🟥 تغطية المنظومة أونلاين للمشهد السوداني
✍️ زاهر مستر ظط
مقدمة:
تركيا، التي كانت أحد العقبات في إكمال التسوية السودانية، إنتهى دورها بتفويض المملكة العربية السعودية.
وكان ذلك عند اتصال أردوغان بالأمير محمد بن سلمان ، ثم توجه نائب وزير الخارجية السعودي إلى بورتسودان، ووزير الخارجية السعودي إلى القاهرة ومن ثم إلى واشنطن.
وبهذه الخطوات، انتهت عقبة تركيا وتبقت دولة قطر، بالأمس قطر توقع اتفاقية دفاع مشترك مع الصومال، بذلك يكون أغلق ملف السودان إقليمياً.
بهذه الخطوة يكون ترامب قد أغلق ملف السودان إقليمياً.. و من المتوقع أن يعلن التسوية السودانية خلال أيام.
خطوة قطر في الصومال:
أولاً: قطر لا “تبادل” السودان بالصومال… بل تعيد ترتيب الأولويات
قطر اليوم ترى أن:
- الصومال = منصة نفوذ طويلة المدى
- السودان = ملف ثقيل عالي المخاطر منخفض العائد
- بالتالي المنطق القطري يقول:
- نثبّت موطئ قدم استراتيجي في القرن الإفريقي (الصومال)
- ونخفف الاشتباك المكلف في السودان
- ونترك إدارة الملف السوداني للرباعية مع الحفاظ على قناة تأثير ناعمة.
هذا ليس انسحاب… بل خفض تكلفة النفوذ.
ثانياً: لماذا الصومال أهم لقطر الآن من السودان؟
لأن الصومال يمنح قطر:
✔ حضور عسكري شرعي لا تمتلكه في السودان.
✔ سيطرة غير مباشرة على عقدة بحرية
✔ نفوذ في باب المندب
✔ ورقة ضغط على الإمارات ومصر
✔ علاقة طويلة الأمد مع دولة ضعيفة تعتمد على الحماية
بينما السودان:
- معقد
- عسكري
- متعدد اللاعبين
- عالي التقلب
- تحت عين واشنطن مباشرة
- قطر لا تحب اللعب تحت كشاف أمريكي مباشر.
ثالثاً: هل يمكن العكس؟ (الربح في السودان مقابل التنازل في الصومال)
نظرياً ممكن… عملياً ضعيف.
لأن:
🔴 الصومال ملف “جاهز للاستثمار”
🔴 السودان ملف “جاهز للاستنزاف”
قطر لا تدخل معارك عالية الكلفة إلا إذا كان العائد مضموناً (كما في الغاز والطاقة).
السودان اليوم عائده السياسي غير مضمون.
رابعاً: ماذا تفعل قطر فعلياً في السودان الآن؟
هي لا تخرج… لكنها:
- تخفف الواجهة
- تترك الملفات الثقيلة للسعودية وأمريكا
- تحتفظ بخيوط ناعمة عبر:
- شخصيات مدنية
- وساطات
- علاقات إنسانية
- قنوات خلفية
- يعني سياسة:
- “الحضور بدون اشتباك”.
خامساً: كيف تقرأ واشنطن هذا السلوك؟
أمريكا ترى أن:
- قطر تحاول تثبيت نفسها في القرن الإفريقي
- لكنها لا تريد تخريب مسار السودان
- لذلك تسمح لها بالحركة في الصومال مقابل ضبط سلوكها في الخرطوم
وهنا نصل لنقطة خطيرة:
🔥 السودان أصبح ورقة توازن إقليمي
🔥 والصومال أصبح ساحة إعادة توزيع النفوذ
الخلاصة النخبوية 🔥
نعم… نستطيع أن نقول بثقة تحليلية:
قطر تتحرك في الصومال لتخفيف الضغط عنها في السودان، وليس العكس.
هي تسعى إلى:
- تثبيت نفوذ صلب في الصومال
- تخفيض تكلفة النفوذ في السودان
- البقاء لاعباً مقبولاً في المعادلة الأمريكية
ولو عايز نختمها بأسلوبك الناري:
"الدوحة اختارت البحر على الصحراء… فالصومال استثمار استراتيجي، والسودان أصبح ملف إدارة أمريكية لا مساحة فيه للمغامرين."
حين تغيّر قطر بوصلتها… ويتحرّك السودان دون ضجيج
في السياسة لا تُقاس التحولات بالبيانات الرسمية… بل بالاتجاهات الصامتة.
وحين وقّعت قطر اتفاق الدفاع المشترك مع الصومال، لم يكن الحدث صومالياً فقط… بل رسالة إقليمية عميقة، عنوانها: الخريطة تعاد رسمها، والسودان دخل مرحلة الإقفال الدولي.
دعونا نفكك المشهد بهدوء غرفة عمليات.
أولاً: ما هو الهدف الحقيقي لقطر في الصومال؟
قطر لا تبحث عن “تحالف عسكري” مع الصومال… بل عن منصة نفوذ استراتيجية.
الصومال اليوم هو:
- بوابة البحر الأحمر
- عقدة طرق التجارة العالمية
- نقطة تماس مع الإمارات وتركيا وإثيوبيا
- مسرح الصراع القادم في القرن الإفريقي
قطر تدرك أن:
- السودان أصبح ملفاً دولياً تحت إدارة أمريكية – خليجية – أممية مركبة.
- وبالتالي الاستثمار فيه أصبح عالي التكلفة سياسياً وقليل العائد النفوذي.
