🟥 تغطية المنظومة أونلاين للمشهد السوداني
✍️ زاهر مستر ظط
مقدمة: عندما يُعاد تصميم الدولة من الداخل
في السودان، لا يُصاغ المستقبل عبر صناديق الاقتراع وحدها، بل غالباً عبر ترتيبات صامتة تسبق أي إعلان رسمي. الحديث عن مجلس السيادة القادم ليس تمرينًا نظرياً، بل محاولة لفهم كيف تفكر الدولة العميقة، وما نوع الواجهات التي تحتاجها لعبور المرحلة الأخطر منذ الاستقلال.
هذا المقال لا يفترض أسماء، بل يفكك منطق الاختيار… ثم يضع شيخ الأمين في مكانه المتوقع داخل هذه المعادلة.
أولًا: ما الذي تريده الدولة العميقة الآن؟
الدولة العميقة لا تبحث عن «حكم مثالي»، بل عن أقل الخسائر الممكنة. أولوياتها واضحة:
- خروج آمن للوجوه المحترقة
- ضمان عدم فتح ملفات المحاسبة
- إعادة الاعتراف الإقليمي والدولي
- تهدئة اجتماعية دون تعبئة سياسية
بمعنى أدق:
المرحلة القادمة ليست مرحلة بناء دولة… بل مرحلة منع انهيارها الكامل.
ثانياً: لماذا انتهى نموذج مجلس السيادة السابق؟
التجربة أثبتت أن:
- العسكر وحدهم = عزلة وضغط
- المدنيون الحزبيون = صراع وفشل
- الشراكة الشكلية = انفجار مؤجَّل
لذلك، التفكير الجديد يقوم على:
تقليل السياسة… وزيادة الرمزية.
ثالثاً: ملامح مجلس السيادة القادم (التصميم المتوقع)
ليس مجلساً ثورياً، ولا عسكرياً خالصاً، بل:
1. رئاسة رمزية غير صدامية
2. تمثيل عسكري منضبط وغير استفزازي
3. وجوه مدنية بلا قواعد حزبية
4. شخصيات ذات قبول اجتماعي/ديني
5. غطاء إقليمي واضح لكنه غير معلن
هذا المجلس لا يُطلب منه الحكم، بل:
إدارة الوقت… لا إدارة الدولة.
رابعاً: أين يُوضَع شيخ الأمين في هذا المجلس؟
هنا بيت القصيد.
شيخ الأمين ليس مرشحاً لـ:
- رئاسة المجلس
- سلطة تنفيذية
- قرار سيادي مباشر
بل يُوضَع في أحد موقعين محتملين:
1️⃣ عضو سيادي بصفة «رمزية اجتماعية»
- بلا ملف تنفيذي
- بلا تصريحات سياسية
- بحضور يرسل رسالة تهدئة
2️⃣ راعٍ غير معلن للمجلس
- خارج التشكيل الرسمي
- داخل غرف المشورة
- يُستدعى عند الأزمات
في الحالتين:
دوره هو الشرعية الاجتماعية… لا القرار.
خامساً: لماذا هو مناسب لهذا الدور؟
لأن شيخ الأمين:
- لا يحمل برنامج حكم
- لا ينافس أحدًا
- لا يهدد العسكري
- لا يستفز الخارج
- ولا يستعدي الشارع
وهو ما تحتاجه الدولة العميقة تمامًا:
رجل يُهدّئ ولا يحكم.
سادساً: ماذا عن الاتهامات والجدل؟
في منطق الدولة العميقة:
- السيرة السابقة لا تُلغى
- لكنها لا تمنع الاستخدام
السؤال ليس: ماذا قيل عنه؟ بل: هل يمكنه أداء الوظيفة المطلوبة الآن؟
والإجابة – حتى اللحظة – نعم.
سابعاً: الرسالة للخارج
وجود شخصية مثل شيخ الأمين داخل أو حول مجلس السيادة يرسل رسائل محددة:
- استقرار اجتماعي محتمل
- تحييد الخطاب الديني المتطرف
- قابلية تسويق المرحلة إعلاميًا
أي:
هذا مجلس يمكن التعامل معه… لا القلق منه.
ثامناً: أين الخطر الحقيقي؟
الخطر لا يكمن في المجلس نفسه، بل في ما لن يفعله:
- لن يفتح ملفات الحرب
- لن يحاسب
- لن يعيد بناء الدولة
هو مجلس:
تجميد أزمة… لا حلها.
الخلاصة ☕🚬
مجلس السيادة القادم، إذا تشكّل وفق هذا التصور، سيكون:
- أهدأ من سابقه
- أقل صدامًا
- وأكثر غموضًا
وشيخ الأمين فيه:
- ليس قائداً
- ولا منقذاً
- بل أداة توازن اجتماعي
وفي السودان:
كل مرحلة تُدار بلا عدالة… تُكتب لها عودة أكثر عنفًا.
☕🚬 القادم ليس نهاية القصة… بل فصل هادئ قبل العاصفة التالية.





