🟥 تغطية المنظومة أونلاين للمشهد السوداني
✍️ زاهر مستر ظط
مقدمة :
أشعلتُ سيجارتي وأنا أنظر إلى "لوحة المؤشرات" التي تومض باللون الأخضر فوق سماء الخرطوم ونيالا. يا مواطن، التمني في السياسة "بضاعة العاجز"، لكن «المؤشرات» هي لغة الأقوياء.
عندما يسأل البعض: "هل هذا ممكن؟"، نقول لهم: انظروا إلى الأرض.
المؤشرات التي رصدناها في (المنظومة أونلاين) خلال فبراير لم تترك مجالاً للصدفة؛ فهبوط طائرات UN في مطارين استراتيجيين بالتزامن، وتغيير المبعوث الأممي بـ "وجه تنفيذي"، وزيارة السيسي الخاطفة للرياض، ثم رحلة البروف كامل إدريس لـ (القاهرة ثم الرياض).
كل هذه ليست "أمنيات"، بل هي «خطوات تشغيلية» لمحرك الحل الدولي. نحن لا نتوقع نهاية الحرب لأننا "نتمنى"، بل لأن «تكلفة استمرارها» أصبحت أكبر من قدرة المحاور الإقليمية على الاحتمال.
المنظومة أونلاين.. واليوم نفكك لكم "المؤشرات الثلاثة" التي تجعل من مارس شهر الحسم:
- قراءة مخابراتية
- قراءة سياسية
القراءة المخابراتية :
أشعلتُ سيجارتي وأمسكتُ بـ "دفتر الحساب" لأحصي لكم حراك فبراير الصاخب. يا مواطن، الأرقام لا تكذب ولا تجامل؛ في الـ 24 يوماً الماضية، شهدنا (3 لقاءات قمة) مباشرة، وأكثر من (8 اتصالات رفيعة المستوى) بين مثلث التأثير (مصر، السعودية، الإمارات). السيسي في الرياض لساعات، والشيخ محمد بن زايد في لقاءات تنسيقية، واتصالات لا تتوقف بين وزراء الخارجية ومدراء المخابرات.
هذا "الاستنفار الدبلوماسي" ليس من أجل ملفات عادية، بل هو لترتيب «ساعة الصفر» في السودان.
عندما تجتمع رؤوس المثلث، فاعلم أن "القرار الكبير" قد اتُخذ، وأن ما تراه من فتح للمطارات وتغيير للمبعوثين هو مجرد "تنفيذ" لما اتفق عليه الكبار في الغرف المغلقة.
🟦 أولاً: محور (القاهرة - الرياض).. "هندسة الشرعية"
خلال فبراير، سجلت الإحصاءات زيارة مفصلية للرئيس السيسي للرياض، سبقتها ولحقتها اتصالات مكثفة بين وزيري الخارجية (بن فرحان وعبد العاطي).
* الهدف: التوافق على "بديل بورتسودان". السعودية تملك المال والغطاء الدولي، ومصر تملك المفاتيح الأمنية والجغرافية.
* النتيجة: زيارة البروف كامل إدريس للقاهرة غداً هي "الثمرة" لهذا التنسيق. الرياض أقنعت القاهرة بأن (حكومة التكنوقراط) هي الضمان الوحيد لمنع انهيار الدولة السودانية، ومصر أعطت "الضوء الأخضر" مقابل ضمانات أمنية تخص حدودها الجنوبية.
💠 ثانياً: محور (القاهرة - أبوظبي).. "ضبط الإيقاع الميداني"
الإمارات كانت حاضرة بقوة في اتصالات فبراير مع القاهرة، مع زيارات وتنسيق عالي المستوى.
* الهدف: الإمارات هي الطرف القادر على "لجم" أو "توجيه" المسار الميداني للدعم السريع، ومصر هي الطرف المؤثر على الجيش.
* النتيجة: الهدوء النسبي وفتح مطار نيالا والخرطوم هو "نتاج" هذا المحور. الاتفاق جرى على «تجميد الصراع» مقابل منح الجميع مخرجاً آمناً عبر (المسار المدني الدولي). فبراير كان شهر "تفكيك الألغام" بين حلفاء الطرفين المتصارعين لتمهيد الأرض للبروف.
🔹 ثالثاً: القراءة الإحصائية للمشهد القادم
عندما نجمع (التحرك المصري-السعودي) مع (التنسيق المصري-الإماراتي)، نجد أننا أمام «إجماع إقليمي» نادر:
* تجاوز الأطراف المحلية: الأرقام تقول إن العواصم الثلاث قررت أن "السيادة السودانية" يجب أن تُدار عبر (لجنة دولية-مدنية) لفترة انتقالية (9 أشهر).
