🟥 تغطية المنظومة أونلاين للمشهد السوداني
✍️ زاهر مستر ظط
مقدمة:
هذا المقال مرتبط مع المقال السابق الذي بعنوان: تسريبات| البرهان يحذف الكتلة الديمقراطية وحزب الأمة والاتحاد من المشهد السياسي
نحن في المنظومة أونلاين حاولنا في هذه المقال ان نقدم لكم التسريبات كما وصلتنا بلسان البرهان
البرهان: لماذا رفعت صوتي في اجتماع الكتلة الديمقراطية؟ ولماذا اخترت طريق التسوية وبناء الدولة الجديدة
البرهان يتحدث:
أعرف أن ما تسرّب من اجتماعي مع الكتلة الديمقراطية أحدث صدمة.
وأعرف أن كثيرين فسّروه على أنه غضب، أو انفعال، أو استعراض قوة.
لكن الحقيقة أبعد من ذلك بكثير.
ما جرى لم يكن شتيمة…
بل كان إعلان نهاية مرحلة.
أولاً: لماذا تحدثت بتلك اللغة؟
حين جلست أمام قيادات الكتلة الديمقراطية، لم أكن أرى أشخاصاً.
كنت أرى نموذج دولة كاملة… دولة قديمة، مرهقة، قائمة على المحاصصة والابتزاز السياسي.
كل مرة نفس السيناريو:
- تعال لبورتسودان
- جلسة مجاملة
- طلب مناصب
- طلب حصص
- حديث عن “نحن تاريخ البلد”
- ثم مغادرة بلا مسؤولية
قلت لهم بوضوح:
- ما داير أسمع كلام
- ما داير تفاوض حصص
- ما داير مزايدة وطنية
- لأن البلد لم تعد تحتمل هذا النمط.
السودان اليوم في حالة بقاء… لا في حالة توزيع كراسي.
ثانياً: الرسالة لم تكن للكتلة فقط
رسالتي لم تكن موجهة للكتلة الديمقراطية وحدها.
كانت رسالة لكل من يعتقد أن المرحلة القادمة ستدار بنفس عقلية دولة 56.
قلت عملياً:
- لا امتياز تاريخي بعد اليوم
- لا أحزاب فوق الدولة
- لا زعامات فوق الأزمة
- المرحلة القادمة تحتاج دولة جديدة… لا إعادة تدوير قديم.
ثالثاً: هل طلبت من مصر التضييق على السودانيين؟
سمعت الاتهامات.
وقرأت التحليلات.
وأقولها بوضوح:
لم أطلب من مصر التضييق على أي سوداني.
لكن دعونا نكون صادقين:
- الدول لا تتحرك بالعواطف.
- مصر تتعامل بمنطق مصالحها وأمنها وحدودها.
ما طلبناه كان واضحاً:
- تنظيم الوجود
- منع الفوضى
- وقف التهريب
- ضبط المعابر
- لم نطلب طرداً.
- لم نطلب إذلالاً.
لكننا نعلم أن مرحلة ما بعد الحرب تعني إعادة ترتيب كل الملفات.
وأقول للسودانيين في مصر:
- أنتم لستم عبئاً…
- لكن المرحلة القادمة تحتاج عودة منظمة، لا فوضى نزوح دائم.
تحليل المنظومة أونلاين في موضوع مصر - دخول.
رابعاً: هجليج… الجرح الذي لا يتكلم عنه أحد
دعوني أتكلم بصراحة لأول مرة.
سقوط هجليج لم يكن حدثاً عسكرياً فقط.
كان زلزالاً اقتصادياً.
هجليج تعني:
- نفط
- عملة صعبة
- خزينة دولة
- رواتب
- استيراد قمح ودواء ووقود
- بعد هجليج… لم تعد لدينا رفاهية “الشعارات”.
كنا أمام خيارين:
- الاستمرار في الحرب حتى الإفلاس الكامل
- أو توقيع اتفاق مؤلم لإنقاذ ما تبقى من الدولة
- اخترنا الخيار الأصعب سياسياً…
- لكن الأقل كارثية اقتصادياً.
