✍️ زاهر مستر ظط - المنظومة أونلاين | MOX
ما قاله مسعد بولس أمس لم يكن مجرد تصريح دبلوماسي عابر…
بل ربما كان أوضح اعتراف دولي حتى الآن بأن:
مشروع الحسم العسكري في السودان بدأ يفقد شرعيته الدولية والسياسية.
حين يقول الرجل إن الدعم العسكري للطرفين أطال أمد الحرب، وإن الخطاب العسكري أصبح شبه مستحيل بعد ثلاث سنوات من القتال، فهو لا يرسل رسالة إنسانية فقط…
بل يعلن عملياً:
أن العالم بدأ ينتقل من إدارة المعركة إلى إدارة نهايتها.
لماذا تصريحات مسعد بولس خطيرة؟
لأنها جاءت في توقيت حساس جداً:
- انشقاقات داخل الدعم السريع
- تغير واضح في خطاب عبد الفتاح البرهان
- تراجع لغة “الحسم الكامل”
- وبدء ظهور خطاب السلام بصورة أكثر وضوحًا
وهنا يصبح السؤال:
هل كل هذه الأحداث منفصلة؟
أم أنها أجزاء من عملية سياسية دولية أكبر لإعادة تشكيل الحرب نفسها؟
البرهان لم يعد يتحدث كقائد حرب
قبل فترة قصيرة فقط كان خطاب بورتسودان قائماً على:
- لا تفاوض
- لا تسوية
- لا صلح
- والمجد للبندقية
وكانت الحرب تُقدَّم باعتبارها:
معركة وجود لا تقبل الحلول الوسط.
لكن فجأة تغيّر كل شيء.
الرجل الذي كان يرفض أي حديث عن التسوية أصبح يتحدث عن:
- السلام
- وقف الحرب
- والانفتاح على الحلول
والأخطر من التصريحات… هو السلوك السياسي المصاحب لها.
استقبال القادة المنشقين. احتواؤهم. تكريمهم. ومنحهم سيارات.
هذه ليست تصرفات دولة تستعد لحرب طويلة… بل تصرفات سلطة بدأت تفكر في:
كيف تدير مرحلة ما بعد الحرب.
انشقاق قبة… بداية كسر خطاب الحرب
الكثيرون فهموا انشقاق “قبة” كخسارة للدعم السريع.
لكن الحقيقة أن أثره الأكبر وقع داخل معسكر بورتسودان نفسه.
لأنه ضرب فكرة:
“لا عودة لمن حمل السلاح”.
وفجأة ظهرت الانقسامات داخل المنصات المؤيدة للحرب:
- هل الدولة تراجع موقفها؟
- هل بدأت التسوية؟
- لماذا تتم مكافأة من كانوا جزءاً من التمرد؟
- هل كانت كل شعارات الحرب مجرد تعبئة مؤقتة؟
وهنا بدأت أخطر عملية سياسية في السودان:
تفكيك الوعي التعبوي للحرب.
لأن أي حرب تحتاج إلى:
- يقين
- وكراهية متماسكة
- وشعور بأن النصر الكامل ممكن
لكن عندما تبدأ السلطة نفسها في إرسال إشارات الاحتواء… فهذا يعني أن مشروع “الحرب حتى النهاية” بدأ يتآكل من الداخل.
أما السافنا… فالقصة مختلفة
هنا ندخل إلى منطقة أكثر تعقيداً.
إذا كان انشقاق “قبة” يخدم إعادة تشكيل خطاب الحرب، فإن حالة “السافنا” تبدو أقرب إلى:
عملية حماية سياسية وقانونية للرجل نفسه.
السافنا ليس شخصية عادية. الرجل مرتبط:
- بالعقوبات
- واتهامات جرائم الحرب
- وملفات دولية ثقيلة
وهنا يصبح الانشقاق أحيانًا:
- إعادة تموضع
- أو إعادة تدوير
- أو تجهيز لمسار تفاوضي وقانوني جديد
وهذا يحدث كثيرًا في الحروب الطويلة.
حين يصبح القائد عبئًا على التنظيم… يتم تحويله إلى:
- منشق
- أو وسيط
- أو لاعب مستقل
حتى يتم استخدامه لاحقًا في ترتيبات جديدة.
ما يقوله مسعد بولس بين السطور
حين يؤكد بولس أن الدعم العسكري للطرفين أطال الحرب، فهو يلمح إلى نقطة شديدة الأهمية:
هناك قناعة دولية متزايدة بأن استمرار تغذية الصراع لم يعد يخدم الاستقرار الإقليمي.
وهذا تحول كبير.
لأن القوى الدولية والإقليمية كانت طوال الفترة الماضية تتعامل مع السودان باعتباره:
- ساحة نفوذ
- أو ورقة ضغط
- أو ملف توازنات
لكن بعد ثلاث سنوات بدأت الكلفة تصبح خطيرة:
- انهيار الدولة
- التهجير
- الاقتصاد المنهار
- تمدد الفوضى
- واحتمالات التحول إلى بؤرة إقليمية مزمنة
ولذلك بدأ الخطاب الدولي يتحول من:
“إدارة الصراع”
إلى:
“إدارة التسوية”.
العالم لا يريد منتصرًا كاملًا
هذه هي الحقيقة التي يخشى كثيرون قولها.
لا يبدو أن المجتمع الدولي يريد:
- انتصاراً كاسحاً للجيش ولا
- انتصاراً كاسحاً للدعم السريع
لأن كلا السيناريوهين مخيف بالنسبة لهم.
انتصار الجيش الكامل قد يعيد السودان إلى:
- دولة أمنية مغلقة
- ومركز سلطة عسكري صلب
أما انتصار الدعم السريع الكامل فقد يعني:
- انهيار فكرة الدولة الوطنية نفسها
ولذلك يبدو أن الاتجاه الدولي الحالي يقوم على:
- إنهاك الجميع
- ثم دفع الجميع إلى صيغة تفاوضية إجبارية
وهنا نفهم:
- الانشقاقات
- العقوبات
- التحولات الإعلامية
- تخفيف خطاب الحرب
- والضغوط الدولية
كأجزاء من مشروع أكبر هدفه:
صناعة بيئة مناسبة لوقف الحرب دون إعلان هزيمة أي طرف.
الحرب فقدت نشوتها
في بداية الحرب كان الجميع يتحدث بلغة اليقين.
كل طرف كان يعتقد أن:
- النصر قريب
- والخصم سينهار
- والحسم ممكن
لكن الآن تغير المشهد.
الخطابات أصبحت أكثر برودًا. التحالفات أقل تماسكًا. واللغة التعبوية بدأت تتراجع.
وهذا يعني أن الحرب دخلت مرحلة جديدة:
مرحلة البحث عن “مخرج سياسي يحفظ الحد الأدنى للجميع”.
لكن المشكلة الحقيقية لم تعد فقط في وقف الحرب…
بل في السؤال الأخطر:
من سيعيد تشكيل السودان بعد الحرب؟
وهنا تدور المعركة الحقيقية الآن.
🟪 المنظومة أونلاين MOX |عقل الدولة القادمة
في عالم متغير وسريع، امتلاك نظام رقمي لم يعد خيارًا بل ضرورة.
إذا كنت صاحب مشروع أو تسعى لبناء حضور رقمي احترافي، يمكنك الآن استكشاف خدماتنا عبر متجر المنظومة أونلاين MOX - دخول
![]() |
| دخول؛ @ |



