.





