🟥 تغطية المنظومة أونلاين للمشهد السوداني
✍️ زاهر مستر ظط
مقدمة :
أشعلتُ سيجارتي وأنا أراقب سيل الاحتفاء بتصريحات مسعد بولس. البعض يظن أن واشنطن قررت أخيراً تسليم مفاتيح القصر للمدنيين، لكن الحقيقة المرة التي لا تقرأونها بين السطور هي أن المجتمع الدولي لا يبحث عن (شركاء حكم)، بل يبحث عن «مقاولين لتشغيل الدولة».
الحديث عن حكومة مدنية بقيادة البروف كامل إدريس ليس "نصراً ثورياً"، بل هو ضرورة دولية لخلق واجهة "نظيفة" يمكن التعامل معها مالياً وقانونياً، بينما تظل "الريموتات" الحقيقية في جيوب أصحاب الكاكي.
المنظومة أونلاين.. والظط اليوم تفكك لكم حقيقة (الواجهة) التي يُراد لها أن تحكم الظل، لا الواقع.
🟦 أولاً: التصريح الأمريكي.. "تثبيت المسار" لا "تغيير النظام"
ما قاله بولس ليس اعترافاً بشرعية مدنية جديدة، بل هو «تكتيك تبريد».
* الهدف: تجميد الحرب، وتخفيف الضغط الإنساني، وإعادة تشغيل الحد الأدنى من مؤسسات الدولة.
* واشنطن تريد "جهة" توقع على العقود، وتستلم الإغاثة، وتخاطب البنك الدولي، لأنها لا تستطيع فعل ذلك مع "أطراف متحاربة".
هذا ليس تسليماً للسلطة، بل هو «تنظيم للمشهد» ليصبح قابلاً للإدارة الدولية.
💠 ثانياً: "حكومة الـ 9 أشهر".. وظيفة (إسعاف) لا (بناء)
طرح اسم البروف كامل إدريس لمهمة زمنية محددة يكشف طبيعة الدور:
* هذه ليست حكومة "سيادة" تملك حق تفكيك التمكين أو إعادة هيكلة الجيش؛ بل هي «حكومة مهام»: (إدارة مساعدات، تشغيل كهرباء، دفع رواتب).
* المجتمع الدولي يشتري بها "وقتاً مستقطعاً" لتهدئة الأرض تمهيداً للمفاوضات الكبرى.
هي حكومة «حارس قضائي» على دولة في حالة إفلاس، لا أكثر ولا أقل.
🔹 ثالثاً: فخ "الواجهة".. المسؤولية بلا صلاحيات
الاحتفال بهذا المسار يعكس سذاجة سياسية، أو أن تظن الاحزاب انها سوف تشكل حكومة.. لأن الحكومة القادمة ستجد نفسها في أصعب موقف:
* بلا مخالب: لن تملك السيطرة على السلاح، ولا القرار الأمني، ولا التحكم في موازين القوة على الأرض.
* إسفنجة صدمات: ستتحمل هي عبء غضب الشارع من تدهور الخدمات، بينما يظل القرار الحقيقي (الأمن، الذهب، العلاقات الخارجية الاستراتيجية) يُدار من خلف الستار.
* ستكون هي «الكاشير» الذي يواجه الجمهور، بينما "صاحب المحل" يجمع الإيرادات من المكتب الخلفي.
🔵 الظط الثقيلة ☕🚬
يا سادة، الكرسي في السودان القادم لا يعني السلطة. السلطة هي من يملك (الزناد) ومن يتحكم في (شريان التمويل).
أي حكومة مدنية تولد قبل تسوية عسكرية شاملة ستكون مجرد «محطة انتقالية» وظيفتها منع الانهيار الشامل، لا قيادة الدولة نحو الديمقراطية. لا تخدعكم المسميات؛ في السياسة الدولية، أحياناً يتم إجلاسك في الواجهة لتكون أنت (الضحية) القادمة عند أول فشل، بينما يظل "الفاعلون الحقيقيون" بعيداً عن الملامة.
💠 خاتمة: الوداع يا زمن "الشرعية الحقيقية"
القطر ماشي.. والركاب هم من يحملون (التفويض الدولي) لا (التفويض الشعبي).
السياسة ما بـ "من يجلس في مكتب رئيس الوزراء".. السياسة بـ "من يستطيع أن يغلق هذا المكتب بطلقة واحدة؟".
وإلى أن يُحسم ملف السلاح، ستظل أي حكومة مدنية هي مجرد «واجهة إدارة» في سيناريو يُكتب بعناية في عواصم القرار.
✋ المنظومة أونلاين.. والظط قال ليكم: الحكومة الجاية هي (أداة تجميد) مش (صناعة وطن). القطر وصل محطة (الواقعية المرة).. وما ترفعوا سقف التوقعات عشان ما يقع عليكم! ☕🚬


