🟥 تغطية المنظومة أونلاين للمشهد السوداني
✍️ زاهر مستر ظط
مقدمة:
البرهان يستسلم للامارات | هندسة الانبطاح الاقتصادي و"مطبخ" واشنطن: هل انتهت صلاحية السيادة؟
في عالم السياسة الكبرى، الصدفة هي عملة الضعفاء، أما المحترفون فيديرون المشهد بـ "الخيوط غير المرئية".
بينما تنشغل الميديا في بورتسودان بزيارات وزير الخارجية للهند كأنها "فتح دبلوماسي"، كانت الأرقام في دبي ونيودلهي وواشنطن ترسم خارطة طريق لا مكان فيها للعواطف أو الشعارات السيادية القديمة.
الإمارات ضخت مليارات الدولارات في الهند قبل أيام، والبرهان يرسل وفده الآن لنيودلهي. الربط بين الحدثين ليس مجرد "تحليل"، بل هو كشف لعصب "النظام الإقليمي الجديد" الذي سحب بورتسودان نحو محور (الإمارات–الهند) بقوة الجاذبية المالية لا بقرار الإرادة الوطنية.
إليكم التفاصيل الثقيلة... فشدوا الأحزمة.
🟦 أولاً: الإمارات.. الهزيمة الناعمة بـ "سلاح التمويل"
الإمارات بالنسبة للبرهان ليست مجرد طرف يدعم خصمه في الميدان؛ إنها "هزيمة سياسية ناعمة" بامتياز.
لقد نجحت الإمارات في بناء نفوذ موازٍ يتجاوز الرصاص والمدافع. هي تراهن اليوم على "السودان الوظيفي" القادم، السودان الذي يُدار كشركة مساهمة دولية. الإمارات لم تراهن على البرهان وحده، ولا على حميدتي وحده، بل راهنت على "حاجة السودان للمال" بعد الحرب.
البرهان اليوم لا يتحرك كشريك للإمارات، بل كأحد خياراتها الاضطرارية التي يتم ترويضها عبر "البوابات الخلفية".
الهرولة نحو الهند هي اعتراف صامت بأن "قواعد اللعبة" الاقتصادية القادمة في السودان ستمر حتماً عبر محور (أبوظبي–نيودلهي)، وهو المحور الذي يمتلك السيولة والتكنولوجيا والغطاء الدولي. البرهان هنا لا يقود مفاوضات، بل "يستلم شروط" الدخول في هذا النادي الاقتصادي الجديد.
💠 ثانياً: الهند.. "المحلل" الاقتصادي للتسوية الكبرى
الهند هي الواجهة المثالية لعملية "تسييل" السيادة السودانية. الإمارات تضخ الأموال، والهند تقدم الخبرات والشركات، والسودان يقدم الموارد والأرض.
البرهان يرسل وزير خارجيته ليحاول حجز مقعد في "قطار الإعمار"، لكنه لا يدرك أن القطار مبرمج دولياً للوصول إلى محطة 3 فبراير في واشنطن.
التحرك نحو الهند هو محاولة بائسة لخلق "بديل وهمي" للغرب، لكن الواقع يقول إن الهند اليوم هي "الشريك الاستراتيجي" لواشنطن في مواجهة التمدد الصيني. بمعنى آخر: البرهان هرب من واشنطن ليجد نفسه في "مكتب فرعي" لواشنطن في نيودلهي، وبتمويل إماراتي كامل.
🏛️ ثالثاً: زلزال 3 فبراير في واشنطن.. إعلان "وفاة" دولة 56
لماذا هو الاجتماع الأهم؟
- غياب الأصيل: البرهان لن يحضر بسبب العقوبات الدولية، وبسبب السمعة السياسية الملطخة بملفات الكيماوي والانتهاكات. هذا الغياب ليس تقنياً، بل هو "عزل سياسي مقصود" لتقول واشنطن للعالم: "نحن نرسم مستقبل السودان مع حلفائنا، لا مع جنرالات الحرب".
- الحضور النوعي: عندما يجتمع سفراء السعودية، مصر، الإمارات، لندن، النرويج، والكويت، برئاسة "مسعد بولس" (رجل ترامب القوي)، فنحن أمام "مجلس وصاية دولي" غير معلن. هؤلاء هم "الملاك" الحقيقيون لأسهم السودان القادم.
- التوقيت القاتل: الاجتماع يأتي بعد إنهاك كامل لجميع الأطراف، ليُطرح الحل الوحيد المتبقي: "حكومة الإغاثة والمهام التقنية".
- واشنطن في 3 فبراير ستضع ملامح "الدولة السودانية الجديدة" التي تقوم على:
- تعدد مراكز السلطة: لا مركزية مطلقة، بل أقاليم تدار مالياً وإنسانياً بعيداً عن قبضة الخرطوم (أو بورتسودان).
- الإدارة الدولية للموارد: الموانئ والذهب والنفط ستكون تحت إشراف "نظام مراقبة" يضمن سداد الديون والالتزامات الدولية.
🔹 رابعاً: لماذا يغيب البرهان ويحضر "المستشار بولس"؟
وجود مسعد بولس يعني أن ترامب يريد "صفقة سريعة" (Quick Deal) تضمن أمن البحر الأحمر، وتطرد النفوذ الروسي والصيني، وتفتح الباب للاستثمارات الإماراتية-الهندية.
في غياب البرهان، سيتحدث السفراء عن "السودان الجديد" كأنه "ملف تقني" أو "شركة متعثرة" تحتاج لإعادة هيكلة.
سيقررون من هو "الرئيس الوظيفي" القادم (رجل نادي باريس والبنك الدولي) الذي سيقود فترة بعد الـ 9 شهور، بينما البرهان يتابع الأخبار عبر الشاشات في بورتسودان.
💠 خامساً: مصر والتوتر من "الهندسة الأمريكية"
بورتسودان تحاول الاحتماء بالهند، لكنها تجد نفسها في قلب "الصفقة الكبرى" التي يديرها مسعد بولس.
🔵 الظط الثقيلة ☕🚬
رحلة الهند هي "انحناءة للعاصفة" المالية الإماراتية، وغياب واشنطن هو "شهادة وفاة" للشرعية الدولية التي يدعيها.
- دولة بلا "جنرال مسيطر".
- اقتصاداً يدار بـ "تطبيقات مالية" عابرة للحدود (كما في بنك نيالا).
- واجهة مدنية "نظيفة" تنفذ أجندة البنك الدولي ونادي باريس.
البرهان حاول الهروب من "مذبح واشنطن" بالذهاب إلى نيودلهي، لكنه لم يجد هناك إلا "سكاكين" إماراتية مغلفة بوعود الاستثمار.
الحقيقة القاسية:
💠 خاتمة: المواصفات النهائية لـ "القادم"
الاجتماع في واشنطن سيبحث عن "الشخص" الذي يحقق معادلة: (ثقة السعودية + حكمة التعامل مع الإمارات + مباركة واشنطن + صداقة لندن).
هذا الشخص لن يكون "شعبوياً"، ولن يحتاج لجيش يحرسه، لأن "النظام المالي الدولي" هو من سيحميه.





