🟥 تغطية المنظومة أونلاين للمشهد السوداني
✍️ زاهر مستر ظط
مقدمة :
قصة سياسية طويلة… بل أطول مما تريد، لأن السياسة نفسها لا تختصر.
المنظومة أونلاين تفتح ملف طرد الصين من السودان، إستجابة لعدد كبير المتابعين، طلبوا مننا ان نتاول هذا الموضوع.
و كالعادة سوف نملك الناس كل الحقائق ونقدم رؤيتنا التحليلية حول الموضوع.
الفصل الأول: بداية الحكاية… عندما كان التنين الصامت يختبئ خلف آبار النفط
منذ سنوات طويلة، قبل أن تتعفن الخرطوم بالحرب وقبل أن تتشقق الأرض بين شمال وجنوب، كانت الصين تجلس بهدوء على مقاعد نفوذها داخل السودان. لا ضجيج، لا تصريحات، فقط شاحنات تتحرك ليلاً ونهاراً، مهندسون يضعون خوذاتهم البيضاء، ووزراء سودانيون يوقعون عقوداً لا يقرأها أحد.
كانت الصين تقول للسودان:
“نحن لا نسأل عن السياسة… نريد النفط فقط.”
وكان السودان، بحكوماته المتعاقبة، يرد:
“ولا نحن نريد أسئلة… نريد المال فقط.”
هكذا وُلد تحالف مريب، أقوى من العلاقات الدبلوماسية وأكثر صمتاً من الصداقة:
تحالف النفط مقابل الصمت.
الفصل الثاني: أمريكا تدخل المسرح… ولكن متأخرة
الولايات المتحدة كانت تنظر للسودان من بعيد، كمن ينتظر لحظة سقوط غريمه ليأخذ مكانه. كانت مشغولة بالحرب على الإرهاب، بالشرق الأوسط الملتهب، بأفغانستان والعراق.
ولكن بينما كانت أمريكا تقاتل تحت الرمال…
كانت الصين تبني طرقاً فوق الرمال السودانية.
ومع الوقت أصبح السودان واحداً من أهم الممرات الإستراتيجية للصين نحو أفريقيا:
- نفط
- ذهب
- موانئ
- عقود بناء
- ديون
- وجود هادئ ولكن عميق
وعندما التفتت أمريكا لتكتشف أن الصين أصبحت كالعنكبوت داخل الخرطوم…
كان الوقت قد تأخر قليلاً.
الفصل الثالث: هجليج… الشرارة التي أشعلت الصراع الخفي
لم تكن أمريكا تفكر في السودان بجدية حتى حدثت ضربة هجليج.
يومها كانت الخرطوم على حافة فقدان واحد من أهم مراكز إنتاج النفط.
الصين اهتزت.
جوبا ارتبكت.
والقاهرة والرياض وأبوظبي فتحوا أعينهم فجأة.
سقوط هجليج لم يكن مجرد حدث عسكري…
كان زلزالاً إستراتيجياً.
أمريكا قرأت الأمر بهذه الصيغة:
“النفط الذي تعتمد عليه الصين أصبح مهدداً…
وهذا هو الوقت المناسب لإعادة رسم الخريطة.”
بالنسبة لواشنطن، هذه هي لحظة الدخول.
لحظة تحريك القطع على رقعة الشطرنج.
الفصل الرابع: الاتفاق الثلاثي… البرهان، سلفاكير، حميدتي
بعد سقوط هجليج…
حدث شيء أشبه بالمعجزة أو بالمقايضة الكبرى.
اتفق البرهان وسلفاكير وحميدتي في ترتيبات غير معلنة، بعضها تحت ضغط، بعضها تحت خوف، وبعضها بدعم إقليمي وأمريكي صامت.
أمريكا لم تكن موجودة بالصورة… لكنها كانت موجودة في النتيجة.
الاتفاق كان يقول شيئاً واحداً:
“لن ينهار النفط مرة أخرى…
ولن تعود الصين للتحكم في القلب.”
سلفاكير ضمن أن جوبا لن تكون بوابة للتنين.
البرهان ضمن أن الخرطوم لن تفتح الباب للصين كما كان.
وحـمـيـدتـي… كان يبحث عن شرعية دولية بأي ثمن.
