بين الخرائط المتحركة والعقول المتعددة: قراءة واقعية في السودان والإقليم

   🟥 تغطية المنظومة أونلاين للمشهد السوداني



Almnzoma Online Services


---------------------------------
Almnzoma Online

✍️ زاهر مستر ظط


مقدمة:

في لحظات التحولات الكبرى، لا تتحرك الأحداث على خط واحد. ما يجري في السودان، وما يتقاطع معه من توترات إقليمية وخطابات دولية، لا يمكن فهمه بمنطق السبب الواحد أو الخطة الواحدة.

الصورة أقرب إلى رقعة شطرنج تتداخل فيها حسابات محلية، وإعادة تموضع إقليمية، ورؤى دولية متعددة — بعضها معلن، وبعضها يعمل في الخلفية.

هذا المقال محاولة لترتيب المشهد: تثبيت ما يمكن تثبيته من حقائق، تحليل ما يظهر من نتائج على الأرض، ثم تقديم رؤية واقعية لا تنزلق إلى التشاؤم ولا إلى التفاؤل الساذج.

أولاً: الوقائع التي يمكن البناء عليها

1️⃣ السودان كساحة إعادة تشكّل داخلي

الحرب بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع لم تعد مجرد صراع عسكري تقليدي.
هناك مؤشرات على:

إعادة تموضع جغرافي وسياسي

محاولات لبناء تحالفات جديدة في الشرق

خطاب هوياتي جديد يبتعد عن الإطار العربي ويؤكد البعد الأفريقي

تصريحات محمد حمدان دقلو حول الانتشار شرقاً، مع تقارير إعلامية عن نشاطات خارج الحدود، تعكس محاولة توسيع مجال الحركة الاستراتيجية — سواء لأسباب دفاعية أو تفاوضية.

هذا ليس دليلاً قاطعاً على مخطط خارجي، لكنه مؤشر واضح على أن اللاعبين المحليين يعيدون ترتيب أوراقهم.

2️⃣ تقاطع إقليمي حساس

في الوقت نفسه، تصاعد التوتر السياسي في المنطقة عقب تصريحات السفير الأميركي في إسرائيل، وما تبعها من رد فعل حاد من المملكة العربية السعودية.

هذه الحساسية ليست معزولة عن السياق الأوسع:

الحرب في غزة

الجدل حول مستقبل حماس

طرح مقايضات سياسية بين نزع السلاح وإعادة الإعمار

وهو ما ارتبط بخطابات سياسية من شخصيات مثل
دونالد ترامب التي تميل إلى مقاربة صفقات القوة مقابل الاستقرار.

المنطقة كلها في حالة إعادة تعريف للعلاقات — وهذا ينعكس بشكل غير مباشر على ملفات مثل السودان.

3️⃣ مؤشرات على انخراط دولي متعدد المسارات

هناك نقاط لا يمكن تجاهلها:

  1. نشاط دبلوماسي مرتبط بالإعمار
  2. تحركات مالية نحو بورتسودان
  3. تشكيل لجان إعادة تهيئة مؤسسات الدولة
  4. تحركات لشخصيات سياسية مثلك كامل إدريس. 

هذه المؤشرات لا تثبت وجود خطة واحدة محكمة، لكنها تؤكد أن المجتمع الدولي — وعلى رأسه الولايات المتحدة — لا يتعامل مع السودان باعتباره ملفاً ثانوياً.

ثانياً: هل تتعامل واشنطن بأكثر من خطة؟

القراءة الواقعية تقول: نعم — غالباً.

الدول الكبرى لا تراهن على مسار واحد، بل تبني خيارات متوازية. يمكن تصور ثلاثة مسارات رئيسية:

🔹 المسار الأول: إدارة الصراع

منع انهيار كامل للدولة

احتواء تمدد الفوضى الإقليمية

إبقاء قنوات اتصال مع جميع الأطراف

هذا ليس حلاً — بل إدارة أزمة.

