🟥 تغطية المنظومة أونلاين للمشهد السوداني
✍️ زاهر مستر ظط
مقدمة: عودة "سياسة الصفقات"
ملامح التسوية القادمة في السودان بعد تدخل ترامب المباشر، وتوجهات الولايات المتحدة الأمريكية الاساسية
عندما يمسك دونالد ترامب بملف، فهو لا يبحث عن عملية سلام طويلة ومعقدة، بل عن صفقة سريعة تُظهره كرجل يحل الأزمات حيث فشل الآخرون. تدخله في السودان ليس مجرد اهتمام، بل انعطافة حقيقية في طريقة إدارة واشنطن للملف.
حكاية سياسية قصيرة: لماذا استلم ترامب ملف السودان؟
في الكواليس، لم يأخذ دونالد ترامب ملف السودان عبثاً. الرجل عاد للمشهد السياسي وهو يبحث عن انتصار خارجي سريع يعيد له صورته كـ صانع صفقات. والسودان—بفوضته، حروبه، ووفرة اللاعبين—هو المكان المثالي لأي رئيس أميركي يريد أن يظهر بمظهر المنقذ.
ترامب يرى أن إدارة بايدن فشلت تماماً في ضبط الملف: حرب مستمرة، نفوذ روسي يتمدد، وارتباك دبلوماسي. لذلك تدخل بنفسه، ليس حباً في السودان، بل لأنه ملف أمن قومي يرتبط بأربع نقاط مهمة:
1. منع روسيا من الحصول على ميناء في البحر الأحمر.
2. ضبط الهجرة غير الشرعية عبر شرق أفريقيا.
3. حماية مصالح الشركات الأميركية في منطقة المعادن والطاقة.
4. إعادة نفوذ واشنطن في القرن الأفريقي قبل أن يبتلعه الآخرون.
الخطوة القادمة المتوقعة من أميركا؟
محاولة فرض تسوية سياسية "بالقوة الدبلوماسية"، تتضمن وقف إطلاق نار قابل للرقابة، وتحديد مستقبل القوات، ومنع أي محور خارجي من حسم الحرب لصالحه.
باختصار…
السودان أصبح ملفاً رئاسياً، لا سفيراً.
وكلما اقتربت انتخابات واشنطن، سيصبح تأثير قراراتها على السودان أكثر مباشرة… وأكثر خطورة.
🔥 ملامح التسوية القادمة:
السؤال الآن: ما شكل التسوية التي ستفرضها الولايات المتحدة؟
1️⃣ وقف إطلاق نار مُجبَر وليس مُتفاوض عليه
واشنطن ستفرض وقف إطلاق نار مُلزِم، وربما في البداية قصير المدى، لكن تحت مراقبة أميركية مباشرة.
ترامب لا يحب الهدن الإنسانية الطويلة؛ هو يميل إلى قرارات قاطعة:
🙋🏼 "أوقفوا إطلاق النار… الآن… وسنرى لاحقاً."
الأدوات المستخدمة:
- تهديد بعقوبات على أي طرف يرفض.
- استخدام دول إقليمية كقنوات ضغط.
- نشر فريق مراقبة أميركي — مدني أو استخباراتي — على الحدود أو في المناطق العازلة.
2️⃣ تحديد مستقبل القوات بطريقة واضحة وصادمة
إدارة بايدن كانت تميل لـ"حلول رمادية": دمج، إصلاح، إعادة هيكلة…
ترامب لا يفعل ذلك.
هو سيذهب نحو واحد من خيارين:
الخيار A: جيش واحد تحت قيادة مركزية (مع إلغاء أي تشكيل متمرد أو مليشيات)
أقرب لنهج البنتاغون التقليدي.
وهذا يعني دعم إصلاح الجيش، وإجبار قوات الدعم السريع على القبول بدمج مُقَيَّد وزمني.
الخيار B: دمج قسري – أو خروج قسري
3️⃣ منع روسيا من الوصول للبحر الأحمر بأي ثمن
هذه نقطة محورية.
ترامب، رغم لغته الودية مع بوتين، لن يسمح لروسيا بنقطة نفوذ بحرية جديدة.
ملامح الخطوة الأميركية:
- اتفاق أمني يمنع إنشاء قواعد أجنبية جديدة.
- ربما تقديم "حزمة تحفيز اقتصادي" للسودان مقابل الالتزام بهذا البند.
- مراقبة مباشرة لأي تفاهمات بين الخرطوم وموسكو.
4️⃣ حكومة انتقالية جديدة… لكن مختلفة
واشنطن ستفرض حكومة انتقالية بتركيبة لا تشبه ما رأيناه سابقاً:
✔ عدد قليل من المدنيين (تكنوقراط، وليس ناشطين سياسيين).
✔ مجلس أمني صغير يقوده الجيش ويحضر فيه الدعم السريع بصورة محدودة.
✔ مسار واضح للانتخابات خلال 18–24 شهراً.
✔ دعم مالي من الخليج + البنك الدولي مقابل تنفيذ التسوية.
ليس حباً في الديمقراطية، بل لضمان استقرار يسمح للمصالح الأميركية بالعمل.
5️⃣ ملف الهجرة واللاجئين سيصبح جزءاً من الصفقة
واشنطن الآن قلقة من موجة لجوء ضخمة عبر ليبيا ومصر نحو أوروبا.
ترامب معروف بأنه يعتبر الهجرة تهديداً مباشراً، لذلك:
سيضغط لتأمين دارفور وكردفان والشرق.
سيدعم قوة مشتركة (أفريقية – أميركية – سودانية).
وقد يقدم مساعدات لوجستية لمنع الانهيار الإنساني.
6️⃣ محاسبة محدودة… وليست شاملة
ترامب لن يفتح ملفات محاكمات واسعة، لكنه سيستخدم عقوبات انتقائية كعصا للضغط.
الحل الذي يفضله:
🙋🏼 “إيقاف القتال أولاً… والمحاسبة لاحقاً.”
7️⃣ صفقة اقتصادية لإنعاش السودان — لكنها بنكهة ترامب
هذا هو الجزء المفضل لديه: Business Deal
سيتم طرح:
- فتح الشركات الأميركية في التعدين والطاقة.
- استثمارات في الموانئ والبنية التحتية.
- رفع تدريجي للعقوبات مقابل خطوات واضحة.
- إعادة دمج السودان في النظام المالي العالمي.
الخلاصة:
التسوية القادمة ستكون أميركية التصميم… إقليمية التنفيذ… وسودانية الالتزام.
ترامب سيبحث عن نتيجة سريعة تعيد للولايات المتحدة نفوذها وتمنع روسيا من الحسم.
التوجه القادم؟
وقف إطلاق نار مفروض.
قوة عسكرية واحدة.
حكومة تكنوقراط.
سيطرة أميركية على مسار البحر الأحمر.
صفقة اقتصادية كبيرة لإعادة بناء السودان.
الحرب لن تُترك بلا نهاية…
وأميركا — لأول مرة منذ سنوات — تستعد لحسمها، لا لإدارتها فقط.





