🟥 تغطية المنظومة أونلاين للمشهد السوداني
✍️ زاهر مستر ظط
مقدمة:
المنظومة أونلاين تمشف لكم اليوم المرحلة الجديدة التي قادت المملكة العربية السعودية ان يدخل السودان فيه.
من لاهاي إلى بورتسودان: كيف يبحث البرهان عن مخرج ناعم من حرب بلا أفق؟
في السياسة، ليست كل الخطوات بريئة، ولا كل الزيارات صدفة، وبعض الملفات لا تُفتح حبًّا فيها، بل هربًا مما هو أخطر.
خلال أيام قليلة، شهد المشهد السوداني حركتين بدتا منفصلتين في الشكل، لكنهما متصلتان بعمق في الجوهر:
زيارة النائب/المدعي العام لجمهورية السودان انتصار أحمد إلى المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، ثم وصول نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي إلى بورتسودان، دون أي إعلان رسمي.
بين لاهاي وبورتسودان، تتشكل ملامح مرحلة جديدة… لا عنوانها العدالة، ولا شعارها الحرب، بل البحث عن مخرج سياسي بأقل الخسائر.
لاهاي ليست صدفة: لماذا الآن؟
إعلان المحكمة الجنائية الدولية عن “نقاشات بناءة حول الوضع في السودان، والتعاون المتواصل بشأن تحقيقات دارفور” لم يكن تفصيلاً قانونيًا عابرًا.
التوقيت هنا يسبق الحدث ويفسره.
البرهان اليوم في أضعف لحظاته السياسية:
- حرب طويلة بلا حسم
- استنزاف اقتصادي خانق
- عزلة دولية متزايدة
- ضغط حقوقي لا يتراجع
- وشركاء داخليون (الإسلاميون) تحوّلوا من رصيد إلى عبء
في مثل هذا الوضع، لا يبحث القادة عن حلول جذرية، بل عن مسارات تخفيف الضغط… ولاهاي واحدة من هذه المسارات.
الرسالة الأساسية: أنا لست البشير
البرهان، عبر فتح باب التواصل مع الجنائية الدولية، يريد أن يقول للعالم:
“أنا لست في معسكر الإفلات من العقاب… ولا أكرر تجربة البشير”
هذه ليست قناعة أخلاقية، بل محاولة إعادة تلميع الشرعية الدولية بعد:
- اتهامات بجرائم حرب
- تآكل الثقة الغربية
- تصنيف الجيش كطرف رئيسي في النزاع
هو لا يطلب البراءة، بل يطلب إعادة التموضع.
أهداف متعددة… تحت سقف واحد
1️⃣ فك الارتباط الرمزي مع الإسلاميين
الجنائية الدولية تمثل كابوسًا تاريخيًا للإسلاميين.
عندما:
- يزور مدعٍ عام سوداني لاهاي
- ويتحدث عن تعاون
- ويُركز على دارفور
فالرسالة واضحة:
“الحماية السياسية انتهت… ومن أراد النجاة فليبحث عنها وحده”
هذه رسالة تخويف للداخل، قبل أن تكون طمأنة للخارج.
2️⃣ إعادة التموضع أمام الغرب
بالنسبة لواشنطن، لندن، وبروكسل: العدالة الدولية خط أحمر أخلاقي.
أي تعاون—even لو شكلي—يُحسب نقطة إيجابية.
البرهان يريد أن يُعاد تصنيفه: من “قائد حرب”
إلى “طرف يمكن إدخاله في تسوية مضبوطة”.
3️⃣ استخدام الجنائية كسلاح سياسي
التركيز على دارفور ليس عبثيًا.
دارفور تعني:
- ملفات مفتوحة
- جرائم موثقة
- تاريخ ثقيل للدعم السريع
فتح هذا الملف قد يسمح بـ:
توجيه بوصلة الاتهام نحو طرف واحد
تخفيف الضغط عن ملفات الخرطوم والجزيرة وبورتسودان
بمعنى آخر:
“أعطوا العدالة عنوانًا… واتركوا البقية مؤجلين”
4️⃣ كسب الوقت
التعامل مع الجنائية: بطيء
معقّد
طويل الأمد
وهذا بالضبط ما يحتاجه البرهان: وقت إضافي… لا حلول نهائية.
ما الذي لا يريده البرهان؟
نكون واضحين:
- لا يريد محاسبة شاملة
- لا يريد فتح كل الملفات
- لا يريد المساس بقيادات عسكرية حالية
- ولا يريد أن تتحول لاهاي إلى سيف على رقبته
هو يريد تعاونًا مضبوط السقف… لا أكثر.
بورتسودان: الزيارة التي لم تُعلن
في نفس يوم فشل حشد الإسلاميين وخروجهم الباهت، وصل نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي إلى بورتسودان، دون بيان، دون صور، ودون ضجيج.
وفي الدبلوماسية السعودية: الزيارات الصامتة أخطر من المُعلنة.
الصمت هنا لا يعني الغموض، بل يعني أن:
ما قيل أهم من أن يُقال للإعلام
لماذا الآن؟ ولماذا السعودية؟
السعودية لا تتحرك بعشوائية، ولا تدخل الملفات إلا عندما تنتقل من المراقبة إلى الإدارة.
ما حدث يعني:
- مرحلة الانتظار انتهت
- مرحلة التوجيه السياسي بدأت
والسودان، بالنسبة للرياض، لم يعد ملفًا بعيدًا: هو جزء من أمن البحر الأحمر
واستقرار الإقليم
ومعادلة النفوذ في المنطقة
هل لاهاي كانت جزءًا من الحديث؟
من المنطقي ترجيح ذلك.
ليس بصيغة:
“اذهبوا إلى الجنائية”
بل بصيغة:
“أي مخرج سياسي… يحتاج غطاءً أخلاقيًا”
وزيارة الخريجي تبدو أقرب إلى: قياس التزام
لا مجرد استماع.
هل البرهان مستعد لدفع ثمن فك الارتباط بالإسلاميين؟
هل لاهاي مناورة أم مسار؟
وهل يستطيع الالتزام بما بدأه؟
السيناريوهات القادمة
🔹 مسار سياسي برعاية إقليمية
- ضغط منظم لوقف الحرب
- إقصاء القوى المعطلة
- دور عسكري محدود بزمن
🔹 إعادة ضبط البرهان
- تقليص هامش المناورة
- إنهاء اللعب على التناقضات
- خياران لا ثالث لهما: المسار أو العزلة
🔹 مرحلة عبور هادئة
- لا شعارات عالية
- لا حكومات أيديولوجية
- إدارة أزمة… لا بناء دولة بعد
الخلاصة – آخر رشفة ☕🚬
البرهان لا يطرق باب لاهاي حبًا في العدالة،
ولا يستقبل السعوديين حبًا في النصيحة.
هو يفعل ذلك لأنه: خسر حلفاء
خسر سردية
وخسر الوقت
الجنائية بالنسبة له ليست محكمة…
والرياض ليست وسيطًا محايدًا…
بل كلاهما محطتان في طريق مخرج ناعم من حرب بلا أفق.
أما الذين ظنوا أن الشارع سيحميهم، فقد اكتشفوا—متأخرين— أن السياسة لا ترحم، ولا تنتظر من لا يفهم التوقيت.
☕🚬
وهنا… تبدأ مرحلة جديدة.





