🟥 تغطية المنظومة أونلاين للمشهد السوداني
✍️ زاهر مستر ظط
مقدمة:
الجزء الخامس | قراءة من داخل غرفة العمليات
خريطة 2026: لماذا قرروا إعادة اختراع السودان من الصفر؟
المدخل: 2026 ليست سنة… بل “نقطة إعادة ضبط”
حين قالوا:
“عام الأساس 2026”
لم يكونوا يتحدثون عن إعمار فقط.
كانوا يعلنون بصيغة فنية هادئة:
الدولة القديمة انتهت… والدولة الجديدة ستُصمَّم من جديد.
في غرف العمليات لا يُستخدم مصطلح “إعادة بناء”.
يُستخدم مصطلح أخطر:
State Reset
إعادة ضبط الدولة.
أولاً: لماذا السودان بالتحديد يحتاج Reset؟
لأن السودان لم يعد دولة واحدة:
اقتصادياً: منهار
أمنياً: مجزأ
اجتماعياً: ممزق
سياسياً: بلا مركز قرار
الدولة القديمة قامت على:
- مركز قوي
- هامش غاضب
- نظام ريعي
- نخبة مغلقة
- هذه الصيغة انفجرت.
- وغرفة العمليات وصلت لقناعة:
- إصلاح القديم مستحيل.
- الأرخص سياسيًا هو البدء من الصفر.
ثانياً: ماذا يعني “إعادة الاختراع” عملياً؟
يعني أربع عمليات متزامنة:
1️⃣ تفكيك المركز
2️⃣ إعادة توزيع السلطة للأقاليم
3️⃣ إعادة هندسة الجيش
4️⃣ إعادة بناء الاقتصاد على ممرات جديدة
السودان القادم لن يُدار من الخرطوم وحدها.
بل عبر:
- شرق اقتصادي
- وسط إداري
- غرب أمني
- شمال سيادي رمزي
- هذا ليس تقسيم دولة…
- بل تفكيك وظيفة المركز.
ثالثاً: لماذا وسط الخرطوم خرج من المعادلة؟
وسط الخرطوم كان:
- رمز الدولة القديمة
- مركز الوزارات
- قلب القرار
- لن يعود كما كان.
- ليس لأنهم لا يستطيعون الإعمار…
- بل لأنهم لا يريدون إعادة إنتاج الدولة القديمة.
الخرطوم ستُعاد:
- مدينة أعمال
- واجهة استثمار
- منطقة اقتصادية
- لا عاصمة سياسية تقليدية.
- العاصمة السياسية الجديدة ستكون:
- مخففة
- وظيفية
- أمنية أكثر من رمزية
رابعاً: لماذا حكومة الإغاثة هي المرحلة المفصلية؟
لأنها:
- أول حكومة “وظيفية” لا سياسية.
- وظيفتها:
- إدارة المساعدات
- تثبيت الاستقرار
- إعادة تشغيل الخدمات
- تحضير الأرضية للترتيبات الكبرى
- هي حكومة عبور…
- وليست حكومة مشروع وطني.
- وهذا مقصود.
- لا يريدون شعارات.
- يريدون إدارة باردة بلا أيديولوجيا.
خامساً: الاقتصاد… القلب الحقيقي لإعادة الاختراع
الدولة الجديدة لن تُبنى بالشعارات.
بل عبر:
- ممرات لوجستية
- ذهب
- زراعة
- موانئ
- طاقة
السودان سيُعاد ربطه بـ:
- الخليج
- شرق أفريقيا
- البحر الأحمر
- القرن الأفريقي
- لا عبر الخرطوم السياسية…
- بل عبر بوابات اقتصادية.
- اهتمام الشرق
- تحريك ملف الموانئ
- ضغط على خطوط التجارة
- إعادة ترتيب بنك السودان وشبكات التحويل
سادساً: لماذا لا يريدون سلامًا شاملًا الآن؟
لأن السلام الشامل:
- يفتح ملفات العدالة
- يفتح مطالب سياسية
- يفتح صراعات شرعية
هم يريدون:
- استقرار بدون عدالة كاملة.
- قاسٍ؟ نعم.
- لكن هذا منطق الانتقال الصلب.
- السلام الكامل سيأتي لاحقاً…
- بعد تثبيت الدولة الجديدة.
- سابعاً: المواطن… أين موقعه في هذه الخريطة؟
- هنا الجزء الذي لا يقولونه علناً:
- المواطن ليس أولوية أخلاقية…
- لكنه أولوية استقرار.
يريدون:
- كهرباء
- ماء
- أمن طرق
- خبز
- علاج
- ليس ديمقراطية الآن.
- بل حياة يومية قابلة للاستمرار.
- وهذا ما يجعل 2026 مهم:
- هو عام “إيقاف الانهيار”.
الظط القاسية ☕🚬
2026 ليست سنة إعمار…هي سنة إعادة ضبط السودان:
- تفكيك المركز
- تحييد الرموز القديمة
- إعادة هندسة السلطة
المرحلة التالية: من إدارة النار إلى إعادة رسم الدولة
حين تصل أي غرفة عمليات إلى المرحلة الخامسة، فهذا يعني شيئًا واحدًا:
- النار أُديرت بما يكفي… والآن يبدأ توزيع الغنائم السياسية، وترتيب شكل الدولة القادمة.
