🟥 تغطية المنظومة أونلاين للمشهد السوداني
✍️ زاهر مستر ظط
مقدمة:
في السياسة الدولية، لا تُقاس خطورة الاجتماعات بما يُعلن بعدها، بل بما يُدار داخلها بصمت. ومن هذا الباب تحديدًا، يمكن النظر إلى الاجتماع المشترك الذي جمع الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالرئيس الكيني وليام روتو، بحضور مستشار الشؤون الأفريقية مسعد بولس، باعتباره أحد أخطر اللقاءات التي تناولت ملف السودان منذ اندلاع الحرب.
الاجتماع، وفق ما رشح من معلومات، ناقش الوضع الإنساني في السودان وسبل وقف الحرب. غير أن طبيعة الأطراف المشاركة، وتوقيت اللقاء، وغياب أي بيان تفصيلي، تشير إلى أن ما جرى لم يكن نقاشًا إنسانيًا عابرًا، بل إعادة تموضع استراتيجية لملف السودان داخل دوائر القرار الدولي.
من إدارة الأزمة إلى فرض مسار
الدلالة الأولى المهمة في هذا اللقاء أن السودان لم يعد يُدار كأزمة إنسانية فقط، بل يُعاد تصنيفه كملف يهدد الاستقرار الإقليمي، وهو توصيف يفتح الباب سياسيًا وقانونيًا أمام أدوات تدخل أوسع، تبدأ بالضغط الدبلوماسي ولا تنتهي بإعادة هندسة المشهد العسكري والأمني.
لغة “الهدنة” التي سادت في مراحل سابقة تبدو اليوم في طريقها إلى التلاشي، لتحل محلها لغة “وقف إطلاق النار”، وهي لغة مختلفة تمامًا في الدلالات، لأنها تفترض مسارًا سياسيًا إجباريًا، لا يخضع لرغبة الأطراف المتحاربة ولا لمعادلة الإنهاك المتبادل.
لماذا كينيا؟
اللافت في الاجتماع ليس الحضور الأميركي فحسب، بل الدور الكيني المتقدم. كينيا ليست طرفًا محايدًا بالمعنى التقليدي، لكنها شريك إقليمي يحظى بقبول غربي، وبعلاقات وثيقة مع الولايات المتحدة، وبقنوات تعاون أمنية وتقنية مع إسرائيل، إضافة إلى خبرتها الطويلة في بعثات حفظ السلام الأفريقية والدولية.
هذا الموقع يجعل من نيروبي حلقة وصل مثالية بين القرار الدولي والتنفيذ الإقليمي. فواشنطن تفضّل، في كثير من الملفات، العمل من الخلف، عبر أدوار إقليمية تمنح التدخل غطاءً أقل تكلفة سياسيًا، وأكثر مرونة ميدانيًا.
كينيا، التي تعتبر العدو الأول لتنظيم الإخوان المسلمين بعد إنطلاقة الحرب.
دور مسعد بولس: ما وراء الرمزية
وجود مستشار الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية في هذا الاجتماع يحمل دلالة إضافية. فالمستشارون من هذا المستوى لا يحضرون جلسات بروتوكولية.
حضورهم يعني ترجمة النقاش السياسي إلى سيناريوهات عملية: آليات ضغط، أدوات تحفيز، وقوائم خيارات يتم تفعيلها عند الحاجة.
الرسالة غير المعلنة
سوف نفصل في التسريبات والخطوات العملية في مقال قهوة وسجارة في موعده 7:07 م في صفحتنا الرئيسية على الفيسبوك.. دخول لمتابعتها
🔥 موشرات:
ولا جلسة مجاملات إنسانية.
دا اجتماع قرار.
السودان انتقل من مرحلة “إدارة الأزمة”
إلى مرحلة “إيقاف الحرب بالقوة السياسية”.
دخول كينيا على خط الملف
وارتباطها المباشر بواشنطن،
ومعروف علاقتها الأمنية مع إسرائيل،
يفتح باب قوات حفظ سلام بصيغة جديدة:
أفريقية في الشكل… دولية في القرار.
الرسالة وصلت:
من يعرقل السلام سيتجاوزونه،ومن يراهن على طول الحرب خسر الرهان.
الصمت أحيانًا أخطر من البيانات.
🔴 مصدر لموقع امريكي مطّلع على اجتماع ترامب – روتو:
ناقش الطرفان تصورًا أوليًا لإطلاق مسار سريع لوقف إطلاق النار في السودان، يتضمن:
• دوراً قيادياً لكينيا في التنسيق السياسي والأمني
• دعمًا أميركيًا مباشرًا (لوجستي – مالي – دبلوماسي)
• إعداد إطار لقوة إقليمية لحماية المدنيين والممرات الإنسانية
المصدر أشار إلى أن الخطة لا تنتظر توافق جميع الأطراف السودانية،
وأن “من يرفض المسار سيتحمّل العزلة السياسية والعقوبات”.
خاتمة
السودان لا يزال بعيدًا عن السلام، لكن من الواضح أن الصبر الدولي على استمرار الحرب بدأ ينفد. اجتماع ترامب–روتو ليس إعلانًا عن حل قريب، لكنه إشارة قوية إلى أن ملف السودان دخل غرفة القرار الفعلي، وأن المرحلة القادمة ستشهد انتقالًا من إدارة الفوضى إلى محاولة فرض نهاية لها، بأي ثمن سياسي ممكن.
وفي مثل هذه اللحظات، غالبًا ما تتغير المعادلات بسرعة… ويستيقظ المتحاربون ليجدوا أن اللعبة قد أُعيد ترتيب قواعدها دون استئذان أحد.
سوف نفصل في التسريبات والخطوات العملية في مقال قهوة وسجارة في موعده 7:07 م في صفحتنا الرئيسية على الفيسبوك.. دخول لمتابعتها





