✍️ زاهر مستر ظط - المنظومة أونلاين | MOX
بعد ست حلقات، أصبح واضحاً أن القضية ليست مجرد اتفاقية وُقعت عام 1959.
وليست مجرد خلاف قانوني حول توزيع المياه.
القضية أكبر من ذلك بكثير.
إنها تتعلق بالسؤال الذي لم يطرحه السودان على نفسه منذ الاستقلال:
ما هي مصلحة السودان الحقيقية في نهر النيل؟
من رد الفعل إلى صناعة القرار
لسنوات طويلة، ظل السودان يتحرك بين موقفين:
إما تأييد الموقف المصري...
أو الرد على الموقف الإثيوبي.
لكن الدول الكبرى لا تبني استراتيجياتها على مواقف الآخرين.
بل تبنيها على مصالحها الوطنية.
ولهذا، فإن السودان يحتاج إلى سياسة مائية مستقلة، لا تُعرَّف بأنها مع هذا الطرف أو ضد ذاك.
السودان ليس دولة عبور
كثيرون يتحدثون عن السودان باعتباره ممراً لمياه النيل.
وهذا توصيف ناقص.
السودان دولة نهرية كبرى.
يمتلك ملايين الأفدنة القابلة للزراعة، وإمكانات هائلة لإنتاج الغذاء والطاقة، وموقعاً يجعله حلقة الوصل بين دول المنبع والمصب.
إذا أحسن إدارة هذه المزايا، فلن يكون تابعاً في ملف النيل، بل شريكاً رئيسياً في رسم مستقبله.
الاتفاقيات ليست غاية
لا توجد اتفاقية مقدسة في العلاقات الدولية.
ولا توجد معاهدة تُراجع لمجرد الرغبة في مراجعتها.
لكن عندما تتغير الظروف، وتتغير موازين القوى، وتتغير احتياجات الشعوب، يصبح من حق الدول أن تراجع سياساتها، وأن تسعى - عبر القانون والحوار - إلى تحديث الأطر التي تنظم مصالحها.
هذا ليس خروجاً على القانون الدولي...
بل جزء من تطور العلاقات الدولية.
ماذا يجب أن يفعل السودان؟
قبل الحديث عن تعديل أي اتفاقية، يحتاج السودان إلى بناء رؤية وطنية موحدة لملف النيل.
رؤية تقوم على العلم، والقانون، والاقتصاد، لا على الانفعال السياسي.
وتبدأ بطرح أسئلة واضحة:
- كم يحتاج السودان فعلياً من المياه خلال العقود القادمة؟
- كيف يستفيد من السدود القائمة والمشروعات المستقبلية؟
- كيف يحول النيل إلى مصدر للنمو، لا إلى ملف خلاف دائم؟
- وما هو الإطار القانوني الذي يحقق مصالحه ويحافظ في الوقت نفسه على علاقاته مع دول الحوض؟
كلمة أخيرة
هذه السلسلة لم تكن دعوة لإلغاء اتفاقية 1959.
ولم تكن دعوة لمواجهة مع مصر أو مع أي دولة أخرى.
كانت دعوة إلى شيء واحد فقط...
أن ينظر السودان إلى النيل بعين المستقبل، لا بعين الماضي.
فالدول التي تبقى أسيرة اتفاقيات الأمس...
قد تجد نفسها خارج معادلات الغد.
أما الدول التي تعيد تعريف مصالحها بهدوء، وبالعلم، وبالقانون...
فهي التي تكتب تاريخها بنفسها.
وهنا ينتهي ملف 1959...
لكن يبدأ ملف أكبر:
كيف يبني السودان استراتيجيته للقرن الحادي والعشرون
🔘 الصفحة الرئيسية للسلسة ملف 1959
🟪 المنظومة أونلاين MOX |عقل الدولة القادمة
في عالم متغير وسريع، امتلاك نظام رقمي لم يعد خيارًا بل ضرورة... متجر تطبيقات موكس
إذا كنت صاحب مشروع أو تسعى لبناء حضور رقمي احترافي، يمكنك الآن استكشاف خدماتنا عبر متجر المنظومة أونلاين MOX - دخول
![]() |
| دخول؛ @ |