وقّعنا لأن البديل كان انهيار الدولة بالكامل.
تحليل المنظومة أونلاين في موضوع هجليج - دخول.
خامساً: لماذا تغيّر مساري؟
في بداية الحرب، كان الهدف واضحاً: حماية الدولة من الانهيار.
لكن مع الوقت اتضح الآتي:
- لا نصر عسكري كامل
- لا حسم سريع
- لا قدرة على إدارة دولة محاصرة اقتصادياً
- لا تحمل إقليمي لاستمرار الحرب
هنا فهمت شيئاً واحداً:
- القيادة ليست في مواصلة المعركة…
- القيادة أحياناً في إيقافها.
سادساً: عن القوات المشتركة وحركات جوبا
دعونا نضع الأمور في مكانها.
القوات المشتركة ليست جيشاً وطنياً.
هي حركات مسلحة لها اتفاقات ومصالح.
وجودها حول الدولة كان ضرورة في مرحلة.
لكنه أصبح عبئاً في مرحلة أخرى.
الدولة الجديدة لا تُبنى بتحالف مليشيات.
تُبنى بمؤسسات.
ولهذا كان لابد من إعادة ترتيب المشهد.
سابعاً: لماذا الخرطوم؟
نقل مركز القرار إلى الخرطوم لم يكن رمزياً.
الخرطوم هي:
- مركز الدولة
- عنوان السيادة
- قلب الإدارة
- بوابة الشرعية الدولية
- لا يمكن بناء تسوية من مدينة طوارئ.
الخرطوم هي مسرح الدولة القادمة.
ثامناً: نعم… نحن نؤسس دولة جديدة
دعوني أقولها بوضوح:
التسوية القادمة ليست لإعادة دولة 56.
هي لتأسيس:
- دولة أقل طائفية
- أقل محاصصة
- أقل شعارات
- أكثر مؤسسات
- أكثر واقعية
- دولة لا تُدار بالهتاف…
- بل بالميزانية والقانون والعلاقات الدولية.
تاسعاً: رسالتي للكيانات السياسية
من يريد أن يكون جزءاً من المرحلة القادمة:
- فليترك لغة الغنائم
- فليتوقف عن خطاب الوصاية
- فليتعلم العمل داخل الدولة لا فوقها
الشارع تغيّر.
والزمن تغيّر.
ومن لا يتغير… يسقط وحده.
عاشراً: شكراً لمن دعم طريق التسوية
السياسة ليست عزلة.
أقولها بوضوح:
أشكر الولايات المتحدة والرئيس ترامب على الضغط الدولي لوقف الحرب
أشكر بريطانيا على دورها في الملف الإنساني والسياسي
أشكر السعودية على رعايتها لمسار التهدئة ودعم الاستقرار الإقليمي
هذه ليست مجاملات.
هذه اعترافات بدور واقعي في منع انهيار السودان.
الخاتمة: لماذا اخترت هذا الطريق؟
اخترته لأنني رأيت الخراب بعيني.
ورأيت خزينة الدولة فارغة.
ورأيت شعباً مرهقاً.
ورأيت حرباً بلا نهاية.
اخترت أن أكون في جانب الدولة… لا في جانب الشعارات.
التسوية القادمة ليست مثالية.
لكنها أفضل من المقبرة الجماعية.
اقرأ هذا المقال:
تسريبات| البرهان يحذف الكتلة الديمقراطية وحزب الأمة والاتحاد من المشهد السياسي - دخول
نحن لا نوقع من أجل الكراسي.
نوقع من أجل بقاء السودان.
ومن يريد دولة جديدة…
عليه أن يتحمل ألم الولادة.
☕🚬
التاريخ لا يرحم القادة الذين أطالوا الحروب…
لكنه قد يغفر لمن أوقفها في اللحظة الأخيرة.





