✍️ زاهر مستر ظط - المنظومة أونلاين | MOX
وصلنا الآن إلى السؤال الذي ظل مؤجلاً لعقود:
إذا طلب السودان رسمياً إعادة التفاوض حول اتفاقية مياه النيل لعام 1959... هل تستطيع مصر أن ترفض ذلك إلى الأبد؟
الإجابة القانونية ليست "نعم"...
وليست "لا".
بل تعتمد على الكيفية التي سيطرح بها السودان قضيته.
هناك فرق كبير
من المهم التفريق بين أمرين:
الأول... أن يعلن السودان إلغاء الاتفاقية من طرف واحد.
وهذا سيكون مساراً قانونياً شديد التعقيد، وقد يواجه اعتراضات قوية.
أما الثاني...
فهو أن يطالب السودان بإعادة التفاوض استناداً إلى تغيرات جوهرية طرأت على الواقع الذي قامت عليه الاتفاقية.
وهنا يصبح النقاش مختلفاً تماماً.
ما الذي يمكن أن يستند إليه السودان؟
إذا أراد السودان بناء ملف قانوني متماسك، فقد يجادل بأن البيئة التي وُقعت فيها الاتفاقية لم تعد قائمة كما كانت.
من بين هذه المتغيرات:
- قيام سد النهضة وتغير إدارة تدفقات النيل الأزرق.
- ظهور اتفاقية عنتيبي وإطار قانوني تتبناه عدة دول منبع.
- تغير موازين القوى داخل حوض النيل.
- تطور قواعد القانون الدولي المتعلقة بإدارة الأنهار الدولية والتعاون بين دول الحوض.
هذه المتغيرات لا تلغي الاتفاقية تلقائياً، لكنها قد تشكل أساساً لطرح سؤال مشروع:
هل تحتاج الاتفاقية إلى مراجعة بما يتناسب مع الواقع الجديد؟
ماذا تستطيع مصر أن تقول؟
من جانبها، ستتمسك القاهرة بأن اتفاقية 1959 ما زالت معاهدة نافذة، وأن استقرار العلاقات بين الدول يقتضي احترام الالتزامات الدولية.
وسيكون لديها سند قانوني للدفاع عن هذا الموقف.
لكن الدفاع عن استمرار الاتفاقية شيء...
والقول إن الظروف لم تتغير إطلاقاً شيء آخر.
وهنا تكمن نقطة النقاش.
السياسة قبل القانون
حتى لو امتلك السودان مبررات قانونية قوية، فإن نجاح أي مراجعة لن يتوقف على القانون وحده.
بل سيتوقف أيضاً على ميزان القوى، والتحالفات الإقليمية، وطبيعة العلاقة مع مصر، ومواقف بقية دول حوض النيل.
فالقانون الدولي يعمل غالباً جنباً إلى جنب مع السياسة، لا بمعزل عنها.
السؤال الذي يقترب
ربما لا يكون السؤال الحقيقي هو:
هل تستطيع مصر أن ترفض؟
بل:
هل تستطيع مصر والسودان الاستمرار لعقود أخرى بالصيغة نفسها، بينما تغير كل شيء حولهما؟
ذلك هو السؤال الذي يفرضه الواقع الجديد.
الحلقة القادمة
في الحلقة السابعة والأخيرة لن نسأل:
ماذا فعلت مصر؟
ولا:
ماذا فعلت إثيوبيا؟
بل سنسأل السؤال الذي تأخر السودان كثيراً في طرحه:
ما هي استراتيجية السودان الجديدة في حوض النيل خلال القرن الحادي والعشرين؟
وهناك... تنتهي السلسلة، وتبدأ مرحلة التفكير في المستقبل.
🔘 الصفحة الرئيسية للسلسة ملف 1959
🟪 المنظومة أونلاين MOX |عقل الدولة القادمة
في عالم متغير وسريع، امتلاك نظام رقمي لم يعد خيارًا بل ضرورة... متجر تطبيقات موكس
إذا كنت صاحب مشروع أو تسعى لبناء حضور رقمي احترافي، يمكنك الآن استكشاف خدماتنا عبر متجر المنظومة أونلاين MOX - دخول
![]() |
| دخول؛ @ |



