🟥 تغطية المنظومة أونلاين للمشهد السوداني
✍️ زاهر مستر ظط
مقدمة:
السودان بين مبادرة الرياض... وضغوط واشنطن
تسريبات عن مسار جديد لوقف الحرب وإعادة ترتيب المشهد.
في لحظة إقليمية شديدة الحساسية، عاد ملف السودان إلى طاولة القرار الدولي، ولكن هذه المرة من بوابة الرياض، وبشراكة مباشرة مع واشنطن.
تسريبات مأكدة تتحدث عن لقاء جمع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان في الرياض بتاريخ 15 ديسمبر 2025، حمل في طياته ما يمكن اعتباره محاولة جادة لإعادة ضبط مسار الحرب، لا إدارتها.
أولاً: لماذا السودان أولوية سعودية؟
بحسب ما وصلنا من معلومات، أبلغ ولي العهد السعودي البرهان أن ملف السودان مطروح على أعلى مستوى في الاتصالات السعودية–الأمريكية، بما في ذلك تواصل مباشر مع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب.
الرسالة السعودية كانت واضحة:
السودان ليس ملفاً إنسانياً فقط، بل قضية أمن قومي سعودي، مرتبطة بأمن البحر الأحمر، واستقرار القرن الأفريقي، ومنع تمدد الفوضى على تخوم المصالح الاستراتيجية للمملكة.
كما جددت الرياض التزامها بالدعم الإنساني للنازحين والمتضررين من الحرب، خاصة في دارفور وكردفان، في إشارة إلى أن البعد الإنساني لا ينفصل عن الحل السياسي.
ثانياً: فريق سعودي–أمريكي لإدارة الملف
أحد أخطر وأهم ما ورد في التسريبات هو الحديث عن تكوين فريق عمل سعودي–أمريكي مشترك لإدارة الملف السوداني، يضم شخصيات سيادية من الجانبين، أبرزهم:
- وزير الدفاع السعودي خالد بن سلمان
- مستشار الأمن الوطني السعودي مساعد العيبان
- وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان
- وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو
هذه التشكيلة تعكس أن الملف خرج من دائرة الوساطات التقليدية، ودخل مرحلة الإدارة السياسية والأمنية المباشرة.
ثالثاً: ملامح مبادرة بن سلمان للسلام
المبادرة – وفق التسريبات – تم تطويرها بالتنسيق مع واشنطن والقاهرة، وتقوم على أربعة محاور أساسية:
1. وقف كامل لإطلاق النار يشكل نقطة انطلاق لمفاوضات مباشرة بين أطراف الصراع، تحت إشراف سعودي–أمريكي.
2. تنسيق إقليمي تقوده الخارجية السعودية، مع تركيز خاص على مصر، لتوحيد الجهود ومنع تعدد المسارات.
3. ضغوط أمريكية مباشرة على الداعم الإقليمي لقوات الدعم السريع، لدفعه نحو وقف الحرب والقبول بحوار مباشر.
4. التأكيد على وحدة السودان وحق شعبه في موارده وثرواته، ورفض أي مسارات تفكيك أو تقسيم ناعم.
رابعاً: ما لم يُعلن… ولكنه الأهم
التسريبات أشارت كذلك إلى أن السعودية تميل لدعم القوات المسلحة السودانية باعتبارها المؤسسة الشرعية، عبر برامج تدريب ودعم قدرات، وهو تطور لافت في الموقف الإقليمي.
كما طُرح ملف تشكيل حكومة سودانية موحدة كاستحقاق لاحق لوقف إطلاق نار مستدام، لا كخطوة سابقة تُفرض تحت ضغط السلاح.
خامساً: موقف البرهان… قبول مشروط
البرهان – بحسب ما ورد – أبدى موافقته على المبادرة السعودية، لكن بشروط واضحة:
وقف هجمات حميدتي على المدن السودانية.
القبول بالجهود السعودية–الأمريكية كإطار ضامن لوحدة السودان، لا منصة لتدوير الأزمة.
خلاصة المشهد
إن صحت هذه التسريبات، فنحن أمام تحول نوعي في إدارة حرب السودان: من سياسة “إدارة الصراع” إلى محاولة حسمه سياسيًا بضمانات إقليمية ودولية.
لكن السؤال الحقيقي يبقى: هل يلتزم اللاعبون الإقليميون بخط الرياض–واشنطن؟
أم أن السودان ما زال ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات المؤجلة؟
☕🚬
المشهد يتحرك… ولكن النهاية لم تُكتب بعد.





