🟥 تغطية المنظومة أونلاين للمشهد السوداني
✍️ زاهر مستر ظط
مقدمة:
✦ تسريبات الرسالة الإسرائيلية التي سلمها إلى البرهان بعد مقاله… حين يتحول البحر الأحمر إلى بريد دبلوماسي صامت
لم يكن مقال البرهان في الصحيفة الأمريكية مجرد محاولة لإعادة تقديم نفسه للعالم. رغم ان الولايات المتحدة الأمريكية تعاملت بتعالي مع المقال ووطالبت البرهان ان يعترف اولاً باستخدامه للأسلحة الكيميائية، لكن واضح طلبت من إسرائيل
مقال البرهان، كان أقرب إلى “إشارة ضوئية” أُطلقت باتجاه جهة معيّنة: إسرائيل.
فمن يكتب بهذا الوضوح عن “جاهزية التطبيع” أثناء حرب أهلية، لا يخاطب الجمهور… بل يخاطب العواصم التي تصنع القرارات.
وبعد أيام قليلة فقط، ظهر الرئيس الإريتري أسياس أفورقي في بورتسودان.
زيارة بلا بروتوكول، بلا مؤتمر صحفي، بلا سبب مُعلن.
زيارة تأتي عادة عندما يكون المقصود قول شيء لا يمكن قوله أمام الكاميرات.
وفي عالم البحر الأحمر، الرسائل غالباً لا تأتي عبر الحقائب… بل عبر الرجال.
✦ استخبارات البرهان:
تعاملت استخبارات البرهان بذكاء كبير حول زيارة افورقي الغير معلنة، و تم الترتيب لها بشكل إحترافي للأمانة وربما تمت مساعدتها من جهة خارجية.
تم حشد شعبي لاستقبال أفورقي لم يكن يعرف هذا الحشد أو الناس التي تم حشدها، انهم سوف يستقبلوا افورقي، كما أنهم حاولوا تصدير ان زيارة افورقي زيارة اجتماعية.
ساعدهم أفورقي نفسه الذي جاء بملابس عادية، وتم التكامل في إخراج مشهد سيمائي محترف.
كما.. تم أشغال بعض صحفي النظام السابق بأمور جعلتهم لا يهتمون بالزيارة و تتلخص الخطة في الاتي:
- بعضهم تم الاتصال بهم وتهديدهم باسم والي ولاية البحر الأحمر.
- البعض الآخر تم دعوتهم الي َورشة.
- البعض الآخر تم الاتصال به وتمليكه معلومات مزيفه.
✦ هل جاء أفورقي برسالة من إسرائيل؟
إريتريا ليست دولة عابرة في الحسابات الإسرائيلية.
العلاقة بين الطرفين قائمة منذ عقود على:
• تعاون استخباراتي
• نقاط مراقبة بحرية
• تنسيق غير معلن ضد إيران
• شراكات أمنية حساسة
أفورقي يتحرك في الإقليم كرجل “يتحدث قليلاً ويفعل كثيراً”.
وعندما يزور بورتسودان بعد مقال التطبيع مباشرة، فذلك ليس ترفاً دبلوماسياً.
بل هو عادة ردّ على إشارة… أو اختبار لإشارة.
كان المشهد كله وكأن البحر الأحمر تحوّل إلى غرفة بريد سرية:
البرهان يرسل مقالاً… وأفورقي يأتي ليقرأ ما بين السطور.
✦ تسريبات لما حمله أفورقي للبرهان
لا توجد أوراق، لكن هناك منطق سياسي واضح و تسريبات وصلتنا من مصادرنا.
ويمكن رسم ملامح الرسالة الإسرائيلية “غير الموقعة” كما يلي:
1) هل البرهان فعلاً قادر؟
إسرائيل تسأل:
هل يملك سلطة حقيقية؟
هل يستطيع تنفيذ أي التزام؟
أم أن الميدان يتحكم به أكثر ؟
2) أين تقف إيران؟
إسرائيل لا تتقدم خطوة واحدة قبل التأكد:
- أن السودان ليس حديقة خلفية لطهران.
