الخروج التدريجي: كيف كانت مبادرة إدريس ستُذيب الدعم السريع دون إعلان انتصار؟

   🟥 تغطية المنظومة أونلاين للمشهد السوداني



Almnzoma Online Services



---------------------------------
Almnzoma Online

✍️ زاهر مستر ظط


مقدمة:

الكثير من النقاش حول المبادرة التي قدّمها كامل إدريس ركّز على سؤال واحد:


هل تعني خروج الدعم السريع؟

كان البعض ينتظر إجابة “نعم قاطعة” أو “لا قاطعة”، لأن السياسة في السودان تحوّلت خلال السنوات الأخيرة إلى مساحات من الحدية المطلقة.

لكن المبادرة — وبخاصة في بنودها المتعلقة بوقف إطلاق النار الدائم — كانت تتحرك في مساحة لا يحبّها الخطاب العاطفي: مساحة التدرّج.

قراءة تحليلية:


قبل أن نسأل “لماذا لم يخرج الدعم السريع فورًا؟”

يجب أن نسأل:

هل كان ذلك ممكنًا دون انهيار أمني كامل؟


في أي مدينة يسيطر عليها فاعل مسلح — سواء كان الدعم السريع اليوم أو الجيش غدًا أو فاعل جديد بعد عشر سنوات — فإن الخروج الكامل والمباشر يعني شيئًا واحدًا: فراغ.


والفراغ في السودان — تحديداً في غربه — لا يبقى فارغاًِ.


يدخل فيه السلاح الأهلي، تدخل فيه قوات محلية، تدخل فيه العصابات، يدخل فيه الانتقام.

هذا درس تكرر كثيرًا منذ دارفور ٢٠٠٣ وحتى الخرطوم ٢٠٢٣.

مبادرة كامل إدريس لم تكن ساذجة.

هي فهمت هذه الديناميكية جيداً.


ولذلك كانت فكرة الخروج التدريجي والتجميع.

لنفهم الصورة كالآتي:

1️⃣ تجميع الدعم السريع في مناطق محددة ومعروفة
2️⃣ منع تمددهم خارج تلك المناطق
3️⃣ دخول قوات دولية في المناطق التي تم إخلاؤها تدريجيًا
4️⃣ البدء في عملية دمج وتفكيك تدريجي داخل الجيش القومي

هذا الترتيب يعني — ببساطة — أن الدعم السريع لن يخرج من المدينة ككتلة مستقلة ثم يبقى كقوة مسلحة في الأطراف، بل سيتحول تدريجيًا من قوة قائمة بذاتها إلى كيان داخل المؤسسة العسكرية.


هذه ليست عملية “خروج”، بل عملية ذوبان.
ذوبان لا يعلن الانتصار ولا يعلن الهزيمة… لكنه ينهي الازدواج العسكري.

السؤال هنا: لماذا خاف الدعم السريع من المبادرة؟

الإجابة واضحة:
لأن عملية “الذوبان” هي السيناريو الأكثر خطرًا عليهم.
الخروج الفوري يمكن رفضه بسهولة، أما الذوبان التدريجي تحت رقابة دولية فهو نهاية بلا إعلان.

الدعم السريع — كمؤسسة — يدرك أن الوقت ليس في صالحه.

فكل شهر حرب يعني تآكلًا في الموارد، ضغطًا دوليًا متزايدًا، وتغييرات ميدانية.

ولذلك كان يعرف أن الدخول في عملية تنظيمية تحت سلطة دولية يعني نهاية مشروعه كقوة مستقلة.


لكن السؤال الأصعب:

لماذا رفض تحالف صمود وتأسيس المبادرة بينما كانت تتضمن آلية لإذابة الدعم السريع؟

هنا ندخل في منطقة نفسية سياسية معقدة:

  • الرغبة في “العدالة فورًا”
  • الإرهاق من الحرب
  • الضغط الشعبي
  • الشك في النوايا
  • الخوف من تكرار تجارب ما بعد الثورة
  • هاجس “الشرعية” والتمثيل

كل هذه العناصر جعلت المبادرة تبدو — لدى قطاعات واسعة — كأنها تنازل أو مكافأة للدعم السريع.

