🟥 تغطية المنظومة أونلاين للمشهد السوداني
✍️ زاهر مستر ظط
مقدمة:
السعودية وإثيوبيا في توقيت السودان: إعادة رسم مراكز النفوذ في البحر الأحمر والقرن الإفريقي
اليوم في مقال قهوة وسجارة على الفيسبوك سوف نشرح الأسباب التي جعلت السعودية تتخذ هذا الموقف الجديد.
المنظومة أونلاين منصة هندسة الخرائط الإقليمية.
قراء عميقة:
لم يكن استقبال وزير الخارجية السعودي للأمير فيصل بن فرحان لنظيره الإثيوبي جيديون طيموتيوس حدثاً بروتوكولياً عادياً، لا من حيث التوقيت ولا من حيث مستوى التمثيل ولا من حيث السياق الإقليمي الذي جاء فيه.
فالتطورات المتسارعة في ملف السودان، وتراجع الدور المصري التقليدي في إدارة الأزمة، وتصاعد أولوية أمن البحر الأحمر في الحسابات الخليجية، تجعل من هذا اللقاء إشارة سياسية ذات دلالة استراتيجية.
أولاً: التوقيت ليس بريئاً:
ثانياً: إثيوبيا تعيد تموضعها الإقليمي
إثيوبيا خلال العامين الماضيين خرجت من مرحلة الصدام الإقليمي المفتوح إلى مرحلة إعادة التموضع البراغماتي.
فبعد حرب تيغراي، وأزمات سد النهضة، والضغوط الغربية، أدركت أديس أبابا أن استعادة القبول الإقليمي تمر عبر بوابة الخليج، وليس عبر المواجهة المباشرة مع مراكز النفوذ التقليدية.
زيارة وزير الخارجية الإثيوبي للرياض تعكس هذا التحول:
- محاولة لتقديم إثيوبيا كشريك استقرار لا كمصدر اضطراب.
- بحث عن مظلة سياسية واقتصادية خليجية توازن الضغوط الغربية.
- إعادة إدماج نفسها في ترتيبات القرن الإفريقي الجديدة.
ثالثاً: السعودية تعيد صياغة مقاربتها للقرن الإفريقي
السياسة السعودية تجاه القرن الإفريقي لم تعد تقوم على منطق الوساطة التقليدية أو التوازنات الرمزية، بل على معادلة المصالح المباشرة:
- أمن البحر الأحمر أصبح أولوية استراتيجية مرتبطة برؤية 2030.
- استقرار الموانئ وخطوط التجارة البحرية بات ملفاً أمنياً واقتصادياً في آن واحد.
- السودان لم يعد يُنظر إليه كملف ثنائي، بل كجزء من منظومة استقرار إقليمي أوسع.
- في هذا الإطار، يصبح الانفتاح السعودي على إثيوبيا خطوة محسوبة ضمن سياسة “توسيع دائرة الشركاء” بدلاً من الاعتماد على وسيط إقليمي واحد.
رابعاً: ماذا يعني ذلك لمصر؟
التحرك السعودي لا يمثل قطيعة مع القاهرة، لكنه يعكس بوضوح نهاية مرحلة “الاحتكار المصري” لملفات القرن الإفريقي والسودان.
مصر ما زالت لاعباً مهماً، لكنها لم تعد اللاعب الوحيد، ولا صاحب اليد العليا في هندسة المشهد.
هذا التحول يعني عملياً:
- تراجع الدور المصري من مركز القرار إلى موقع الشريك ضمن شبكة أوسع.
- فقدان القاهرة هامش التحكم المنفرد في المسار السوداني.
- صعود منطق الترتيبات متعددة الأطراف بقيادة خليجية – غربية.
خامساً: السودان في قلب إعادة الترتيب
اللافت أن هذا التحرك يأتي متزامناً مع انتقال ملف السودان من الإطار الإقليمي الضيق إلى الإدارة الدولية الأوسع.
وهو ما يجعل اللقاء السعودي – الإثيوبي جزءاً من إعادة توزيع النفوذ حول الدولة السودانية القادمة، لا مجرد تنسيق ثنائي منفصل.
السودان، عملياً، أصبح نقطة التقاء لمصالح:
- أمن البحر الأحمر
- توازنات القرن الإفريقي
- إعادة هندسة الدولة بعد الحرب
- مسارات التمويل وإعادة الإعمار
خاتمة: تحولات هادئة… لكنها عميقة
ما نشهده ليس تغييراً درامياً في التحالفات، بل تحولات هادئة في مراكز الثقل. السعودية تتحرك بهدوء لإعادة بناء شبكة إقليمية جديدة أكثر مرونة وأوسع نطاقاً.
في النهاية، ما بعد حرب السودان لن يُدار بعقلية المحاور القديمة، بل بمنطق الترتيبات متعددة المستويات، حيث من يمتلك الاقتصاد، والممرات البحرية، وأدوات التمويل، سيكون صاحب التأثير الحقيقي، لا من يمتلك الخطاب الأعلى صوتاً.





