🟥 تغطية المنظومة أونلاين للمشهد السوداني
---------------------------------
✍️ زاهر مستر ظط
مقدمة:
تقدّم "المنظومة أونلاين" قراءة متعمقة لأهم الأحداث المرتبطة بتاريخ 19 ديسمبر 2025، وهو تاريخ ذو رمزية مزدوجة في تاريخ السودان:
- ذكرى انطلاقة ثورة ديسمبر المجيدة في مدينة عطبرة، التي شهدت إحراق دار المؤتمر الوطني.
- ذكرى إعلان الاستقلال من داخل البرلمان عام 1955، الذي شكّل بداية تكوين الدولة السودانية الحديثة.
- لكن اللافت في هذا العام، أن البرهان لم يصدر أي بيان رسمي في هذه الذكرى، سواء للثورة أو لإحياء ذكرى الاستقلال.
السؤال الأهم: ما الرسائل الخفية التي أراد البرهان توجيهها بهذه الخطوة؟
1️⃣ الرسالة للثوار والمواكب
تجاهل ذكرى الثورة رسمياً يوحي بأن الثورة باتت خارج الحسابات الرسمية، رغم أهميتها الرمزية.
اختبار رد فعل الشارع:
قياس قوة الاحتشاد الشعبي واستجابة المواطنين دون دعم أو تلميح من السلطة.
تقليل شرعية الاحتفالات:
التأكيد على أن الساحة الرسمية لا تزال تحت سيطرة السلطة، حتى مع خروج المواكب.
⚡ ملاحظة: هذا التصرف يرسل إشارات مزدوجة للمتظاهرين، بين الترهيب والمراقبة، ويقيس تأثير الثورة على المشهد السياسي الحالي.
2️⃣ الرسالة للشركاء الدوليين
الحذر في إصدار البيانات:
إظهار ضبط النفس قبل أي بيان قد يؤثر على المحادثات الجارية مع أمريكا، السعودية، أو الاتحاد الأفريقي.
إتاحة المجال للتفاوض:
عدم الإعلان يتيح مساحة مرنة للتعامل مع الملفات الدبلوماسية دون إشعال الشارع أو إثارة ضغوط شعبية.
الحياد المؤقت:
ترك الخيارات مفتوحة وعدم الانحياز لمطلب داخلي محدد، ما يعطي صورة عن حكمة القيادة في إدارة الملفات الحساسة.
💡 تحليل:
هذه خطوة استراتيجية لإظهار السيطرة السياسية، مع الحفاظ على مصالح السودان في العلاقات الدولية.
3️⃣ الرسالة الداخلية للسلطة (القيادة والمؤسسة العسكرية)
تثبيت السيطرة على التوقيت السياسي:
إظهار قدرة القيادة على ضبط الخطاب الرسمي.
تحكم في الرمزية:
عدم إصدار البيان يحافظ على أوراق القوة دون منح أي مكاسب معنوية للمعارضة أو الثوار.
تقييم القوة الشعبية:
قياس حجم تأثير المواكب دون أي تدخل رسمي أو دعم من السلطة.
⚡ تعليق: داخل المؤسسة، هذه الخطوة تُفهم كإشارة على قدرة القيادة على ضبط الإيقاع السياسي وتحديد الأولويات... ولكن يمكن قرائتها بشكل مختلف أيضا وهي ان البرهان اضاع فرصة لاقناع المجتمع الدولي بأنه فك إرتباطه مع الكيزان.
4️⃣ سقوط دولة 56
عدم التطرق إلى إعلان الاستقلال من داخل البرلمان يمكن اعتباره إعلانًا رسمياً عن سقوط دولة 56، أي الدولة التي تأسست عام 1956.
هذا يوحي بأن السودان مقبل على تحولات كبرى وتأسيس دولة جديدة، قد تغير معادلات السلطة والشرعية.
الرمزية هنا قوية:
غياب البيان الرسمي يعكس بداية فصل جديد في تاريخ البلاد، حيث يتم إعادة توزيع أوراق القوة داخلياً وخارجياً.
💡 الخلاصة
الأمر يبدو استراتيجية محسوبة بعناية أكثر من كونه سهوًا أو غباءً:
للثوار:
"أنتم خارج الحسابات الرسمية الآن، لكن تأثيركم لا يزال تحت المراقبة."
للشركاء الدوليين:
"نحن نتحرك بحذر ونحافظ على خياراتنا السياسية والدبلوماسية."
للسلطة:
اختبار قوة الشارع وتقييم الرمزية الوطنية دون إفصاح مباشر.
⚡ توقع:
الخطوة تمهد لتحولات سياسية مستقبلية، قد تعيد رسم ملامح الدولة السودانية، وتحدد شكل السلطة والعلاقة بين القيادة والمجتمع المدني.





