🟥 تغطية المنظومة أونلاين للمشهد السوداني
✍️ زاهر مستر ظط
مقدمة
في السياسة لا تُخاض المعارك دائماً بالدبابات ولا تُحسم بالبيانات.
أحيانًا تُدار بهدوء قاتل، حيث تُنقل مراكز السيطرة من السلاح إلى المال، ومن الميدان إلى البنوك، ومن السيادة المعلنة إلى النفوذ غير المرئي.
والسودان اليوم يقف في قلب هذا النموذج.
🟠 كبسولة (1): الزاوية السياسية
البرهان اليوم ليس في وضع يسمح له بالاختيار.
هو محاصر بين:
- عقوبات دولية
- ضغط اقتصادي
- وملف إماراتي لا يُدار بالسياسة بل بالأرقام
- أي خطوة للأمام قد تكون سقوطًا…
- وأي خطوة للخلف قد تكون نهاية.
أولًا: لماذا التفاوض مع الإمارات ليس خياراً بسيطاً؟
الإمارات في الملف السوداني ليست دولة “راعية” أو “وسيطاً”، بل فاعل اقتصادي مباشر.
من يفاوضها لا يناقش أفكاراً سياسية، بل يواجه شبكة مصالح قائمة بالفعل.
التفاوض هنا لا يبدأ من الصفر، بل من:
- واقع سيطرة على مسارات الذهب
- نفوذ مصرفي فعّال عبر بنوك وقنوات خارجية
- حضور غير مباشر في ملف النفط، خاصة عبر هجليج وبترول جنوب السودان
وهذا يعني ببساطة:
من يجلس على طاولة تفاوض مع الإمارات، يجلس وهو متأخر بالنقاط.
🟠 كبسولة (2): الزاوية الاقتصادية
الإمارات لا تحتاج أن تفاوض السودان سياسياً.
هي تفاوضه اقتصاديًا منذ سنوات: ذهب… بنوك… نفط… مسارات تصدير.
من يسيطر على الاقتصاد، لا يحتاج أن يرفع صوته.
ثانيًا: السيطرة الاقتصادية… أخطر من السيطرة العسكرية
التاريخ الحديث يقول إن:
- الاحتلال العسكري مكلف
- أما السيطرة الاقتصادية فهي أرخص، أطول عمراً، وأقل ضجيجاً
حين:
- يُمسك طرف خارجي بمفاتيح السيولة
- ويتحكم في مسارات التصدير
- ويملك القدرة على التجفيف أو الضخ
- فهو لا يحتاج لفرض قرارات… بل يكفيه الانتظار.
🟠 كبسولة (3): زاوية القرار
- تفويض شخص للتفاوض مع الإمارات ليس حلاً، بل هروب.
- ومن يفوض اليوم، سيدفع الثمن غداً وحده.
- لهذا يتردد البرهان…
- وليس كل تردد ضعف، أحيانًا هو خوف من توقيع قاتل.
🟠 كبسولة (4): الزاوية الأخطر
- الهدوء الدولي حول السودان لا يعني تعاطفًا،
- بل انتظار اللحظة المناسبة لفرض الواقع.
- عندما يصمت العالم…
- إما أنه فقد الأمل
- أو أنه يستعد لخطوة كبيرة.
ثالثًا: لماذا لا يفوض البرهان شخصاً للتفاوض؟
بحساب شخصية البرهان وسلوكه منذ 2021:
- لا يسلّم الملفات السيادية الحساسة
- لا يضع مصيره في يد وسيط واحد
- لا يوقّع تحت ضغط اقتصادي مباشر
- تحميله مسؤولية تنازلات مستقبلية
- تحويله إلى “كبش فداء سياسي”
- وخسارة أي أفق مستقبلي له داخل المشهد
- لذلك يُستخدم أسلوب:
- الاستماع لا التوقيع
- الجسّ لا الحسم
- المناورة لا التسليم
رابعًا: العقوبات… القيد الخفي
العقوبات المفروضة على البرهان ليست مجرد إجراء قانوني، بل:
- أداة تقييد حركة
- مانع تفاوض مباشر
- سبب رئيسي لاستخدام واجهات مدنية وأممية
وهنا تظهر زيارات نيويورك، لا واشنطن. الفرق جوهري:
- نيويورك = أمم متحدة + رسائل عامة
- واشنطن = قرار + التزام + ثمن
خامساً: لماذا الهدوء الدولي؟
الصمت الحالي ليس غياب اهتمام، بل:
- إعادة ترتيب أولويات
- تقييم كلفة التدخل
- اختبار قدرة الأطراف المحلية على الصمود
عندما يهدأ الإعلام… تبدأ القرارات الحقيقية.
كيف سيطرت الإمارات على الدعم السريع؟ (مختصر محكم)
الإمارات سيطرت على الدعم السريع عبر ثلاث أدوات أساسية:
1️⃣ المال المباشر للقادة
أبوظبي لم تدعم المؤسسة… بل دعمت القيادة نفسها.
التمويل كان يمر عبر حميدتي وعبدالرحيم، مما جعل سلسلة القيادة مرتبطة بالإمارات لا بالهيكل الداخلي.
2️⃣ السلاح واللوجستيات
3️⃣ الذهب والاقتصاد الموازي
النتيجة
وبالتالي نفوذ أبوظبي تحوّل من “دعم” إلى سيطرة كاملة على مستقبل القوة.
الخاتمة
السودان لا يعيش أزمة مفاوضات، بل أزمة ميزان قوى اقتصادي.
والبرهان لا يواجه خصماً سياسياً، بل شبكة مصالح تعرف كيف تنتظر.
أي توقيع متسرع، وأي تفويض غير محسوب، لن يُسقط نظامًا فقط… بل سيُغلق مستقبلًا كاملًا.





