🟥 تغطية المنظومة أونلاين للمشهد السوداني
✍️ زاهر مستر ظط
مقدمة:
شرق السودان: تحوّل الخطاب بين الحشود الشعبية والتأثير الإقليمي
في شرق السودان، أصبحت الحشود الجماهيرية ظاهرة يومية على وسائل التواصل الاجتماعي، رغم أن بعضها يقتصر على فيديوهات متداولة وليس تقارير صحفية مستقلة.
والسبب لان الصحف مالية للبرهان، و لا تستطيع أن تسلط الاضواء، الى أخطر إنقلاب يشهدها البرهان
هذه الحشود تعكس رفضاً متزايداً للحرب والكيزان، وصوتًا شعبياً يطالب بالسلام والاستقرار.
هندسة الرباعية:
قيادات المنطقة، مثل شيبة ضرار وآخرين، بدأت بدورها في إصدار تصريحات واضحة تحث على أخذ مطالب الجماهير بعين الاعتبار قبل أي تصعيد أو خوض معارك جديدة.
والبعض الآخر هاجم الحرب والكيزان، ودعا الرباعية بشكل. اضح لوقف الحرب.
الضغط الشعبي وأثره على القيادة المحلية:
تغير خطاب القيادات المحلية لم يحدث من فراغ. استمرار الحرب في المنطقة أدى إلى أضرار اقتصادية واجتماعية ملموسة على الموانئ والتجارة والموارد الطبيعية، خاصة في مدن مثل بورتسودان. الحشود الجماهيرية — حتى لو كانت مجرد فيديوهات متداولة — تمثل ضغطاً شعبياً مباشراً على القيادات المحلية.
تجاهل هذا الضغط كان سيضع القيادات في موقف ضعف أمام سكان مناطقها، ويهدد شرعيتها في إدارة الشؤون المحلية.
هذا التحول في الخطاب يعكس وعياِ متزايداً بأهمية الاستقرار الاجتماعي والسياسي، حيث لم تعد القيادات تستطيع تجاهل تأثير النزاعات المسلحة على حيات المواطنين ومصالحهم اليومية.
البرهان يخسر افورقي:
الدور الإقليمي: أفورقي والسعودية و خسارة البرهان التي تشبه أكبر إنقلاب اقليمي يتعرض اليه البرهان.
لا يمكن فهم تغير الخطاب في شرق السودان بمعزل عن الدور الإقليمي، خاصة وأن مفتاح شرق السودان عند أسياس أفورقي، الرئيس الإريتري، الذي له تأثير مباشر على السياسات المحلية والتحركات العسكرية في المنطقة.
زيارة أفورقي الأخيرة إلى السعودية، على وجه الخصوص، تبدو أنها جزء من جهود الرباعية لتنسيق الاستقرار في شرق السودان.
السعودية، من جهتها، ترى شرق السودان بوابة استراتيجية للموانئ على البحر الأحمر، ولها مصلحة واضحة في الحد من أي تصعيد قد يضر بالتجارة والطاقة والأمن الإقليمي.
بالتالي، تحوّل في خطاب القيادات المحلية ضد الحرب والكيزان هو محسوباً ومتفقاً عليه ضمن إطار إقليمي يحافظ على مصالح الرياض وأفورقي معاً.
وهذا في علم السياسة إنقلاب على البرهان و اكبر ضغط من الرباعية.
تلاقي المصالح المحلية والإقليمية:
ما يحدث اليوم في شرق السودان هو نتيجة تلاقي المصالح المحلية مع التوجيهات الإقليمية:
١/ الضغط الشعبي المحلي:
الحشود ووسائل التواصل الاجتماعي تمثل صدى الغضب الشعبي، وتلزم القيادات باتخاذ مواقف أكثر وضوحًا ضد الحرب.
٢/ المصلحة الإقليمية:
الحفاظ على استقرار الموانئ والمناطق الحيوية، وضمان نفوذ إريتريا والسعودية، يجعل أي خطاب محلي يجب أن يكون متوازنًا ويحقق توازنًا بين مصالح الجميع.
بهذا التلاقي، تبني القيادات خطابًا جديدًا يرفض الحرب والكيزان، ويظهرها بمظهر المسؤولية والاعتدال أمام السكان المحليين والمجتمع الإقليمي والدولي.
٣/ السيناريوهات المستقبلية:
استمرار الضغط الشعبي:
إذا استمرت الحشود الجماهيرية، سيزيد احتمال أن تلجأ القيادات المحلية إلى تسويات سياسية أو تفاهمات محلية قبل تصعيد النزاع.
تنسيق إقليمي موسع:
زيارة أفورقي للسعودية قد تفتح المجال لمزيد من الوساطات الإقليمية بين السودان وإريتريا والسعودية، بهدف تثبيت الاستقرار واحتواء أي نزاع محتمل.
تغير موازين القوة المحلية:
خطاب معارض للحرب قد يعزز مكانة القيادات المحلية ويمنحها القدرة على مفاوضة أفضل مع الجيش أو الفصائل المسلحة.
الخلاصة:
شرق السودان اليوم يمثل نموذجاً حياً للتفاعل بين الضغط الشعبي والتوجيه الإقليمي.
تحوّل الخطاب المحلي ضد الحرب والكيزان ليس صدفة، بل هو نتيجة إعادة تقييم دقيقة للمصالح المحلية والإقليمية، مع مراعاة استجابة القيادات لغضب السكان.
زيارة أسياس أفورقي للسعودية تزيد من احتمالية أن يكون هذا التحول مرتبطاً بتنسيق إقليمي واضح، يهدف إلى حماية المصالح الاستراتيجية وتأمين الموانئ والحفاظ على الاستقرار السياسي في المنطقة.
الحشود الشعبية والفيديوهات المتداولة هي صدى صوت المواطنين، وأفورقي وزياراته للسعودية هما اليد التي توجه هذا الصدى نحو السلام والاستقرار والحد من الحرب.
في هذا السياق، يصبح خطاب شرق السودان الجديد أكثر من مجرد كلمات؛ إنه توازن دقيق بين السياسة المحلية والمصالح الإقليمية الكبرى.