* التمويل الجاهز: كثافة اللقاءات تؤكد أن "صندوق الإعمار" ليس فكرة، بل هو (التزام مالي) تم توزيعه بين العواصم الثلاث ومباركته من واشنطن.
* الغطاء الأمني: التنسيق العسكري الاستخباراتي بين هذه الدول في فبراير كان يهدف لتأمين "هبوط" حكومة البروف في الخرطوم دون صدام مع مراكز القوى القديمة.
🔵 الظط الثقيلة ☕🚬
يا سادة، إحصاء فبراير يثبت أن السودان انتقل من "ملف منسي" إلى «أولوية أمن قومي إقليمي».
الزيارات المتبادلة والقمم الخاطفة كانت تهدف لـ "تربيط" الخيوط النهائية. البروف كامل إدريس لا يتحرك بفرده، بل يتحرك بدفع من (محرك ثلاثي) جبروت مالي (الرياض وأبوظبي) وخبرة أمنية (القاهرة). القطر الآن تجاوز مرحلة "التخطيط" ودخل مرحلة "الاستلام".
ومن يظن في بورتسودان أو غيرها أنه قادر على عرقلة هذا الإجماع الثلاثي، فهو لا يقرأ لغة الأرقام ولا يفهم معنى "غضبة الكبار".
💠 "فبراير.. شهر الحسم"
القراءة السياسية:
🟦 أولاً: مؤشر "الاستلام الميداني الناعم"
فتح مطار الخرطوم ونيالا ليس خطوة إنسانية فحسب، بل هو «جس نبض» لمدى انصياع الأطراف للأمر الدولي. نجاح هبوط الطائرات دون اعتراض يعني أن (الهدنة الصامتة) أصبحت "واقعاً مفروضاً" بقوة الرادار الدولي. هذا المؤشر يقطع بأن "السيادة الجوية" انتقلت من يد المتحاربين إلى يد (المنظومة الدولية)، وهو التمهيد الضروري لهبوط طاقم البروف كامل إدريس لتبدأ "حكومة المهام" عملها من قلب العاصمة، محميّة بـ (شرعية المدرج المفتوح).
💠 ثانياً: مؤشر "التوافق الجبري" (القاهرة - الرياض)
رحلة البروف إلى القاهرة اليوم هي المؤشر الأهم؛ فمصر لا تستقبل "شخصية مدنية" بهذا الثقل إلا إذا كان هناك «اتفاق أمني نهائي» على شكل السودان القادم.. ومصر سوف توصل رسالة إلى كامل وهي نحن نراقبك… وملفنا معك واضح وهو ملف مياه النيل.
المؤشرات تقول إن القاهرة حصلت على ضماناتها، والرياض جهزت "دفاتر الشيكات" للإعمار. هذا التناغم بين (الأمن والمال) هو الذي سيحول "البيان رقم 1" من حلم إلى حقيقة. المؤشرات تؤكد أن "البروف" لم يعد مجرد مرشح، بل أصبح «مفوضاً إقليمياً» لإنقاذ ما تبقى من هيكل الدولة.
🔹 ثالثاً: مؤشر "إفلاس البدائل"
بالنظر إلى "الآلة الحاسبة"، نجد أن تحالف بورتسودان فقد (البترول، المطارات، والغطاء الإقليمي)، والدعم السريع يواجه (ضغطاً دولياً لتمرير الإغاثة). المؤشر هنا يقول إن الأطراف لم تعد تملك "رفاهية الرفض".
عندما تضيق الخيارات، يصبح الانحناء للعاصفة (حكومة البروف) هو المخرج الوحيد للنجاة من "المحاسبة الدولية" التي لوّح بها مسعد بولس ومجلس الأمن. إفلاس البدائل هو أقوى مؤشر على أن "القطر" وصل محطته الأخيرة.
🔵 الظط الثقيلة ☕🚬
يا سادة، المؤشرات لا تُكذب؛ نحن أمام «هندسة دولية» متكاملة الأركان. مارس القادم لن يكون شهراً عادياً، بل سيكون شهر «إعلان السقوط والنهوض» في آن واحد. سقوط "شرعية البندقية" ونهوض "شرعية الإعمار".
السيطرة (الأمريكية-السعودية) تنسق الآن "المشهد الختامي" في القاهرة والرياض؛ والبروف كامل إدريس هو "البطل التكنوقراط" الذي سيقرأ بيان (الـ 9 أشهر). من يقرأ المؤشرات بدم بارد، يدرك أن "صفارة البداية" قد رنّت في غرف القرار الكبرى، وما نراه على الأرض هو مجرد (بروفة) للعرض الأخير.
💠 خاتمة: "المؤشر لا يخون"
القطر استلم (إشارة المرور).. والسكة حديد بقت "خضراء" بالكامل.
السياسة ما بـ "ماذا نأمل؟".. السياسة بـ "ماذا رصدت الرادارات؟".





