🟥 تغطية المنظومة أونلاين للمشهد السوداني
✍️ زاهر مستر ظط
مقدمة:
يشهد المشهد السوداني تحولات جوهرية في طبيعة “مركز الدولة” وطرق تمثيلها دولياً، بعيداً عن القراءة التقليدية التي تربط الدولة بالمنصب السياسي أو العسكري.
في هذا السياق، يبدو واضحاً أن القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان فقد الصفات الفعلية للدولة في التعامل الدولي، رغم احتفاظه بموقعه الرسمي.
هذه ليست مسألة لقب أو منصب، بل تحوّل في من يمتلك القدرة على مخاطبة المجتمع الدولي باسم السودان.
قراءة الناحية السياسية:
من الناحية السياسية، يمكن القول إن “وكالة الدولة” انتقلت بشكل غير مُعلن إلى كامل إدريس، الذي أصبح — بقبول الرباعية والأمم المتحدة — واجهة المرحلة الانتقالية المحتملة.
لا يعود ذلك لعبقرية شخصية، بل لمعادلة موضوعية:
- مقبول في الأمم المتحدة
- غير مرتبط بميليشيا أو دم
- قادر على مخاطبة المؤسسات الدولية بلغتها
- لا يمثل تهديداً لقوى إقليمية أو دولية
هذا التحوّل يفسر غضب التيار الإسلامي السوداني (الكيزان) من كامل إدريس، لاعتقادهم أنه ساهم في تثبيت صيغة “طرفين حرب” والتي تسحب الصفة الدولية من البرهان وتعيد تعريف الأزمة بعيداً عن مشروعهم السياسي.
لاحقاً، تحوّل الغضب نحو البرهان نفسه بعد إقراره بفشل التفاوض مع الإمارات، والذي كان يمثل آخر رهان سياسي لهم لتحقيق مكاسب عبر الترتيبات الثنائية.
قراءة الخطاب الداخلي:
على مستوى الخطاب الداخلي، استمرار تصريحات البرهان حول رفض الهدنة لا يغير من واقع الأمر، حيث تواصل البعثة الأممية نشاطها في دارفور وخصوصاً الفاشر، في مؤشر منضبط على وجود هدنة فعلية غير معلنة، مما يعزز فكرة تراجع سلطة القرار المركزي لصالح ترتيبات دولية واقعية.
في المقابل، يظهر كامل إدريس — رغم الانتقادات العنيفة — كأداة مناسبة للرباعية في مرحلة تتطلب خفض التصعيد، إدارة الملف الإنساني، وبناء مسار تفاوضي تدريجي قد يفضي إلى عملية نزع سلاح ناعمة بدلاً من الحسم العسكري أو الانهيار الكامل.
سيناريو المرحلة القريبة:
- ترسيخ كامل إدريس كوكيل سياسي للدولة أمام المجتمع الدولي
- تراجع الدور التنفيذي للبرهان دون مغادرة الصورة
- تقلّص إمكانية الكيزان في العودة عبر الإمارات بعد إغلاق نافذة التفاوض
- بداية نزع تدريجي للسلاح عبر مسارات إنسانية وسياسية
خلاصة المقال
السودان يدخل مرحلة إعادة تشكيل الدولة عبر الوكالة السياسية، حيث يظل البرهان في الموقع، لكن “ختم الدولة” أصبح عملياً في يد كامل إدريس — بموافقة الرباعية وضمن شروط المرحلة الدولية الحالية
دعمنا هذا المقال بشرح مبسط على منصاتنا في الفيسبوك للاطلاع عليه اضغط على كلمة دخول





