🟥 تغطية المنظومة أونلاين للمشهد السوداني
---------------------------------
✍️ زاهر مستر ظط
مقدمة:
الجزء الرابع | قراءة من داخل غرفة العمليات
من يملك الأرض؟ تفكيك أدوار الجيش والدعم السريع في هندسة المرحلة القادمة
المدخل: في الانتقال الصلب لا تحكم الشرعية… تحكم الجغرافيا
في السياسة العادية: من يحكم = من يملك الشرعية.
في الانتقال الصلب: من يحكم = من يملك الأرض.
غرفة العمليات الدولية لا تسأل: من رئيس الدولة؟
ولا من رئيس الوزراء؟
تسأل سؤالًا واحدًا فقط:
من يسيطر فعلياً على الميدان؟
ومن هنا يبدأ فهم توزيع الأدوار بين:
- الجيش
- الدعم السريع
- والقوى المسلحة الأخرى
أولاً: الجيش… من “حاكم” إلى “ركيزة استقرار”
الجيش السوداني في هذه المرحلة لم يعد يُنظر له كـ “سلطة سياسية”.
بل كـ:
- ضامن وحدة شكلية للدولة
- مظلة سيادية مؤقتة
- أداة ضبط للفوضى لا إدارة الحكم
- غرفة العمليات لا تريد من الجيش أن:
- يحكم
- يتفاوض سياسياً
- يقود مشروع دولة
بل تريد منه ثلاث وظائف فقط:
1️⃣ حماية العاصمة الإدارية المؤقتة
2️⃣ ضبط الحدود الحيوية
3️⃣ منع انهيار الدولة بالكامل
أي:
الجيش = صمام أمان… لا رأس قيادة.
وهذا يفسر:
- تحجيم البرهان
- إعادة توزيع أدوار القيادات
- سحب القرار السياسي تدريجيًا
ثانياً: الدعم السريع… من “مليشيا” إلى “رقم ميداني لا يمكن تجاهله”
هنا يدخل أكثر ملف حساس.
غرفة العمليات لا تنظر للدعم السريع أخلاقياً.
تنظر له رياضياً:
- كم مساحة يسيطر؟
- كم قوة بشرية؟
- كم خطوط إمداد؟
- كم نفوذ اجتماعي؟
والنتيجة:
الدعم السريع لا يمكن شطبه عسكريًا الآن.
ولهذا تم اعتماد سياسة:
الاحتواء لا الإلغاء.
كيف؟
هدنة تدريجية
وقف تمدد
تجميد خطوط القتال
تحويله من لاعب توسع إلى لاعب تفاوض
الدعم السريع في المرحلة القادمة:
- لن يُسمح له بالحكم
- لكن لن يُسحق عسكريًا
- سيُستخدم كرقم في معادلة التوازن.
ثالثاً: اتفاق هجليج والبنوك والتحالفات… لماذا لم تكن صدفة؟
فتح بنك إقليمي
اتفاق هجليج
تحالف تأسيس
تحركات الشرق
كلها ليست أحداثًا منفصلة.
هي جزء من خطة:
تقوية الأقاليم مقابل إضعاف المركز.
لماذا؟
لأن المركز انهار.
ولا يمكن إعادة بنائه بسرعة.
غرفة العمليات اختارت:
- إدارة السودان كـ شبكة أقاليم
- لا دولة مركزية قوية.
وهنا:
- الدعم السريع = لاعب إقليمي
- الجيش = مظلة مركزية
- والاقتصاد يُعاد توزيعه على الأقاليم
رابعاً: لماذا لا يريدون حسمًا عسكريًا؟
لأن الحسم العسكري:
- يدمر البنية التحتية
- يخلق كراهية اجتماعية
- يولد تمردات جديدة
- يعقد ملف العدالة الدولية
- الانتقال الصلب لا يقوم على النصر…
بل على:
- التوازن القسري.
- لا غالب
- ولا مهزوم كامل
- بل حالة “تعادل سياسي مسلح” تسمح بفرض الترتيبات.
خامساً: من ينسق فعليًا بين الجيش والدعم؟
ليس عبر بيانات رسمية.
بل عبر:
- وسطاء إقليميين
- قنوات استخباراتية
- ضغط اقتصادي
- ملفات إنسانية
- حكومة الإغاثة القادمة ستكون:
- غطاء مدني لإدارة هذا التنسيق الأمني.
- واجهة ناعمة…
- لمرحلة خشنة.
سادساً: أين البرهان في هذه الخريطة؟
البرهان لم يعد “قائد مرحلة”.
أصبح:
- عنوانًا بروتوكوليًا
- جسر عبور
- واجهة توقيع
- غرفة العمليات تستخدمه لأنه:
- معروف دولياً
- لا يخلق فراغًا مفاجئاً
- قابل للتوجيه
لكن القرار الحقيقي:
- لم يعد يصدر من مكتبه.
- وهذا أخطر تحوّل في المشهد.
سابعاً: ماذا يعني هذا للمواطن؟
رغم قسوة التحليل…
فيه خبر جيد:
- المرحلة القادمة تركّز على:
- وقف النار
- استقرار نسبي
- فتح طرق
- دخول مساعدات
- إعادة تشغيل مدن محددة
- ليس سلام شامل…
لكن:
- أمن كافٍ للحياة اليومية.
- وهذا هو هدف الانتقال الصلب الأول:
- إيقاف النزيف… قبل بناء الجسد.
الخلاصة القاسية ☕🚬
في غرفة العمليات:
- الجيش = صمام أمان
- الدعم السريع = رقم ميداني
- المدنيون = واجهة لاحقة
- والمركز = في حالة تفكيك مؤقت
- ومن لا يملك الأرض…
- لا يُسمع صوته.





