✍️ زاهر مستر ظط - المنظومة أونلاين | MOX
في الحروب الأهلية لا ينظر المجتمع الدولي فقط إلى من يسيطر على الأرض… بل إلى طبيعة الأشخاص الذين تعيد السلطة إنتاجهم أثناء الحرب.
وهنا تظهر خطورة ملف “السافنا”.
لأن القضية لم تعد مجرد انشقاق قائد ميداني من الدعم السريع أو انتقاله من معسكر إلى آخر… بل أصبحت مرتبطة بسؤال أكبر بكثير:
هل الحرب في السودان تحولت إلى منصة لحماية المتهمين وإعادة تدويرهم سياسياً وعسكرياً؟
الحقيقة الصادمة:
السافنا ـ وفق ما كان معروفاً قبل الحرب ــ كان متهماً في قضية قتل تاجر ذهب من قبيلة دار حامد بالولاية الشمالية، ومعتقلاً في سجن الهدى بأمدرمان تحت المادة 130 قبل أن تؤدي الحرب إلى فتح السجون وخروجه من المعتقل.
ثم لاحقاً ظهر داخل منظومة الدعم السريع… واليوم يتحرك في مشهد سياسي وعسكري معقد وسط حالة احتفاء وتوظيف إعلامي.
وهنا تبدأ زاوية النظر الدولية المختلفة تماماً عن نظرة الشارع المحلي.
واشنطن والعواصم الغربية لا تقرأ الملف بعاطفة الحرب… بل بعقل “إدارة الدولة بعد الحرب”.
أي شخصية تحمل:
- اتهامات جنائية
- ملفات دم
- ارتباطات بمليشيات
- تحولات ولاء سريعة تتحول مباشرة إلى نقطة ضعف داخل أي مشروع سلطة مستقبلية.
ولذلك فالقضية بالنسبة للأمريكيين ليست: “هل السافنا مع الدعم السريع أم ضده؟”
بل: “لماذا يتحول متهم جنائي إلى لاعب سياسي وعسكري أصلاً؟”
تكتيك واشنطن:
وهنا نفهم لماذا قد تتمسك واشنطن بهذه الملفات للضغط على بورتسودان.
لأن الولايات المتحدة تدرك أن أكبر أزمة تواجه السلطة الحالية ليست فقط الحرب… بل فقدان القدرة على تقديم نفسها كدولة قانون.
وهذا أخطر شيء في العلاقات الدولية الحديثة.
العالم يمكن أن يتسامح مع الفوضى المؤقتة… لكنه لا يمنح شرعية طويلة الأمد لسلطة تبدو وكأنها:
- تعيد تدوير المتهمين
- تستخدم أمراء الحرب
- تمنح الحماية وفق الحاجة العسكرية
- وتؤجل العدالة إلى أجل غير معلوم
ولهذا السبب تحديداً قد تتحول ملفات مثل السافنا إلى أدوات ضغط مباشرة لإجبار بورتسودان على القبول بالرؤية الأمريكية للحل.
بورتسودان.. عرفت بالفخ الذي وقعت فيه.. و شرحنا ذلك في مقالات سابقة:
- 🟥إنكسار بورتسودان | بدأت تدرك أن الحرب لم تعد قابلة للإدارة بمعزل عن واشنطن - قراءة المقال.
- 🟨 فخُّ الاعتراف: "ترحيبٌ بطعمِ الانتحار" | بورتسودان تخشى واشنطن - قراءة المقال
واشنطن تتحرك دائماً من نقطة: “من يضمن استقرار ما بعد الحرب؟”
وأي سلطة مرتبطة بملفات رمادية وشخصيات مثيرة للجدل تصبح أضعف في التفاوض وأكثر قابلية للابتزاز السياسي.
بل ربما هنا نفهم شيئاً آخر أصبح أوضح مؤخراً…
لماذا انشق السافنا أصلاً من الدعم السريع؟
الظاهر أن القضية لم تكن مجرد خلاف ميداني… بل محاولة مبكرة لإعادة التموضع داخل المشهد الجديد قبل لحظة التسويات الدولية الكبرى.
وشرحنا ذلك بالتفصيل في مقال بعنوان - هل بدأت هندسة نهاية الحرب؟ انشقاق القبة ليس مثل السافنا - قراءة المقال.
كأن الرجل قرأ التحولات القادمة مبكراً: الدعم السريع سيتحول تدريجياً من قوة مقاتلة إلى عبء تفاوضي، وبالتالي فإن أفضل خطوة للبقاء هي القفز من المركب قبل لحظة العزل الكامل.
لكن المشكلة أن انتقال الأشخاص بين المعسكرات لا يمحو الملفات القديمة.
وهنا تبقى المعضلة الكبرى لبورتسودان:
كلما حاولت استخدام شخصيات مثيرة للجدل كأدوات حرب قصيرة المدى… كانت تخسر بالمقابل جزءاً من صورتها كدولة أمام المجتمع الدولي.
حيث معظم قوات كيكل هي من الهاربين من السجون.. والآن أتم إضافة السافنا المتهم والهارب من سجن الهدى بعد أن قتل تاجر ذهب من قبيلة دار حامد.
خاتمة - ورطة بورتسودان:
الدولة لا تُقاس فقط بعدد المقاتلين… بل بنوعية الأشخاص الذين تمنحهم الشرعية.
وفي عالم اليوم… ملفات الدم القديمة لا تموت، بل تتحول لاحقاً إلى أدوات ضغط دولية جاهزة للاستعمال في اللحظة المناسبة.
🟪 المنظومة أونلاين MOX |عقل الدولة القادمة
في عالم متغير وسريع، امتلاك نظام رقمي لم يعد خيارًا بل ضرورة... متجر تطبيقات موكس
إذا كنت صاحب مشروع أو تسعى لبناء حضور رقمي احترافي، يمكنك الآن استكشاف خدماتنا عبر متجر المنظومة أونلاين MOX - دخول
![]() |
| دخول؛ @ |



