🟥 تغطية المنظومة أونلاين للمشهد السوداني
✍️ زاهر مستر ظط
مقدمة:
كما تضمنت تحليلات الــمـنـظـومـة أونلاين ، و كما تناوله مقال قهوة وسجارة بسلسته المتعددة في آخر ثلاث ايام.
كامل إدريس ومبادرة السودان الدبلوماسية: بداية جديدة والقوى المعارضة خارج القرار
إكتملت هندسة المشهد السوداني ، و يمكن الاطلاع على المقال السابق في هذه المدونة.
تطبيق المبادرة:
تصريحات رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس الأخيرة، التي أشار فيها إلى أن الفترة المقبلة ستشهد نشاطاً دبلوماسيّاً كبيراً في المنظمات الإقليمية التي ينتمي لها السودان، خاصة الاتحاد الإفريقي، تحمل دلالات كبيرة، وتتجاوز مجرد بيان روتيني.
فهي تشير ضمنياً إلى أن الخرطوم بدأت فعليًا في تحريك ملفها السياسي والدبلوماسي بعد فترة طويلة من الجمود والانقسامات، وهو ما يجعل المبادرة التي يقودها كامل إدريس أكثر من مجرد تصور سياسي، بل واقعًا عمليًا على الأرض.
أولاً: ما يمكن ملاحظته هو أن هذه التحركات تأتي في سياق حساس للغاية. فمن الصعب لأي حكومة أو قيادة سياسية أن تتفاعل بفعالية مع المنظمات الإقليمية أثناء استمرار الحرب بلا أي تهدئة أو وقف إطلاق النار.
وبالتالي، يمكن تفسير تصريحات كامل إدريس على أنها إشارة ضمنية إلى قرب هدنة أو تهدئة نسبية، تمهيدًا لتفعيل النشاط الدبلوماسي.
هذه الخطوة تحمل رسالة مزدوجة:
للرأي العام المحلي والدولي، مفادها أن الحكومة السودانية تسعى إلى حل سياسي قائم على الشرعية والتفاوض؛ ولأطراف النزاع، مفادها أن هناك ضغوطًا إقليمية ستعمل على توجيه مسار الأزمة.
ثانياً، المبادرة تكشف عن تحول في ميزان القوى السياسية داخل السودان.
القوى السياسية التي رفضت مبادرة كامل إدريس تجد نفسها اليوم خارج دائرة القرار العملي، إذ أن التحركات الرسمية الآن ليست مجرد إعلان عن نية، بل خطوات ملموسة على مستوى الدبلوماسية الإقليمية.
وهذا يعني أن رفض هذه القوى للمبادرة لم يعد له تأثير فعلي على سير الأحداث، إلا إذا قامت بإعادة تقييم موقفها وانخرطت في الحوار الدبلوماسي الرسمي.
ثالثاً، التركيز على المنظمات الإقليمية مثل الاتحاد الإفريقي يعكس رؤية إستراتيجية طويلة الأمد
تهدف إلى تثبيت مكانة السودان على الساحة الإقليمية، وخلق بيئة ضغط دبلوماسي تساعد على إحلال السلام، أو على الأقل تثبيت هدنة قابلة للتطوير لاحقًا إلى اتفاق أوسع. فالاستثمار في القنوات الدبلوماسية الإقليمية يعطي السودان قدرة أكبر على إدارة الأزمة داخلياً دون الانجرار إلى صراعات مفتوحة قد تعقد الوضع أكثر.
من ناحية أخرى، التحرك الدبلوماسي المرتقب يحمل رسائل سياسية داخلية: فهو يؤكد على جدية القيادة في اتخاذ قرارات استراتيجية بعيدًا عن التجاذبات الحزبية الضيقة، ويعطي المواطن السوداني مؤشرات بأن الحكومة تتجه نحو حل شامل ومستدام، وليس مجرد تأجيل للأزمة. كما أن هذا التوجه يعكس حرص كامل إدريس على إعادة السودان إلى موقعه الطبيعي كفاعل إقليمي مؤثر، بدل أن يظل لاعبًا هامشيًا في صراعاته الداخلية والخارجية.
في المحصلة، يمكن القول إن مبادرة كامل إدريس انطلقت رسمياً، والقوى التي رفضتها أصبحت خارج دائرة القرار العملي.
اكتمال الهندسة:
التحركات القادمة في الاتحاد الإفريقي والمنظمات الإقليمية الأخرى ستحدد مسار الأحداث خلال الأشهر المقبلة، وستشكل مؤشراً واضحاً على مدى نجاح هذه المبادرة في تحقيق أهدافها، سواء عبر تثبيت هدنة أو تمهيد الطريق لحوار وطني شامل يضمن السلام والاستقرار في السودان.
إن متابعة هذه التحركات عن كثب وملاحظة ردود الفعل الإقليمية والدولية سيكون مفتاح فهم مدى فعالية المبادرة، وكذلك مدى قدرة السودان على استعادة دوره كفاعل مؤثر في القرارات الإقليمية والدولية، بعد فترة طويلة من الانقسامات والصراعات الداخلية.
في الوقت ذاته، يجب على القوى المعارضة أن تدرك أن رفضها للمبادرة لن يوقف سير الأحداث، بل سيجعلها متفرجة على الواقع السياسي الذي بدأ يتشكل بالفعل.
إذا أحببت، أستطيع أن أصنع لك نسخة أقصر وأكثر حدة وجاذبية للنشر على فيسبوك مع نقاط بارزة وعناوين فرعية، لتكون مثالية لجذب المتابعين بسرعة.
هل تريد أن أفعل ذلك الآن؟