- الرباعية لم تدخل السودان لتُطفئ الحرب فقط، بل لتُعيد تعريف “من يحكم”، “كيف يُحكم”، و“بأي ثمن”.
- وهنا نصل إلى أخطر مرحلة في الملف كله.
أولاً: لماذا انتهى زمن “الحسم العسكري”؟
في الحسابات الدولية، الحسم العسكري الكامل مكلف، غير مضمون، ويُنتج فوضى جديدة.
الرباعية اكتشفت ثلاث حقائق:
- لا الجيش قادر على سحق خصومه بلا أثمان دولية.
- لا القوى المدنية قادرة على الإمساك بالدولة.
- لا الدعم السريع يمكن تحويله إلى دولة مستقلة.
- إذن الحل ليس الانتصار… بل إعادة التركيب.
- وهنا تبدأ لعبة “إدارة التوازن الهش”.
ثانياً: الهدف الحقيقي للمرحلة القادمة
الهدف ليس السلام.
ولا الديمقراطية.
ولا حتى الاستقرار.
الهدف هو:
دولة سودانية ضعيفة سياديًا، مستقرة أمنيًا، مفتوحة اقتصاديًا، ومضبوطة سياسياً.
يعني:
- لا انقلاب.
- لا ثورة.
- لا دولة قوية مستقلة القرار.
- بل دولة “تعمل”، لا دولة “تقرر”.
ثالثاً: كيف ستُدار المرحلة القادمة؟
1️⃣ إعادة هندسة القيادة لا إسقاطها
البرهان لن يُسقط.بل سيتم تحجيمه وتدويره داخل منظومة أوسع.
سيبقى رمزًا سياديًا، لكن القرار الحقيقي ينتقل إلى:
مجالس أمنية مشتركة.
ترتيبات اقتصادية دولية.
التزامات سياسية غير معلنة.
بمعنى آخر:
الرئيس موجود… والسيادة موزعة.
2️⃣ إغلاق ملف القوى السياسية التقليدية
القوى المدنية القديمة انتهت وظيفتها.لم تعد مفيدة:
- لا تمتلك الشارع.
- لا تملك السلاح.
- لا تستطيع تنفيذ الاتفاقات.
- البديل القادم سيكون:
- واجهات تكنوقراط.
- شخصيات “نظيفة دوليًا”.
- بلا قواعد جماهيرية… لكن بطاعة إدارية عالية.
3️⃣ تفكيك الحرب بدون نصر
الحرب لن تُحسم.ستُخنق.
كيف؟
وقف إمدادات.
تجفيف التمويل.
ضغط إقليمي متزامن.
تفريغ المعارك من معناها السياسي.
النتيجة:
قتال بلا روح… حتى ينطفئ.
رابعاً: أين يقف السودان في الخريطة الجديدة؟
السودان اليوم ليس دولة أزمة… بل قطعة في لوحة أكبر.ملفات مرتبطة مباشرة:
- البحر الأحمر.
- أمن مصر المائي.
- نفط جنوب السودان.
- تهريب الذهب.
- صراع النفوذ الخليجي.
- ممرات التجارة العالمية.
- لهذا الرباعية لن تترك السودان “ينهار”،
- ولا تسمح له “ينهض”.
- ستبقيه في المنتصف.
خامساً: السيناريوهات الثلاثة القادمة
🔹 السيناريو الأول: دولة مُدارة دولياً
استقرار أمني نسبي.حكومة تكنوقراط.
تدخل اقتصادي مباشر.
قرار سياسي مقيد.
الأكثر ترجيحًا.
🔹 السيناريو الثاني: انفجار داخلي مؤجل
إذا فشل التوازن:- تمردات جديدة.
- عودة الشارع.
- إعادة تدوير الصراع بأسماء مختلفة.
- هذا خيار الفوضى الاحتياطية.
🔹 السيناريو الثالث: إعادة إنتاج الدولة القديمة
وهو الأضعف احتمالًا.لأن الدولة القديمة ماتت سياسيًا… حتى لو بقيت هياكلها.
سادساً: الرسالة الأخيرة من غرفة العمليات
الرباعية لا تعمل بالعواطف.ولا بالشعارات.
ولا بالصداقات.
هي تعمل بمنطق واحد:
من يضمن المصالح… يُمنح البقاء.
من يعرقلها… يُستبدل.
لهذا تجاوزوا السياسيين.
وضغطوا على العسكريين.
وأداروا الحرب كملف لا كمعركة.
الخلاصة الاستراتيجية
ما يحدث في السودان ليس نهاية حرب…
بل بداية مرحلة السيطرة الناعمة.
والسؤال الحقيقي ليس:
من انتصر؟
بل:
من سيملك مفاتيح الاقتصاد؟
من يكتب الدستور القادم؟
من يتحكم في الموانئ والذهب والنفط؟
من يُمسك زر “التجميد” و“التفعيل”؟
هناك… تُحسم الدول.





