🟥 تغطية المنظومة أونلاين للمشهد السوداني
✍️ زاهر مستر ظط
مقدمة :
ليبيريا… لماذا تظهر فجأة في ملف السودان؟
رئيس مجلس السيادة الانتقالي يلتقي وزيرة خارجية ليبيريا
الخرطوم 5-3-2026 (سونا)- التقى السيد رئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق أول الركن عبدالفتاح البرهان اليوم وزيرة خارجية ليبيريا السيدة سارا بيسولي، بحضور وزير الخارجية السفير محي الدين سالم.
وقال السفير محي الدين في تصريح صحفي إن وزارته وقعت مذكرتي تفاهم مع نظيرتها الليبيرية تتعلق بالتشاور السياسي بين البلدين ورفع التأشيرات للجوازات الديبلوماسية والخاصة.
مبيناً أن زيارة وزير الخارجية الليبيرية للسودان تكتسب أهمية باعتبار أن بلادها أحد الأعضاء غير الدائمين في مجلس الأمن الدولي فضلاً عن أن لليبيريا تجربة مماثلة لما يجري في السودان من حرب لعينة وقد تعافت منها وأجرت أربع انتخابات ناجحة.
وأضاف أن هذه الزيارة تعد أول زيارة لمسؤول رفيع من إفريقيا تحط طائرته في مطار الخرطوم. وهذه رسالة لكل الأصدقاء والأشقاء بأن الخرطوم أضحت آمنة وأن الحكومة تباشر مهامها منها وتؤدي واجباتها بكل كفاءة.
مبيناً أن الأبواب مشرعة أمام الجميع حتى يروا الدمار والخراب الذي مارسته هذه المليشيا المتمردة ضد الدولة ومؤسساتها والذي تسبب في نزوح ملايين المواطنين من ديارهم.
وقال السفير محي الدين إن ما تشهده الخرطوم حالياً من انتظام في الخدمات واستقرار في الأوضاع يجعل المواطنين يسارعون نحو العودة الطوعية.
وأعرب وزير الخارجية عن شكره وتقديره لوزارة الخارجية الليبيرية على زيارتها للسودان كأول مسؤولة إفريقية تصل العاصمة عبر مطارها.
من جانبها قالت السيدة سارا أن مذكرات التفاهم التي تم توقيعها بين البلدين تفتح المجال واسعاً أمام البلدين للتشاور حول مختلف القضايا مبينة أن رفع التأشيرات للجوازات الديبلوماسية والخاصة تتيح السفر بحرية بين البلدين وهي خطوة تسهم في تعميق الإرتباط بين السودان وليبيريا.
وأضافت أن اللقاء مع رئيس المجلس السيادي تطرق لأهمية التسوية السلمية والحوار لإنهاء النزاع في السودان وضمان حماية المدنيين وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية للمحتاجين.
قراءة سياسة :
الزيارة التي قامت بها وزيرة خارجية ليبيريا ليست زيارة بروتوكولية عادية.
عندما تنظر للطبقات العميقة في السياسة الدولية ستجد أن ليبيريا غالباً تتحرك كـ “قناة دبلوماسية هادئة” داخل النظام الغربي، خصوصاً عندما تكون عضواً غير دائم في مجلس الأمن.
أولاً: لماذا ليبيريا مهمة رغم صغرها؟
ليبيريا دولة صغيرة في غرب إفريقيا، لكن لها خصوصية سياسية نادرة:
1️⃣ أقدم حليف إفريقي لواشنطن
2️⃣ قاعدة نفوذ أمريكي قديمة في إفريقيا
- محطة استخبارات أمريكية
- مركز اتصالات عسكري
- نقطة نفوذ دبلوماسي في غرب إفريقيا
3️⃣ الآن عضو غير دائم في مجلس الأمن
وجودها في مجلس الأمن يجعلها:
- تصوت على أي قرار يخص السودان
- تشارك في صياغة القرارات
- يمكن استخدامها كـ قناة اتصال غير مباشرة
ثانياً: لماذا الخرطوم الآن؟
توقيت الزيارة مهم جداً.
