🟥 تغطية المنظومة أونلاين للمشهد السوداني
✍️ زاهر مستر ظط
مقدمة:
الكثير من النقاش حول المبادرة التي قدّمها كامل إدريس ركّز على سؤال واحد:
هل تعني خروج الدعم السريع؟
قراءة تحليلية:
قبل أن نسأل “لماذا لم يخرج الدعم السريع فورًا؟”
يجب أن نسأل:
هل كان ذلك ممكنًا دون انهيار أمني كامل؟
في أي مدينة يسيطر عليها فاعل مسلح — سواء كان الدعم السريع اليوم أو الجيش غدًا أو فاعل جديد بعد عشر سنوات — فإن الخروج الكامل والمباشر يعني شيئًا واحدًا: فراغ.
والفراغ في السودان — تحديداً في غربه — لا يبقى فارغاًِ.
هي فهمت هذه الديناميكية جيداً.
ولذلك كانت فكرة الخروج التدريجي والتجميع.
لنفهم الصورة كالآتي:
هذا الترتيب يعني — ببساطة — أن الدعم السريع لن يخرج من المدينة ككتلة مستقلة ثم يبقى كقوة مسلحة في الأطراف، بل سيتحول تدريجيًا من قوة قائمة بذاتها إلى كيان داخل المؤسسة العسكرية.
السؤال هنا: لماذا خاف الدعم السريع من المبادرة؟
ولذلك كان يعرف أن الدخول في عملية تنظيمية تحت سلطة دولية يعني نهاية مشروعه كقوة مستقلة.
لكن السؤال الأصعب:
لماذا رفض تحالف صمود وتأسيس المبادرة بينما كانت تتضمن آلية لإذابة الدعم السريع؟
هنا ندخل في منطقة نفسية سياسية معقدة:
- الرغبة في “العدالة فورًا”
- الإرهاق من الحرب
- الضغط الشعبي
- الشك في النوايا
- الخوف من تكرار تجارب ما بعد الثورة
- هاجس “الشرعية” والتمثيل
لكن السؤال الذي لم يُطرح بوضوح:
هل كان هناك مسار واقعي أفضل؟
لو تم قبول المبادرة — مع تعديلات دقيقة — كان يمكن تحويلها إلى مسار سياسي وعسكري لإعادة تشكيل القوات المسلحة.
كيف؟
- بأن يربط تحالف صمود، مثلاً، كل مرحلة انسحاب من الدعم السريع بمرحلة من إعادة الهيكلة.
- كل منطقة تخرج منها القوة يُجرى فيها دمج كتيبة أو نزع سلاح مكوّن محدد أو تحويل وحدات إلى قوات احتياط داخلية.
- وبذلك يتحول الانسحاب من “خروج من مدينة” إلى خروج من وضعية مزدوجة نحو وضعية مؤسسية واحدة.
- لو حدث ذلك، لكان سيناريو “الذوبان التدريجي” أخطر على الدعم السريع من أي عملية عسكرية مباشرة.
- فالعملية العسكرية — مهما كانت — تُبقي على إمكانية العودة.
- أما الذوبان في المؤسسة العسكرية فإنه يغلق باب العودة نهائياً.
- كان يمكن لتحالف صمود — لو قبل — أن يكون شاهداً وصانعاً لهذا المسار.
لكنه اختار الرفض، ربما لأن اللحظة السياسية كانت مشحونة للغاية، وربما لأن المبادرة جاءت في توقيت لم يكن مستعداً فيه لاستلام مفاتيح اللعبة.
واللحظة حين تمرّ… لا تعود بذات الشروط.
خاتمة المقال:
اليوم، وبعد مرور الزمن، يكتشف كثيرون أن الخروج التدريجي لم يكن خيانة للعدالة، بل كان الطريق الوحيد لتحقيقها دون انهيار شامل.
وأن التجميد الدولي للمناطق المنسحبة كان يعني حماية المدنيين، لا تثبيت السيطرة العسكرية.
لأن الذوبان — في النهاية — ليس هروباً من المواجهة… بل انتصار بطيء للمنطق على الفوضى.