- المقال قدّم البرهان كخصم لإيران…
- لكن إسرائيل تريد ضمانات وليس شعارات.
3) البحر الأحمر… الأولوية الإسرائيلية الأولى
إسرائيل تعتبر خط الملاحة “شريان حياة”.
أي تطبيع يبدأ من البحر وليس من الخرطوم:
– تبادل معلومات
– تنسيق أمني
– مراقبة مشتركة
– منع أي قواعد معادية
4) الإمارات في المعادلة
تل أبيب تعرف أن الإمارات لاعب أساسي في حرب السودان.
وتعرف أن علاقتها مع البرهان متوترة.
ولن تدخل في الملف دون فهم شبكة التوترات هذه.
حتى تفهم هذا اكثر يجب أن تقرأ مقال قهوة وسجارة الذي يتم نشره كل يوم 7:07 و للاطلاع على مقال امس اضغط في جملة قراءة المقال
5) تقييم وضع الدعم السريع
وجود قنوات بين إسرائيل والإمارات يعني أن ملف RSF حاضر بقوة.
إسرائيل تريد أن تعرف كيف يفكر البرهان تجاه الحرب نفسها.
✦ الإخوان المسلمون… الشرط الذي لا تعلنه إسرائيل لكنه حاضر بقوة
هناك شرط إضافي، حساس، وغير مكتوب… لكنه جزء من أي تفاهمات إسرائيلية في المنطقة:
إسرائيل لا تقيم سلاماً مع أي نظام يسمح للإخوان المسلمين بالعودة أو النفوذ.
بالنسبة لإسرائيل، الإخوان ليسوا مجرد حزب أو جماعة، بل “مصنع أيديولوجيا” قادر على خلق بيئة شعبية وسياسية معادية للتطبيع وراسخة فيه.
ولذلك، أي رسالة إسرائيلية — سواء جاءت عبر أفورقي أو غيره — تحمل بين سطورها سؤالاً دقيقاً للبرهان:
> “هل السودان القادم سيكون خالياً من الإخوان المسلمين سياسيًا وعسكريًا وإعلاميًا؟”
> هل انت قادر ان تنفذ تعهداتك الي الرباعية؟.
هذا الشرط يتفق مع مصالح دول أخرى:
– الإمارات تعتبر الإخوان تهديداً
– السعودية ترفض عودتهم
– مصر ترى فيهم خطراً وجودياً
وبالتالي، تقديم البرهان لضمانات حول تفكيك نفوذ الإخوان سيكون ورقته الأكثر جاذبية أمام إسرائيل والغرب. وعربونه الحقيقي الذي سوف يقدمه لدعمه للبقاء في الحكم.
✦ فقرة التلخيص: ما الذي يمكن أن تطلبه إسرائيل من البرهان؟
1) قطع أي خيوط محتملة مع إيران
ليس بالكلام… بل بخطوات أمنية وإدارية واضحة.
2) تعاون مباشر في البحر الأحمر
معلومات، مراقبة، ترتيبات مشتركة، ومنع أي نشاط معادٍ.
3) ضمانات حول بورتسودان وممر الملاحة
المدينة أصبحت “الركن الاستراتيجي” وليس العاصمة.
4) مسار تطبيع تدريجي هادئ
لا إعلان مفاجئ… بل تفاهمات صغيرة تتوسع بمرور الوقت.
5) تأكيد تفكيك نفوذ الإخوان المسلمين
شرط أساسي قبل أي خطوة سياسية مفتوحة.
✦ خاتمة: البحر الأحمر لا يحمل الرسائل… بل يصنعها
ربما لم يكن مقال البرهان مجرد رأي…
بل كان طُعماً سياسياً ألقى به في البحر الأحمر.
وما لبث البحر أن أعاد إليه الجواب عبر أفورقي.
لا أحد يعرف ماذا سيحدث لاحقاً…
لكن المؤكد أن الخرطوم — أو ما تبقى منها — أصبحت ساحة رسائل معبّرة،
وأن كل خيط في السودان اليوم ينتهي في نقطة واحدة: إسرائيل، مباشرة أو عبر وكلائها.