السودان حالياً يدخل مرحلة:
- تجميد الحرب
- إعادة ترتيب السلطة
- تحضير تسوية سياسية دولية
لذلك نرى عادة ما يسمى:
أي إرسال دول غير صدامية لمعرفة:
- موقف الجيش
- استعداد الخرطوم لتسوية
- شكل المرحلة القادمة
ثالثاً: علاقة ليبيريا بواشنطن والرياض
مع واشنطن
ليبيريا عملياً:
- من أقرب الحلفاء في إفريقيا
- تعتمد اقتصادياً وأمنياً على الدعم الأمريكي
- غالباً تصوت في مجلس الأمن بما يتماشى مع الموقف الأمريكي
بمعنى آخر:
- رسالة ليبيريا = غالباً رسالة أمريكية ناعمة.
- مع الرياض
- العلاقة أقل عمقاً لكنها موجودة عبر:
- الاستثمارات الخليجية
- الدعم الاقتصادي
- التعاون داخل المنظمات الدولية
والسعودية الآن لا تريد فوضى دائمة في السودان بسبب:
- أمن البحر الأحمر
- التجارة
- خطوط الطاقة
رابعاً: الرسائل غير المعلنة في الزيارة
هناك أربع رسائل محتملة خلف الكواليس.
1️⃣ اختبار عودة الخرطوم دبلوماسياً
إعلان أن:
هذه ليست جملة إعلامية فقط.
هذه محاولة لإرسال إشارة:
العاصمة عادت للعمل.
وهذا مهم لأي:
- إعادة اعتراف دولي
- إعادة سفارات
- بدء المسار السياسي.
2️⃣ جمع معلومات مباشرة
الوفود الصغيرة غالباً تأتي بهدف:
- تقييم الوضع الأمني
- معرفة ميزان القوة الحقيقي
- قراءة موقف الجيش من التسوية
- التقارير ترفع بعدها:
- لواشنطن
- لمجلس الأمن
- للشركاء الإقليميين.
3️⃣ تحضير ملف السودان في مجلس الأمن
كون ليبيريا عضو في مجلس الأمن يعني أنها قد تلعب دور في:
- صياغة مشروع قرار
- دعم مبادرة تسوية
- أو التمهيد لمبعوث دولي جديد.
4️⃣ إرسال رسالة للبرهان
الرسالة غير المباشرة قد تكون:
أي أن الشرعية الدولية لن تعود مجانا.
خامساً: لماذا قالوا إن ليبيريا مرت بتجربة مشابهة؟
هذا أيضاً ليس كلاماً عشوائياً.
ليبيريا خرجت من حرب أهلية طويلة عبر:
- اتفاق سلام
- تدخل دولي
- بعثة أممية
- انتخابات انتقالية
لذلك طرحها كنموذج يعني ضمنياً:
هذا هو المسار الذي قد يُطرح للسودان.
سادساً: القراءة الواقعية
إذا جمعنا كل المؤشرات سنجد أن الزيارة قد تكون جزءاً من:
مرحلة إعادة تدويل الملف السوداني.
بعد أن وصلت الحرب إلى مرحلة لا غالب ولا مغلوب — وهو التعبير الذي استخدمته أنت قبل قليل.
وهذه عادة اللحظة التي يبدأ فيها:
تحريك مجلس الأمن
خلاصة التحليل:
زيارة ليبيريا قد تبدو صغيرة، لكنها تحمل ثلاث إشارات مهمة:
💡 لكن سأقول لكم شيئاً بصراحة تحليلية:
هذه الزيارة قد تكون إشارة أولية لعودة الملف السوداني إلى الطاولة الدولية بعد أن انشغل العالم بحرب إيران والشرق الأوسط.
والسؤال الحقيقي الآن ليس زيارة ليبيريا.
السؤال الأخطر هو:
هل سنرى قريباً مبعوثاً دولياً جديداً للسودان أو مبادرة من مجلس الأمن؟
لأن ذلك سيكون العلامة الحقيقية على بدء المرحلة السياسية الكبرى.





