🟥 تغطية المنظومة أونلاين للمشهد السوداني
✍️ زاهر مستر ظط
مقدمة:
اليوم سوف نتعمق معكم في صفقة ترامب الكبرى في الشرق الأوسط.. والفاتورة التي سوف تدفعها دول الخليج.
حين يُذكر اسم دونالد ترامب في السياسة الخارجية، يجب أن نتخلى فورًا عن الأدوات التحليلية التقليدية. فترامب لا يفكّر بمنطق “السياسة” بقدر ما يفكّر بمنطق الصفقة:
- من يدفع؟
- من يربح؟
- ومن يمكن التضحية به دون تكلفة عالية؟
من هذا المنطلق فقط يمكن فهم ما يُسمّى اليوم بـ «صفقة ترامب الكبرى»، والتي لا تُعلن دفعة واحدة، بل تُنفّذ على مراحل، وبملفات متوازية، ظاهرها متناقض، وباطنها متكامل.
ما هي صفقة ترامب الكبرى؟
ليست اتفاقًا مكتوبًا، ولا مؤتمرًا دوليًا، بل إطار استراتيجي يقوم على أربعة أعمدة:
- تحييد إيران دون حرب شاملة
- نقل تكلفة الاستقرار إلى الحلفاء
- إغلاق الملفات المفتوحة التي تستنزف أمريكا
- إعادة توزيع النفوذ بأقل تدخل عسكري مباشر
- ترامب لا يريد شرق أوسط هادئ أخلاقيًا،
- بل شرق أوسط مستقر بالحد الأدنى،
يضمن:
- أمن إسرائيل
- تدفق الطاقة
- تقليص النفوذ الصيني والروسي
- وعدم تورّط أمريكا في مستنقعات جديدة
صفقة ترامب:
ما يسعى إليه دونالد ترامب في ولايته الجديدة ليس “إدارة أزمات”، بل إغلاق ملفات مفتوحة منذ عقدين بأقل كلفة أمريكية وأعلى عائد سياسي ومالي.
ترامب لا يرى الشرق الأوسط كساحة صراع عقائدي، بل كسوق مضطرب يحتاج إلى مدير صفقات لا إلى جنرال حرب.
في قلب هذه الصفقة تقف إيران، لا باعتبارها عدوًا وجوديًا يجب إسقاطه، بل كقوة إقليمية جامحة يجب تقليم أظافرها لا قطع رأسها.
واشنطن تدرك أن إسقاط النظام الإيراني يعني فوضى إقليمية، انفجار أسواق الطاقة، وفتح أبواب لا يمكن إغلاقها. لذلك، الهدف ليس التدمير بل إعادة الضبط.
الضربة الأمريكية المحتملة لطهران – إن حدثت – ستكون:
- محدودة
- رمزية
- عالية الدقة
- هدفها إرسال رسالة تفاوضية لا إعلان حرب.
- ومن هنا يدخل السودان في المعادلة.
السودان، بعد أكثر من عامين من الحرب، خرج من كونه ساحة صراع مفتوحة إلى ملف أمني–سياسي مغلق.
لم يعد مطروحاً كساحة تضحية، بل كـ ملف استقرار ضروري لنجاح الصفقة الكبرى.
لماذا؟ لأن أي انفجار جديد في السودان:
- يهدد البحر الأحمر
- يربك مصر
- يفتح خاصرة الخليج
- ويعقّد أي تفاهم مع إيران
لهذا نلاحظ:
- تحركات أمريكية أمنية لا سياسية
- تراجع دور الشعارات وبيانات القوى المدنية
- بروز إدارة انتقال “صلبة” بلا واجهة أيديولوجية
- السودان في صفقة ترامب ليس جائزة…
- بل منطقة يجب تحييدها.
الخليج: من يدفع فاتورة صفقة ترامب الكبرى؟
في كل صفقة، هناك من يوقّع… وهناك من يدفع.
وفي صفقة ترامب الكبرى، الخليج هو الخزنة.
ترامب لا يبتز الخليج بالطريقة الكلاسيكية، بل بطريقة أذكى:
- لا يهدد بالحرب…
- بل يلوّح بانسحاب الحماية.
- الخليج يدرك أن:
- إيران لن تُسقط
- إسرائيل لن تُهزم
- وأمريكا لن تحارب مجانًا
- إذن ما الذي يحدث؟ تسعير الخوف.
كلما ارتفع التوتر:
- ترتفع عقود السلاح
- ترتفع الاستثمارات في الداخل الأمريكي
- ترتفع “رسوم الحماية”
السعودية تدفع لأنها تريد:
- الخروج من اليمن
- تثبيت الاستقرار الداخلي
- حماية منشآتها الحيوية
- الإمارات تدفع بطريقة مختلفة:
- نفوذ بدل ضجيج
- صفقات بدل مواجهات
- أدوار سياسية بدل ساحات حرب
- أما بقية الخليج: فهي تدفع لأنها لا تملك ترف المغامرة.
الصفقة لا تقول:
- ادفعوا وإلا نترككم
- بل تقول: ادفعوا… لنُبقي النار تحت السيطرة.
- وهنا المفارقة: الخليج لا يُستنزف لأنه ضعيف،
- بل لأنه غني ومستقر وخائف من الفوضى
الدول التي سيُضحّى بها في صفقة ترامب الكبرى… وأين يقف السودان؟
أي صفقة كبرى تحتاج إلى “ضحايا جانبية”.
دول تُستنزف، تُقسَّم، أو تُترك في منطقة رمادية.
في هذه الصفقة، لائحة التضحية واضحة:
اليمن:
المرشح الأول. ليس بالضرورة تقسيمًا رسميًا، لكن:
- وحدة اسم
- تعدد سلطات
- دولة بلا سيادة حقيقية
اليمن هو الضحية المثالية:
- بعيد عن إسرائيل
- غير مؤثر اقتصاديًا
- قابل للتفكيك بلا تكلفة دولية
لبنان:
ضحية مؤجلة. انهيار مُدار، لا انفجار شامل. يُستخدم كورقة ضغط على إيران وإسرائيل معًا، لا كملف حسم.
العراق:
ساحة توازن هش. لا يُضحّى به كاملًا، لكن يُترك معطوبًا، بلا قدرة على النهوض أو الانهيار.
فلسطين
للأسف… خارج الصفقة أصلًا. تُدار لا تُحل.
وأين السودان؟
هنا النقطة المفصلية.
السودان خرج من قائمة التضحية. ليس حبًا فيه، بل لأن:
- تقسيمه خطر إقليمي
- انفجاره يهدد مصر مباشرة
- فوضاه تفتح البحر الأحمر
- واستقراره ضروري لتوازن القرن الإفريقي
لهذا:
- لا نرى حديثًا عن تقسيم
- لا نرى دعمًا مفتوحًا لطرف
- لا نرى حضورًا سياسيًا صاخبًا
- السودان الآن في مرحلة: إدارة انتقال صلب بلا شعارات.
الخلاصة ☕🚬
صفقة ترامب الكبرى تقوم على:
إيران تُضبط لا تُسقط
- الخليج يدفع ليبقى مستقرًا
- إسرائيل تُؤمَّن
- بعض الدول تُستنزف
- والسودان… يُجمَّد في منطقة أمان مؤقت
بعبارة واحدة:
- في شرق أوسط ترامب
- من لا يملك المال يدفع بالدم،
- ومن لا يملك الاستقرار يُضحّى به،
- ومن يملك الموقع… يُدار بصمت.