وهكذا وُلد اتفاق كانت رائحته أمريكية… لكنها غير موقّعة أمريكياً.
الفصل الخامس: أمريكا تستعيد الملعب… ولكن بحذر
بعد الاتفاق الثلاثي، بدأت ملامح جديدة تظهر:
- الصين فقدت السيطرة على آبارها.
- النفوذ السياسي للإنقاذ الذي كان يخدم الصين اختفى.
- الانقسام بين الشمال والجنوب جعل الصين بلا “مركز واحد” تتعامل معه.
- الحرب لاحقاً دفعت بكين للانسحاب الصامت.
- واشنطن شعرت لأول مرة أنها تعيد الإمساك بالخيط الضائع.
لكن…
الحكاية لم تنتهِ.
الفصل السادس: لماذا النجاح جزئي؟
رغم كل ما حدث…
رغم سقوط هجليج…
رغم الاتفاق الثلاثي…
ورغم الحضور الأمريكي الجديد…
كانت هناك جدران صينية ما زالت واقفة مثل الأشباح في قلب السودان.
أمريكا نجحت في ضرب النفوذ النفطي للصين، نعم.
لكن الصين ما زالت موجودة في:
- البنية التحتية
- شبكات الكهرباء
- الاتصالات
- التعدين
- مناجم الذهب
- الديون الثقيلة
- الشركات الخاصة
- نفوذ اقتصادي يصعب اقتلاع جذوره
كان المشهد كأن أمريكا تقول:
“لقد كسرت ذراع التنين… لكن الذراع الأخرى لا تزال تتحرك.”
النفط وحده لا يعني “طرد الصين”.
النفوذ الحقيقي للصين هو مزيج من المال + البنية + الدين + العقود طويلة الأجل.
الفصل السابع: ما الذي ينقص أمريكا لتعلن النصر الكامل؟
لتقول واشنطن إنها “طردت الصين من السودان”، يجب أن تحقق أربعة أشياء:
1. سيطرة كاملة على النفط
ليس فقط تأمين الحقول… بل إدارتها عبر شركات غربية.
2. حكومة سودانية مستقرة
توقف التداخلات وتبدأ إعادة البناء على الطريقة الغربية.
3. إغلاق نفوذ الصين داخل جنوب السودان
لأن أي فتح صغير عبر جوبا يعيد بكين للمعادلة.
4. استبدال البنية التحتية الصينية
الطرق، الكباري، الكهرباء، الاتصالات…
كل هذا يجب أن يتحول من “الطابع الصيني” إلى “الطابع الغربي”.
وهذا لم يتحقق بعد.
الفصل الثامن: التنين الذي تراجع لكنه لم يختفِ
ولكنها أيضاً لم تغادر.
هي الآن تجلس بهدوء، تراقب الخرطوم تتآكل، الحرب تتمدد، والجبهات تتغير…
تنتظر لحظة الهدوء لتعود بعقود جديدة وشركات جديدة.
أمريكا تعلم ذلك.
ولذلك وصفت نجاحها بأنه جزئي، لأنها تعرف أن المعركة لم تنتهِ، وأن الطرد الكامل يحتاج:
- دولة مستقرة
- نفط مستقر
- جنوب مستقر
- اقتصاد مستقر
- ومشروع أمريكي واضح
- والسودان الآن… لا يوفر هذه الشروط.
الفصل التاسع: النهاية المؤقتة…
الحكاية لم تنتهِ بعد…
لكننا نعرف المشهد الختامي المؤقت:
- أمريكا تقدمت خطوة كبيرة.
- الصين تراجعت خطوة مريرة.
- السودان أصبح ساحة مفتوحة بين قوتين لا تغادران بسهولة.
- والاتفاق الثلاثي بعد هجليج كان مجرد بداية فصل جديد، لا نهاية القصة.
ويبقى السؤال الذي لم يُكتب جوابه حتى الآن:
“هل يستطيع السودان يوماً ما أن يطرد الاثنين… ويستعيد نفسه؟
أم سنظل نروي هذا الصراع كقصة لا نهاية لها… تشربها الأجيال القادمة مع قهوتها الصباحية؟”





