🟥 تغطية المنظومة أونلاين للمشهد السوداني
---------------------------------
✍️ زاهر مستر ظط
مقدمة:
الجزء الثاني | قراءة من داخل غرفة العمليات - غرفة عمليات الرباعية.
المدخل: لماذا لا يحدث ما نراه؟
أكبر خدعة في السياسة السودانية اليوم…
أن الناس ما زالت تفتش عن القرار داخل القصر الجمهوري،
وتراقب خطابات البرهان،
وتنتظر بيانات مجلس السيادة،
وتحسب أن المعركة تُدار في الميادين.
بينما الحقيقة أبعد وأخطر:
- القرارات لا تُصنع أمام الكاميرات.
- ولا تُكتب في البيانات.
- ولا تُناقش في الاجتماعات الرسمية.
نحن دخلنا مرحلة اسمها في عالم الاستخبارات والسياسة الدولية:
- إدارة الملفات عبر غرف عمليات متعددة المستويات.
- والسودان الآن ليس دولة تُدار…
- بل ملف يُعاد تصميمه.
ما هي “غرفة العمليات” التي لا ترونها؟
غرفة العمليات هنا ليست غرفة عسكرية فيها خرائط وجنرالات فقط.
هي شبكة مركبة تتكون من:
- مراكز استخبارات
- غرف تنسيق دبلوماسي
- وحدات تخطيط اقتصادي
- لجان أمن إقليمي
- أدوات ضغط مالية وإنسانية
- هذه الغرفة لا تصدر أوامر مباشرة.
بل تعمل بطريقة أخطر:
- تصنع السيناريوهات
- تفتح المسارات
- تغلق الخيارات
- وتترك اللاعب المحلي يعتقد أنه “اختار”.
- لكن في الحقيقة…
- هو يتحرك داخل مسار مرسوم سلفًا.
وهنا بالضبط بدأ السودان يفقد “وهم السيادة الكاملة”
ودخل مرحلة السيادة المُدارة.
من داخل الغرفة فعلياً؟
بعيداً عن الرباعية الإعلامية التي يتحدثون عنها،
الغرفة الحقيقية تضم:
1️⃣ الترويكا (أمريكا – بريطانيا – النرويج)
وهم العقل التخطيطي:
- إدارة الانتقال
- منع الانهيار الكامل
- ضبط الإسلام السياسي
- حماية خطوط البحر الأحمر
2️⃣ السعودية
وهي الذراع التنفيذية الإقليمية:
- إعادة التموضع الاقتصادي
- بوابة الخليج
- أمن البحر الأحمر
- ملف الإعمار القادم
- السعودية هنا ليست وسيطاً.
- هي شريك تصميم.
3️⃣ المؤسسات غير المرئية
وليست دولاً:
- بنوك تمويل إعادة الإعمار
- شركات الطاقة
- شبكات الموانئ
- شركات الأمن البحري
- هؤلاء لا يظهرون في الأخبار…
- لكنهم يكتبون الأرقام التي تُترجم لاحقًا لقرارات سياسية.
من خارج الغرفة؟ ولماذا تم إخراجهم؟
وهنا الصدمة.
تم إخراج:
- القوى السياسية
- الحركات المسلحة
- تحالفات الشارع
- حتى بعض قادة الجيش أنفسهم
- ليس لأنهم “سيئون أخلاقياً”…
بل لأنهم:
❌ لا يملكون مشروع دولة
❌ لا يملكون أدوات تنفيذ
❌ لا يملكون قدرة ضبط الأرض
❌ لا يملكون خطاباً يمكن تسويقه دولياً
غرفة العمليات لا تتعامل بالعواطف.
تتعامل بالمعادلة التالية:
من لا يستطيع ضمان الاستقرار… لا يدخل الغرفة.
لماذا لم يُسقطوا البرهان؟
هنا نقطة مفصلية.
لو كانت الغرفة تريد إسقاط البرهان…
لفعلت ذلك خلال أسابيع.
لكنها لم تفعل.
لماذا؟
لأن البرهان يؤدي وظيفة محددة:
- توقيع مرحلي
- واجهة سيادية
- مظلة عسكرية مؤقتة
- امتصاص غضب الشارع
- هو ليس مركز القرار.
- لكنه أداة تنفيذ مرحلية.
- وجوده أسهل من صناعة بديل عسكري جديد في زمن حرب.
وهذا ما نسميه:
الاحتفاظ باللاعب الضعيف المفيد.
لماذا الصمت الإعلامي الآن؟
لاحظ حاجة مهمة:
لم تعد هناك بيانات قوية.
- لم تعد هناك مؤتمرات كبرى.
- لم تعد هناك تصريحات حاسمة.
- لأننا دخلنا مرحلة التنفيذ الصامت.
في هذه المرحلة:
- الإعلان يُضعف الخطة
- الضجيج يربك المسارات
- التسريب يُستخدم كسلاح
- الصمت هنا ليس فراغًا.
- الصمت… إدارة.
ماذا يعني هذا للسودان؟
يعني أننا أمام واقع جديد:
- السودان لم يعد ساحة شعارات.
- بل ساحة إعادة هندسة دولة.
وكل من يصرخ الآن:
- “وين الديمقراطية؟ وين الانتخابات؟ وين الثورة؟”
- هو يتحدث بمنطق مرحلة انتهت.
نحن الآن في مرحلة:
- تثبيت الأمن
- تجفيف الحرب
- إعادة ترتيب المركز
- تجهيز بوابة الإعمار
- سواء أحببنا ذلك أو كرهناه.
الخلاصة القاسية ☕🚬
ما يحدث في السودان لا يُدار من بورتسودان.
ولا من الخرطوم.
ولا من الفاشر.
يُدار من غرفة عمليات عابرة للحدود.
وفي هذه الغرفة:
- لا مكان للهتاف
- لا مكان للعاطفة
- لا مكان للرمزية الثورية
هناك فقط:
- مصالح
- خرائط
- أرقام
- توقيتات
والسؤال الحقيقي ليس:
من يحكم السودان؟
بل:
من سُمح له بالجلوس داخل غرفة القرار؟





