🟥 تغطية المنظومة أونلاين للمشهد السوداني
✍️ زاهر مستر ظط
سيناريوهات البرهان بعد تجاوزه رسميًا من الرباعية
لم يعد تجاوز الفريق أول عبد الفتاح البرهان في المشهد السياسي السوداني مجرد تسريبات أو تحليلات إعلامية، بل أصبح سلوكًا دبلوماسيًا واضحًا في طريقة إدارة الملف السوداني إقليميًا ودوليًا. فعندما تُناقش ترتيبات وقف إطلاق النار والمسارات السياسية خارج الأطر السيادية التقليدية، فإن ذلك يعكس تحولًا عميقًا في نظرة الفاعلين الدوليين إلى طبيعة الأزمة ومن يديرها.
هذا التحول يضع البرهان أمام واقع جديد: لم يعد بوابة الحل، بل أحد عناصر التعقيد داخل مشهد يعاد تشكيله من الخارج.
أولًا: سيناريو القبول الصامت (التحييد الطوعي)
وهو السيناريو الأقل صخبًا، والأقرب للواقعية على المدى القريب. في هذا المسار يتعامل البرهان مع نفسه كطرف ميداني لا سياسي، ويلتزم بترتيبات تُفرض خارجيًا دون أن يكون مهندسها.
هذا الخيار لا يمنحه مكاسب مباشرة، لكنه:
- يجنبه العزلة الكاملة
- يمنع استهدافه السياسي المباشر
- يحفظ له هامش بقاء محدود داخل المعادلة
ثانيًا: سيناريو التخريب المحدود (التشويش دون الانفجار)
في هذا السيناريو يحاول البرهان رفع كلفة تجاوزه دون الذهاب إلى مواجهة شاملة. يتم ذلك عبر عرقلة غير مباشرة للمسارات الإنسانية، أو خلق هشاشة ميدانية تُظهر أن إدارة الملف من دونه ليست سهلة.
الرسالة الضمنية هنا واضحة:
لكن هذا المسار غالبًا ما يؤدي إلى نتيجة عكسية، إذ يسرّع من تدويل الملف ويقوي مبررات فرض حلول خارجية أكثر صرامة.
ثالثًا: سيناريو التصعيد السيادي (الخيار الانتحاري)
يقوم هذا السيناريو على تبني خطاب سيادي عدائي، والتقارب مع محاور دولية مناوئة للغرب، مع تصوير الصراع باعتباره مواجهة ضد الوصاية الدولية.
هذا المسار:
- يعزل السودان سياسيًا
- يفقد البرهان أي فرصة اندماج في تسوية دولية
- ينقل البلاد إلى مربع الدول المارقة
رابعًا: سيناريو تفجير الداخل السياسي
إذا شعر البرهان أن البدائل السياسية تُصاغ خارجيًا، فقد يسعى إلى إضعاف أي واجهة مدنية محتملة عبر تعميق الانقسامات السياسية والاجتماعية، وخلق فراغ يمنع استقرار أي ترتيب بديل.
منطق هذا السيناريو بسيط وخطير في آن واحد:
وهو أخطر المسارات على السودان، لأنه يطيل أمد الفوضى ويفتح الباب أمام إدارة دولية مباشرة للأزمة.
خامسًا: سيناريو الاحتواء المشروط
وهو السيناريو الذي تسعى إليه الأطراف الدولية غالبًا، حيث يتم تحييد البرهان سياسيًا مع الإبقاء عليه مؤقتًا كعنصر أمني، إلى حين اكتمال ترتيبات انتقالية جديدة.
في هذا المسار لا يكون القرار بيده، بل نتيجة:
- استنزاف خياراته
- تضييق هامش حركته
- تحويل وجوده إلى مسألة فنية لا سياسية
الخلاصة
تجاوز البرهان لا يعني إسقاطه الفوري، بل يعني شيئًا أكثر عمقًا: خروجه من مركز القرار.
المرحلة القادمة لن تُحسم بالمواقف العلنية، بل بإدارة هادئة للصراع، ونقل الملف من صراع سلطة داخلي إلى أزمة تُدار بأدوات إقليمية ودولية.





