🟥 تغطية المنظومة أونلاين للمشهد السوداني
✍️ زاهر مستر ظط
مقدمة:
في السياسة السودانية، الأماكن ليست بريئة، والزيارات لا تُقرأ بسطحها.
ظهور الفريق عوض محمد أحمد ابن عوف إلى جانب شيخ الأمين لم يكن حدثًا اجتماعياً عابراً، بل مشهداً رمزياً كثيف الدلالات.
هنا، لا نتحدث عن رجل دين وضابط متقاعد فقط، بل عن لغة إشارات تُستخدم حين تعجز البيانات الرسمية عن قول ما تريد.
أولاً: من هو شيخ الأمين في المعادلة السياسية؟
هو الرجل المحلي، حيث شيخ الأمين ليس فاعلًا سياسياً مباشراً، لكنه فاعل رمزي:
- مسيد مفتوح لكل الاتجاهات
- استقبال متكرر لشخصيات متناقضة
- قدرة على جمع خصوم السياسة تحت سقف روحي واحد
هذا الموقع جعله:
- منصة رسائل غير رسمية
- ومساحة آمنة للقاءات «خارج البروتوكول»
في السودان، حين تدخل السياسة إلى المسيد، فهذا يعني أن السياسة تبحث عن غطاء أخلاقي أو شعبي.
ثانياً: عوض ابن عوف… رجل خرج من الواجهة ولم يخرج من النظام
عوض ابن عوف ليس «شخصًا سابقًا» بالمعنى السياسي، بل:
- أحد مفاتيح انقلاب 1989
- مهندس انقلاب القصر في 11 أبريل 2019
- رجل الدولة العميقة الذي أُبعد لأن الشارع رفضه، لا لأن النظام لفظه
خروجه السريع من رئاسة المجلس العسكري لم يكن سقوطًا، بل إعادة تموضع.
ثالثاً: لماذا اللقاء مهم الآن؟
السؤال ليس: لماذا ظهر ابن عوف؟ بل: لماذا ظهر هنا؟ ولماذا الآن؟
1. المكان رسالة
المسيد يعني:
- لا بيان
- لا مؤتمر صحفي
- لا التزام رسمي
أي أن الرسالة موجهة إلى:
- النخب
- مراكز القرار
- وليس الشارع الغاضب
2. التوقيت رسالة
في ظل:
- انسداد سياسي
- حرب بلا أفق
- بحث إقليمي عن «مخرج منظم»
يعود رجال الانتقال الهادئ إلى التداول الرمزي.
رابعاً: هل هي عودة ابن عوف؟
الإجابة المختصرة: لا.
لكن الإجابة الدقيقة:
- هو ليس مرشحًا للحكم
- بل شاهدًا جاهزاً
- أو ضامناً صامتاً لترتيبات ما
في السياسة:
بعض الرجال لا يعودون ليحكموا، بل ليقولوا: «النظام ما زال متماسكًا».
خامساً: شيخ الأمين كجسر بين المتناقضات
شيخ الأمين يؤدي وظيفة خطيرة ودقيقة:
- تفريغ الاحتقان
- جمع المتصارعين بلا صور رسمية
- تمرير الرسائل دون التزام
وجود ابن عوف بجانبه يعني:
- تطمين الدولة العميقة
- تطمين بعض الخارج
- وقياس رد الفعل الشعبي
سادساً: الرسائل الثلاث الأساسية
يمكن تلخيص الرسائل في ثلاث نقاط:
1. النظام لم يسقط بالكامل
2. هناك رجال احتياط للمرحلة الانتقالية
3. الدين ما زال يُستخدم كغطاء تهدئة لا كبرنامج حكم
خاتمة: ما الذي يجب أن ننتبه له؟
الخطورة ليست في عوض ابن عوف كشخص، ولا في شيخ الأمين كرمز ديني، بل في:
تطبيع عودة الدولة العميقة عبر الرموز لا عبر المؤسسات
هذا اللقاء لا يبشر بعودة الماضي، لكنه يؤكد أن الماضي لم يُحاسَب، وأنه ينتظر دومًا لحظة الفوضى ليقول: «أنا الخيار الأقل كلفة».
— هذا المقال قراءة تحليلية لا اتهامية، ويهدف إلى تفكيك الرموز لا شيطنتها.. تابع المقال التالي.