لكن السؤال الذي لم يُطرح بوضوح:

هل كان هناك مسار واقعي أفضل؟

لو تم قبول المبادرة — مع تعديلات دقيقة — كان يمكن تحويلها إلى مسار سياسي وعسكري لإعادة تشكيل القوات المسلحة.


كيف؟

  1. بأن يربط تحالف صمود، مثلاً، كل مرحلة انسحاب من الدعم السريع بمرحلة من إعادة الهيكلة.
  2. كل منطقة تخرج منها القوة يُجرى فيها دمج كتيبة أو نزع سلاح مكوّن محدد أو تحويل وحدات إلى قوات احتياط داخلية.
  3. وبذلك يتحول الانسحاب من “خروج من مدينة” إلى خروج من وضعية مزدوجة نحو وضعية مؤسسية واحدة.
  4. لو حدث ذلك، لكان سيناريو “الذوبان التدريجي” أخطر على الدعم السريع من أي عملية عسكرية مباشرة.
  5. فالعملية العسكرية — مهما كانت — تُبقي على إمكانية العودة.
  6. أما الذوبان في المؤسسة العسكرية فإنه يغلق باب العودة نهائياً.
  7. كان يمكن لتحالف صمود — لو قبل — أن يكون شاهداً وصانعاً لهذا المسار.


لكنه اختار الرفض، ربما لأن اللحظة السياسية كانت مشحونة للغاية، وربما لأن المبادرة جاءت في توقيت لم يكن مستعداً فيه لاستلام مفاتيح اللعبة.

والسياسة — للأسف — لا تهتم كثيراً بالاستعداد النفسي.
تهتم باللحظة ذاتها.

واللحظة حين تمرّ… لا تعود بذات الشروط.


خاتمة المقال:

اليوم، وبعد مرور الزمن، يكتشف كثيرون أن الخروج التدريجي لم يكن خيانة للعدالة، بل كان الطريق الوحيد لتحقيقها دون انهيار شامل.

وأن التجميد الدولي للمناطق المنسحبة كان يعني حماية المدنيين، لا تثبيت السيطرة العسكرية.

الآن، الزمن لا يعود.
لكن الدروس تبقى.
وإذا عادت المبادرة — في ثوب جديد — فإن الذكاء السياسي يقتضي التفاوض على التدرّج لا رفضه.

لأن الذوبان — في النهاية — ليس هروباً من المواجهة… بل انتصار بطيء للمنطق على الفوضى.

في الحرب، النصر ليس فقط إسقاط الخصم،
بل أيضًا القدرة على تحويله إلى جزء من الدولة دون أن يشعر بذلك.

تلك كانت خطة المبادرة…
والأسئلة الآن تُوجّه لمن لم يرها في وقتها.


تعليقات

PSC666

مركز تجاري إلكتروني - PSC
* اسم المالك: زاهر مستر ظط
* المجال التجاري: منتجات رقمية
* المكان داخل السودان: الخرطوم
هذا منتج رقمي للبيع PSC - يمكنك إمتلاك مثله
المنظومة أونلاين بوابتك إلى عالم اليوم، نحن متخصصون في تصميم و برمجة المكاتب الإلكترونية و المكاتب الرقمية المتطورة، و المتاجر الإلكترونية، إضافة إلى الأنظمة الذكية و مواقع المحتوى.

✨ عرض الماسيات الحصرية (خطة نقل أعمالك إلى الإنترنت) ✨

احصل على حزمة على خطة متكاملة مجانية فيها، كل الخطوات المتكاملة التي تشمل تفاصيل نقل أعمالك إلى الإنترنت، بعدها اي الخطوات تبدأ بها مع المنظومة أونلاين.

العرض ينتهي خلال: 00:00:00
شراء فوري عبر واتساب
🚨 المتجر الرقمي
اتصل بي الآن
واجهة أدوات المنظومة أونلاين

🎯 واجهة أدوات المنظومة أونلاين

💡 اضغط على زر و انتقل بسرعة إلى الأدوات الرقمية المجانية
🙋🏼 FW لوبي
© جميع الحقوق محفوظة - المنظومة أونلاين



🛒 تسوق الآن (متجرنا)