🟥 تغطية المنظومة أونلاين للمشهد السوداني
✍️ زاهر مستر ظط
مقدمة التحليل:
إعادة تموضع أم بداية تسوية كبرى في ملف السودان؟
في السياسة لا توجد صدفة…
ولا توجد قرارات “عادية” تصدر في توقيت مشحون بالاجتماعات السرية، والضغط الدولي، والتكتم الأمني، وحراك الرباعية.
حين أصدر امس البرهان قرار إعادة تشكيل المجلس الأعلى للتعاون الاستراتيجي مع السعودية، لم يكن يبحث عن تعاون اقتصادي، ولا عن صورة بروتوكولية مع ولي العهد.
كان يبحث عن مخرج سياسي من عباءة القاهرة… ومدخل جديد إلى غرفة التحكم الإقليمية.
أولاً: لماذا هذا القرار الآن؟
التوقيت وحده يفضح النوايا:
اجتماعات القاهرة الساخنة
وفاة والي سنار بضربة عسكرية
غموض مصير ولاة آخرين
ضغط أمريكي مباشر عبر مسعد بولس
حديث الرباعية عن “نافذة زمنية” حتى 30 يناير
فجأة… قرار استراتيجي مع السعودية
هذا ليس تعاوناً.
هذا إعادة تموضع سياسي تحت النار.
ثانياً: ماذا يعني المجلس السوداني-السعودي فعلياً؟
هذا المجلس ليس ديكور علاقات عامة.
هو إطار سيادي يُستخدم عادة في:
تنسيق سياسي وأمني
إدارة ملفات إعادة الإعمار
تمرير ترتيبات ما بعد النزاعات
خلق مظلة دولية للحكومات الهشة
بمعنى آخر:
من يدخل هذا المجلس… يدخل “مسار التسوية الدولية”.ثالثاً: الرسالة إلى مصر… بلا ضجيج
البرهان لم يقل: “وداعاً مصر”.
لكن القرار يقولها بوضوح نيابة عنه:
القاهرة لم تعد الممر الإجباري للملف السوداني.
لسنوات، كانت مصر تمسك البرهان من بوابة الأمن:
- دعم استخباري، تدريب، غطاء سياسي مقابل التحكم في القرار.
- لكن اللعبة تغيّرت.
ومصر ليست اللاعب المفضل في هذه المرحلة.
رابعاً: البرهان لم ينحز للسعودية… بل للرباعية
وهنا الفخ الذي يقع فيه كثيرون.
البرهان لا “يتسعود”.
هو يتغلف بالسعودية للوصول إلى الرباعية الدولية:
أمريكا
الخليج
الشركاء الغربيين
المؤسسات المالية
السعودية اليوم ليست مجرد دولة خليجية…
هي بوابة الشرعية الدولية في ملفات النزاعات.
والبرهان يعرف ذلك جيداً.
خامساً: ماذا عن الإسلاميين؟
هذا القرار هو صفعة باردة لهم.
لأن محور القاهرة كان أكثر تساهلاً مع وجودهم في الظل.
أما المحور الخليجي-الأمريكي فشرطه واضح:
- لا تسوية مع الإسلام السياسي.
- لا دولة داخل الدولة.
- لا مليشيات عقائدية.
هم يحاولون اللحاق بالقطار… لكنه تحرك بدونهم.
سادساً: هل البرهان صاحب القرار؟
لا نضحك على أنفسنا.
البرهان لا يصنع هذا الحجم من التحولات وحده.
هذا القرار تم تحت:
- ضغط دولي
- ضمانات إقليمية
- صفقة بقاء سياسي
هو لم يختر المسار… بل قُدّم له المسار مع خيار واحد: إمّا تدخل… أو تخرج من اللعبة.
سابعاً: ماذا يعني هذا للسودان؟
السودان لم يتحرر من النفوذ الخارجي.
لكنه انتقل من:
وصاية أمنية مصرية
إلى
إدارة سياسية خليجية-دولية
وهذا أخطر… لكنه قد يكون أكثر قابلية لإيقاف الحرب.
الخلاصة التي لا تُقال في البيانات:
البرهان بدأ تسليم ملف السودان من العسكر إلى الطاولة الدولية.
ليس حباً في الديمقراطية… بل حفاظاً على موقعه.
والمشهد القادم لن يكون عسكرياً… بل تفاوضياً قاسياً.
السؤال الحقيقي الآن:
هل السودان سيدخل تسوية تحفظ الدولة؟
أم صفقة تنقذ النخب وتعيد تدوير الأزمة؟
هنا تبدأ المعركة الحقيقية…
ليس في سنجة ولا أم درمان…
بل في غرف الفنادق المغلقة.
السياسة لا تُدار بالبنادق فقط…
بل بمن يملك مفاتيح الطاولة.
لو عايز نسخة أقصر للفيسبوك 🔥





