🟥 تغطية المنظومة أونلاين للمشهد السوداني
✍️ زاهر مستر ظط
مقدمة :
السؤال الذي يتردد همساً في الغرف المغلقة أكثر مما يُقال علناً هو:
هل واشنطن مرتبكة في السودان… أم أنها تدير المشهد عبر أكثر من مسار في الوقت نفسه؟
وهنا نبدأ.
أولاً: ماذا تغيّر فعلياً بعد 3 فبراير؟
المؤشرات على الأرض تشير إلى ثلاثة تحولات:
1. وصول تمويل إلى بورتسودان.
2. تحرك سياسي مرتبط بإعادة ملف الإعمار.
3. عودة الحديث عن حكومة مدنية وظيفية.
ثانياً: كيف يفكر العقل الأمريكي في نزاعات مثل السودان؟
العقل الاستراتيجي الأمريكي في الشرق الأوسط وأفريقيا يقوم على ثلاث قواعد:
1. منع الانهيار الكامل.
2. منع خصومه من ملء الفراغ.
ثالثاً: ملامح الخطط المتوازية
1️⃣ خطة الحد الأدنى (منع الانهيار)
إبقاء الدولة قائمة شكلياً.
ضمان أمن البحر الأحمر.
منع تحول السودان إلى منصة روسية أو إيرانية.
إدارة تدفق المساعدات.
هذه الخطة تعمل الآن بوضوح.
2️⃣ خطة تجميد الحرب
- تخفيض وتيرتها.
- تثبيت خطوط تماس.
- فتح ممرات إنسانية.
- خلق واقع قابل للتفاوض لاحقاً.
- ما يحدث من حراك دبلوماسي يوحي أننا في هذه المرحلة بالفعل.
3️⃣ خطة إعادة تشكيل النظام
وهنا يدخل العامل الأيديولوجي.
واشنطن لا تريد:
- عودة الإسلام السياسي.
- فوضى مليشيات خارج السيطرة.
- جيشاً معزولاً دولياً.
هي تريد:
- واجهة مدنية قابلة للتعامل.
- مؤسسة عسكرية منضبطة.
- اقتصاد مرتبط بالمؤسسات الدولية.
- هذه ليست فرضية… بل نمط متكرر في العراق وأفغانستان وليبيا.
رابعاً: أين يقف حميدتي في هذه المعادلة؟
قوله: “أنا سوداني، أنا أفريقي، والطاقية التي أُلبست لنا لا تنفع.”
هذه رسالة موجهة للخارج بقدر الداخل.
هو يرسل إشارتين:
1. أنا لست مشروعاً إخوانياً.
خامساً: ماذا عن السعودية والغضب العربي؟
أي تصريح أمريكي يخص فلسطين أو إعادة تشكيل المنطقة ينعكس فوراً على المزاج السعودي.
السعودية اليوم تعيد تعريف أمنها القومي:
- البحر الأحمر خط أحمر.
- التمدد الإيراني مرفوض.
- الفوضى الإقليمية مكلفة.
- أي خطة أمريكية لا تراعي هذا التوازن ستواجه تحفظاً سعودياً.
سادساً: هل يمكن أن تقول واشنطن للسودانيين “اقبلوا خطتنا أو ندير الحرب وفق مصالحنا”؟
الإجابة الواقعية: نعم… لكن بشكل غير معلن.
- التحكم في التمويل.
- التحكم في الاعتراف الدولي.
- التحكم في العقوبات.
- إدارة المفاوضات.
- هذه أدوات ضغط ناعمة… لكنها فعالة.
سابعاً: هل هناك أكثر من خطة؟
نعم. وبوضوح.
الاحتمالات الثلاثة التي تعمل بالتوازي:
1. تسوية تدريجية بواجهة مدنية.
2. تجميد طويل الأمد مع مناطق نفوذ.
والخطة التي تنجح هي التي يفرضها ميزان القوى الداخلي.
ثامناً: أين يقف السودان الآن؟
تقدير الموقف يشير إلى:
- لسنا في مرحلة الحسم.
- لسنا في مرحلة الانهيار.
- نحن في مرحلة إعادة التموضع الكبرى.
- وهذه أخطر مرحلة… لأنها تُعيد تشكيل الدولة نفسها.
رؤية بتفاؤل حذر
الفرصة موجودة… لكن بشروط:
1. أن لا تتحول إعادة التموضع إلى تقسيم فعلي.
2. أن لا تصبح الواجهة المدنية مجرد غطاء لصراع أعمق.
لكن الأمل لا يكفي.





