🟥 تغطية المنظومة أونلاين للمشهد السوداني
✍️ زاهر مستر ظط
مقدمة:
وأنت تشرب قهوتك وتراقب المشهد، تكتشف حقيقة مزعجة:
السودان لم يعد يُدار بمنطق المعارك فقط، بل بمنطق الوكالة السياسية.
السلاح موجود، نعم… لكن القرار الحقيقي أصبح خارج الميدان.
تواصل المنظومة أونلاين في هذا الجزء من سلسلة الخمسة أجزاء.
تصريحات الأمس، تحركات اليوم، وصمت الغد المتوقع، كلها تشير إلى شيء واحد:
نحن أمام مرحلة إعادة توزيع السلطة لا حسمها عسكريًا.
أولاً: وهم الحسم العسكري
الواقع البارد يقول:
- لا الجيش قادر على إنهاء الدعم السريع،
- ولا الدعم السريع قادر على ابتلاع الدولة.
وهنا تدخل الرباعية بمنهجها المعروف:
لا غالب كامل، ولا مهزوم كامل.
وهذا ما نسميه "الانتقال الصلب":
مرحلة وسطى قاسية، لا سلام كامل ولا حرب شاملة، يتم فيها إعادة ترتيب اللاعبين، وتقليم الأظافر، قبل إدخال الجميع لطاولة التفاوض.
ثانياً: خطاب "التحفظ" بدل خطاب "التحشيد"
لاحظ التحول الذكي في اللغة السياسية:
لم نعد نسمع لغة:
- سنسحق
- سنجتاح
- سنحرر بالكامل
بل بدأنا نسمع:
- نحذر
- نراقب
- نحتفظ بحق الرد
- هذا ليس ضعف…
- هذا ضبط إيقاع دولي.
اللاعبون الكبار لا يريدون انفجاراً جديداً، بل يريدون إدارة الأزمة بأقل تكلفة إقليمية.
ثالثاً: نقل الحكومة من بورتسودان… خطوة أمنية لا إدارية
نقل الحكومة ليس "هروباً"، كما يُسوّق شعبويًا، بل هو قرار استراتيجي له 3 أهداف:
- تأمين الشرق
- الشرق هو شريان البحر الأحمر، التجارة، الطاقة، النفوذ البحري.
- أي خلل هناك = ضغط دولي فوري.
كسر هيمنة القوات المشتركة
وجود قوات مناوي ضمن المعادلة جعل بورتسودان منطقة نفوذ مركّب، وليس منطقة سيطرة سيادية خالصة.
إعادة تموضع الدولة الرمزية
الدولة تحتاج مسرح جديد للحركة، بعيد عن الاحتكاك العسكري المباشر.
رابعاً: مناوي… لاعب ظل لا يُقرأ بسطحية
تصريحات مني أركو مناوي الأخيرة لم تكن "موقفًا عاطفيًا"، بل:
- رسالة للرباعية: أنا موجود في المعادلة
- رسالة للمركز: لا يمكن تجاوز الهامش المسلح
- رسالة للشارع: لست جزءًا من الحرب المفتوحة
- هو يحاول التموضع كـ وكيل سياسي مسلح مقبول دوليًا، وليس كقائد مليشيا.
- وهذا مهم جداً في المرحلة القادمة.
خامساً: فهم مصر للتصريح الأمريكي
التصريح الأمريكي:
- لا نعترف بأي كيانات موازية
- في القاهرة لم يُقرأ كدعم مطلق للبرهان…
بل كرسالة:
"نريد دولة واحدة على الورق… ولو كانت متعددة على الأرض".
مصر تفهم اللعبة جيداً:
- دعم الشكل السيادي
- مع قبول الواقع التفكيكي المؤقت
- يعني: دولة موحدة في الخطاب، مجزأة في الإدارة المرحلية.
سادساً: الدولة العميقة تراقب… ولا تتدخل علناً
الدولة العميقة في السودان لا تحب الضجيج.
هي تعمل بمنطق:
- انتظر التوازن
- ثم ادخل لحماية المصالح
- هي لا تريد نصر طرف، بل تريد نهاية فوضى تضمن استمرار النفوذ الاقتصادي والأمني.
الخلاصة المؤقتة (قبل ج٣)
نحن لسنا أمام مرحلة حرب…
نحن أمام مرحلة إعادة هندسة السودان:
- مركز أضعف
- أقاليم أقوى
- وكلاء سياسيين جدد
- وسقف دولي يمنع الانفجار الكامل
وهنا يأتي السؤال الأخطر الذي سنفتحه في الجزء الثالث:
هل يتم بناء السودان القادم من المركز…
أم من الأقاليم؟
وهل ما يحدث الآن هو بداية تفكيك الدولة القديمة…
أم ولادة دولة إقليمية جديدة مقنّعة؟





