🟥 تغطية المنظومة أونلاين للمشهد السوداني
✍️ زاهر مستر ظط
مقدمة:
في الخرطوم، حيث تتقاطع الجغرافيا مع السياسة، يقف السودان اليوم على مفترق طرق استراتيجي.
أكبر سفارة أمريكية في أفريقيا هنا، وترامب يراهن على الصفقات لا السفارات، مما يخلق مشهدًا دبلوماسيًا جديداً، يجعل السودان ورقة محورية في لعبة كبرى، تتجاوز حدود القارة.
1️⃣ أمريكا.. سفارة ضخمة وغياب سفراء:
استدعاء ترامب لـ13 من كبار سفراء واشنطن في أفريقيا، وترك نصف القارة بدون حضور دبلوماسي رفيع، يعكس استراتيجية واضحة: التحكم المباشر عبر الأشخاص وليس المؤسسات.
السودان أصبح مركزًا لمفاوضات فردية أكثر من كونه موضوعًا لآليات الرباعية.
بولس، صهر ترامب ومستشاره للشؤون الأفريقية والعربية، أصبح اللاعب الأساسي في الخرطوم، ما يحول أي مفاوضات إلى صفقات مباشرة مع البيت الأبيض، بدل التنسيق الجماعي.
2️⃣ الرباعية.. بين الضغط والمحدودية:
الاتحاد الإفريقي، الأمم المتحدة، الاتحاد الأوروبي، والولايات المتحدة (الرباعية) يقفون أمام تحدٍ مزدوج:
غياب سفراء أمريكيين يقلل قدرتهم على التنسيق الفعال.
الضغط السياسي الأمريكي على الخرطوم أصبح أكثر شخصية، مما يضع الرباعية في موقف دفاعي أكثر من القدرة على التأثير.
3️⃣ الإمارات.. لعبة النفوذ والخبرة:
دبي وأبوظبي تتسلل إلى الخرطوم عبر استثمارات استراتيجية ودعم الفصائل، وهي تعرف جيدًا أن ترامب يفضل الصفقة المباشرة، ما يجعل السودان ساحة تنافس بين نفوذين:
النفوذ الأمريكي المباشر عبر بولس والصفقات.
النفوذ الإماراتي الاقتصادي والسياسي، محاولًا رسم خرائط مصالحه بعيدًا عن رقابة الرباعية.
4️⃣ ترامب.. السودان كورقة أفريقيا:
ترامب يرى السودان كـ:
بوابة للتأثير على شرق إفريقيا والساحل الإفريقي.
مركز صفقة سياسية أو سلام إقليمي، يمكن استغلالها لتأكيد النفوذ الأمريكي وتقويض النفوذ الصيني.
أداة ضغط على اللاعبين الإقليميين: الكونغو، رواندا، نيجيريا، بل وحتى الإمارات، ضمن حسابات تجارية واستراتيجية شخصية.
5️⃣ السيناريوهات المحتملة:
صفقات أمريكية مباشرة:
استثمار أو اتفاقيات معدنية، مع تجاهل العمليات الدبلوماسية الجماعية.
تصعيد نفوذ الإمارات: محاولة لتعزيز مصالحها الاقتصادية مقابل تراجع الرباعية.
ضغوط الرباعية: محاولات لتقوية الموقف السوداني كوسيط للتسوية الداخلية، لكنها تواجه قيودًا أمام السياسة الشخصية الأمريكية.
ساحة مفتوحة للصراع الإقليمي: إذا استمرت هذه الديناميكية، السودان قد يتحول إلى ساحة تجريب للصفقات والصراعات، بدل كونه طرفًا في الاستقرار الإقليمي.
🔥 الخلاصة:
السودان اليوم ليس مجرد دولة في أزمة، بل محور لعبة استراتيجية عالمية:
ترامب يختصر الدبلوماسية عبر الأفعال الفردية والصفقات.
الرباعية تحت الضغط، والإمارات تنافس على النفوذ الاقتصادي والسياسي.
الخرطوم ليست فقط عاصمة السودان، بل مركز جاذب للصفقات والنفوذ والتلاعب الدولي.
كل قهوة وكل سجارة هنا تحمل معها سؤالاً: هل السودان سيكون ضحية الصفقات أم سيكون ورقة ضغط ذكية لصالح استقرار المنطقة؟