أما الصومال؟
فهو العكس تماماً:
- دولة ضعيفة سيادياً
- مؤسسات أمنية قابلة للاختراق
- ساحة مفتوحة لإعادة بناء النفوذ من الصفر
قطر تريد:
✔ موضع قدم بحري
✔ ورقة ضغط في باب المندب
✔ موازنة النفوذ الإماراتي
✔ إعادة تدوير أدواتها السياسية بطريقة أمنية ناعمة
يعني باختصار:
- قطر خرجت من السودان بهدوء… ودخلت الصومال بضجيج محسوب.
- ثانياً: مصر… لماذا خفضت نفوذها في السودان واختارت الصومال؟
- مصر كانت تاريخياً تعتبر السودان امتداداً استراتيجياً.
لكن الواقع تغيّر.
بعد الحرب السودانية، اكتشفت القاهرة ثلاث حقائق قاسية:
1️⃣ لم تعد اللاعب الأكبر في الخرطوم
2️⃣ الملف أصبح أمريكياً – خليجياً
3️⃣ أوراق الضغط التقليدية انتهت صلاحيتها
فكان القرار:
- تخفيض الاستثمار السياسي في السودان، وتحويل التركيز جنوباً وشرقاً.
- الصومال بالنسبة لمصر ليس “بديل السودان”، بل:
- منصة حماية البحر الأحمر
- ورقة ضغط غير مباشرة على إثيوبيا
- مساحة نفوذ أقل تكلفة وأقل احتكاكاً مع واشنطن
بمعنى آخر:
مصر لم تنسحب… بل أعادت توزيع القوات الجيوسياسية. وأصبح السودان غير تابع لها.
ثالثاً: أين تقف هندسة ترامب في هذا المشهد؟
هنا ندخل منطقة الخطر الحقيقي.
ترامب لا يدير حرب السودان كملف سلام…
بل كملف إعادة تصميم الدولة.
الهدف الأمريكي ليس فقط وقف إطلاق النار، بل:
✔ تفكيك مراكز القوة المسلحة
✔ إخراج الملف من العبث الإقليمي
✔ تثبيت السودان في المنظومة الاقتصادية الغربية
✔ تحويله إلى ساحة استثمار لا صراع
ولهذا:
- تم بناء الرباعية
- تم سحب النفوذ المصري تدريجياً
- تم تحييد الأدوار القطرية
- تم إدخال السعودية كلاعب مركزي
- يعني هندسة ترامب تقوم على قاعدة:
- كلما قل عدد اللاعبين الإقليميين… زادت سرعة التسوية.
رابعاً: كيف تعجّل خطوة قطر اكتمال تسوية السودان؟
ببساطة:
عندما تغادر قطر السودان سياسياً… فهي تسحب معها:
- أدوات التأثير غير المباشر
- شبكات الضغط
- التموضع الرمادي
- الاستثمار في الفوضى
- وهذا يخدم الخطة الأمريكية مباشرة.
لأن واشنطن تريد:
- مسرح سياسي نظيف
- تفاوض مباشر
- دون لاعبين جانبيين
- دون أجندات متقاطعة
- خطوة قطر نحو الصومال تعني:
- تخفيف التشويش على طاولة السودان.
وهذا يسرّع:
- تنفيذ ورقة وقف إطلاق النار
- ترتيبات ما بعد الحرب
- إعادة هندسة السلطة المدنية والعسكرية
خامساً: من المتضرر الأكبر من هذا التحول؟
هنا ندخل الميزان الحقيقي.
الخاسر الأول:
❌ الإمارات جزئياً
لأنها تفقد ميزة اللعب المنفرد في ساحات الفوضى.
الخاسر الثاني:
❌ القوى السياسية التقليدية
لأنها أصبحت خارج غرفة القرار الدولي.
الخاسر الثالث:
❌ أمراء الحرب
لأن السقف الدولي بدأ ينخفض عليهم.
أما الرابح؟
✔ المواطن السوداني على المدى المتوسط
✔ المستثمر الدولي
✔ الدولة المركزية الجديدة التي تُعاد صياغتها
لكن الثمن؟
انتقال السودان من دولة صراع إلى دولة إدارة دولية مشددة.
الخلاصة ☕🚬
ما يحدث ليس انسحاب قطر…
ولا تراجع مصر…
ولا فقط هندسة ترامب…
ما يحدث هو:
إغلاق ملف السودان إقليمياً… وفتحه دولياً.
قطر ذهبت للصومال لأن السودان خرج من ملعب المناورة.
مصر خففت وجودها لأن الكلفة السياسية ارتفعت.
وأمريكا تسرّع التسوية لأن الوقت الآن مناسب لإعادة البناء.
وفي النهاية…
السودان لا يُترك…
بل يُعاد تشكيله.
والذين يظنون أن الخرائط تُرسم بالبيانات…
لم يدخلوا بعد غرفة العمليات.
الظط الاخير ☕🚬
نعم…
السودان يتم تجهيزه ليكون:
🔥 منصة اقتصادية أمريكية – خليجية في أفريقيا
🔥 عقدة عبور غذائي وطاقة ومعادن
🔥 مركز استقرار محسوب لا ديمقراطية فوضوية
لكن السؤال الحاسم:
- هل سيكون السودان شريكاً في المشروع؟
- أم مجرد أرض تشغيل؟
- وهنا تبدأ المعركة الحقيقية…
- ليس بالسلاح…
- بل بالوعي.
✋ أقرأ:
الجزء الثاني - شريات | إغلاق ملف السودان إقليمياً، و ترامب يستعد لإعلان التسوية خلال ايام





