✍️ زاهر مستر ظط - المنظومة أونلاين | MOX
الحديث عن أن الأمم المتحدة تتعامل مع المناطق الخاضعة لسيطرة الدعم السريع باعتبارها تمثل “70٪ من السودان” ليس مجرد تفصيل إغاثي عابر، بل مؤشر عميق على طبيعة التفكير الدولي تجاه الحرب السودانية.
القضية هنا ليست صحة الرقم من عدمه… بل دلالته السياسية.
لأن أي إقرار أممي بمساحات النفوذ والسيطرة الإنسانية يعني أن الحرب لم تعد تُقرأ فقط باعتبارها صراعًا عسكريًا، وإنما باعتبارها واقعًا يجب تنظيمه وإدارته.
وهنا تبدأ أخطر مراحل الحروب.
المجتمع الدولي لا يثق في الحسم
الواضح أن القوى الدولية الكبرى لم تعد تنظر إلى السودان بعقلية:
“من سينتصر؟”
بل بعقلية:
“كيف نمنع انهيار السودان بالكامل؟”
وهذا فارق جوهري.
فالمجتمع الدولي لا يبدو متحمساً لانتصار كامل لأي طرف، ليس حبًا في التوازن، وإنما خوفًا من نتائج الحسم نفسه.
انتصار الجيش الكامل قد يعيد إنتاج دولة مغلقة ومتوترة وغير مستقرة سياسياً.
وانتصار الدعم السريع قد يفتح الباب أمام نموذج مليشياوي يهدد الإقليم بأكمله.
أما انهيار الطرفين معًا فمعناه دخول السودان في فوضى طويلة تمتد آثارها إلى:
- البحر الأحمر
- الساحل الأفريقي
- ليبيا
- تشاد
- القرن الأفريقي
لذلك أصبح التفكير الدولي أقرب إلى:
إدارة الصراع بدل إنهائه سريعاً. او إنهائة وفق شروط تم تصميمها وبدأت ملامحها تظهر من إقرار 70%.
من الإغاثة إلى الشرعية
حين تتحدث الأمم المتحدة عن:
- مناطق السيطرة
- الوصول الإنساني
- التنسيق مع السلطات المحلية
- حجم السكان تحت النفوذ
فهي لا تمنح اعترافاً سياسياً مباشرًا، لكنها تمنح شيئًا أخطر:
اعترافًا عملياً بالأمر الواقع.
وهذا النوع من الاعتراف يبدأ إنسانياً ثم يتحول تدريجياً إلى سياسي.
في البداية يكون الهدف:
إدخال الغذاء والدواء.
ثم يصبح:
تنظيم عمل المنظمات.
ثم:
التنسيق الأمني.
ثم:
الاعتراف بالإدارة المحلية.
ثم فجأة يصبح لديك كيان يملك:
- سلطة
- تمويل
- تفاوض
- تمثيل
- علاقات دولية
حتى دون إعلان دولة رسمية.
ولهذا كان غضب الخارجية السودانية مفهوماً تجاه أي محاولة لتسجيل المنظمات أو التعامل الإداري مع كيان يتبع للدعم السريع.
الرقم الأخطر في الحرب
رقم “70٪” أخطر سياسيًا من كونه عسكريًا.
لأنه لا يُستخدم فقط لإثبات السيطرة… بل لصناعة سردية كاملة تقول:
“الدعم السريع ليس مجرد مليشيا، بل سلطة تدير أغلب السودان”.
وهذه السردية إذا ترسخت دولياً ستتحول إلى ورقة تفاوض ضخمة.
أي مفاوض دولي يمكنه لاحقًا أن يقول:
“كيف يمكن تجاوز قوة تسيطر على أغلب المناطق المحتاجة للإغاثة؟”
وهنا يتحول الرقم إلى:
- شرعية تفاوضية
- شرعية إنسانية
- شرعية تشغيلية
حتى لو لم يتحول إلى اعتراف رسمي بالدولة.
السودان يدخل مرحلة إعادة تعريف الدولة
الحرب الحالية لم تعد فقط صراعاً على السلطة… بل صراعًا على شكل السودان نفسه.
هناك نموذج قديم يقوم على:
- مركز قوي في الخرطوم
- جيش مركزي
- إدارة موحدة للدولة
وفي المقابل يظهر تدريجياً نموذج جديد يقوم على:
- أقاليم واسعة النفوذ
- سلطات محلية مسلحة
- ترتيبات دولية
- إدارة متعددة المراكز
وهنا يصبح السؤال الحقيقي:
هل المطلوب إنهاء الحرب… أم إعادة هندسة السودان؟
لأن كثيرًا من المؤشرات توحي بأن العالم بات يفكر في:
- سودان لا ينهار وليس بالضرورة
- سودان يعود كما كان.
إدارة الحرب أخطر من الحرب نفسها
الحروب تنتهي عادة عندما يُسمح لطرف بالحسم.
لكن عندما يصبح الهدف الدولي هو:
- منع الانهيار
- منع الحسم
- الحفاظ على التوازن
- إبقاء قنوات التفاوض مفتوحة
فإن الحرب تتحول إلى:
حالة مُدارة دولياً.
وهذا ما يجعل ملف:
- الإغاثة
- السيطرة الجغرافية
- نسب النفوذ
- الاجتماعات الأممية
أدوات سياسية بقدر ما هي إنسانية.
لذلك البرهان فهم المخطط وسارع.. بتسجيل نقطة وإيجاد مخرج وذلك على الفيسبوك تجد موقف البرهان الجديد.
الخلاصة
الإقرار الأممي بنسبة “70٪” لا يعني فقط توصيفًا ميدانياً… بل يعكس تحولًا أخطر في طريقة التعامل مع السودان.
فالعالم يبدو وكأنه يتحرك نحو:
إدارة الصراع لا إنهائه.. إلا وفق شروط دولية
ليس لأن المجتمع الدولي يحب الحرب… بل لأنه لا يثق في نتائج انتصار أي طرف.
لكن المشكلة أن إدارة الحرب لفترة طويلة قد تقود في النهاية إلى:
- تغيير هوية الدولة أو
- إعادة تشكيل السودان بالكامل تحت واقع جديد تفرضه الحرب والمجتمع الدولي معًا.
🟪 المنظومة أونلاين MOX |عقل الدولة القادمة
في عالم متغير وسريع، امتلاك نظام رقمي لم يعد خيارًا بل ضرورة.
إذا كنت صاحب مشروع أو تسعى لبناء حضور رقمي احترافي، يمكنك الآن استكشاف خدماتنا عبر متجر المنظومة أونلاين MOX - دخول
![]() |
| دخول؛ @ |