🔹 المسار الثاني: إعادة تشكيل البيئة السياسية

تقليص نفوذ تيارات تعتبرها واشنطن مهدِّدة

دعم ترتيبات حكم جديدة

ربط إعادة الإعمار بشروط سياسية

هذا المسار يشبه ما يُطرح في ملفات أخرى بالمنطقة.

🔹 المسار الثالث: الرهان طويل الأمد

الحفاظ على النفوذ الاستراتيجي

تأمين الممرات والموارد

موازنة نفوذ قوى دولية أخرى

وهذا مسار لا يتغير بتغير الإدارات بسهولة.

ثالثاً: النتائج التي بدأت تظهر على الأرض

✔️ سيولة التحالفات

التحالفات لم تعد ثابتة — وهذا يفتح الباب للمفاجآت.

✔️ تصاعد الخطاب الهوياتي

استدعاء البعد الأفريقي أو غيره قد يصبح أداة سياسية تفاوضية.

✔️ تدويل غير مباشر

حتى دون تدخل مباشر، فإن التمويل والدبلوماسية يعيدان تشكيل المشهد.

✔️ تضخم مساحة الشائعات والتحليلات

الفراغ المعلوماتي يولّد سرديات كثيرة — بعضها يضخم دور الخارج، وبعضها يتجاهله تماماً.

الحقيقة غالباً بين الطرفين.

رابعاً: قراءة واقعية — بلا تهويل

من المهم ضبط البوصلة هنا:

الولايات المتحدة لا تتحكم بكل تفصيل

لكنها تؤثر في البيئة العامة

واللاعبون المحليون ليسوا أدوات صامتة

بل يملكون حساباتهم الخاصة

بمعنى آخر:
ما يحدث هو تفاعل مصالح — لا سيناريو مكتوب بالكامل.

خامساً: مساحة التفاؤل الحذر

رغم قتامة المشهد، هناك نقاط إيجابية محتملة:

  1. وجود اهتمام دولي بالإعمار
  2. استمرار قنوات التفاوض
  3. عدم إغلاق الباب أمام التسويات
  4. إدراك داخلي متزايد لكلفة استمرار الحرب

هذه ليست ضمانات — لكنها نوافذ يمكن البناء عليها.

التفاؤل الواقعي لا يعني توقع نهاية سريعة، بل الإيمان بأن المسارات السياسية تظل ممكنة حتى في أسوأ اللحظات.

الخلاصة

السودان يقف داخل شبكة معقدة من التحولات:
إعادة تموضع داخلية، توترات إقليمية، وخطط دولية متعددة الطبقات. لا توجد خطة واحدة تحكم المشهد، ولا فاعل واحد يحدد الاتجاه.

القراءة الناضجة ترفض التبسيط:
لا كل شيء مؤامرة خارجية، ولا كل شيء قرار محلي خالص.

المستقبل سيتحدد عبر التفاعل بين الاثنين.

والأهم — وهذا ما يستحق التمسك به — أن لحظات السيولة الكبرى، رغم خطورتها، هي أيضاً لحظات إمكانية.
إمكانية إعادة بناء الدولة، وإعادة تعريف العلاقات، والخروج من دائرة الحرب.

لكن ذلك يتطلب يقظة سياسية، لا اندفاعاً خلف السرديات، ولا استسلاماً لليأس.


تعليقات

PSC666

مركز تجاري إلكتروني - PSC
* اسم المالك: زاهر مستر ظط
* المجال التجاري: منتجات رقمية
* المكان داخل السودان: الخرطوم
هذا منتج رقمي للبيع PSC - يمكنك إمتلاك مثله
المنظومة أونلاين بوابتك إلى عالم اليوم، نحن متخصصون في تصميم و برمجة المكاتب الإلكترونية و المكاتب الرقمية المتطورة، و المتاجر الإلكترونية، إضافة إلى الأنظمة الذكية و مواقع المحتوى.

✨ عرض الماسيات الحصرية (خطة نقل أعمالك إلى الإنترنت) ✨

احصل على حزمة على خطة متكاملة مجانية فيها، كل الخطوات المتكاملة التي تشمل تفاصيل نقل أعمالك إلى الإنترنت، بعدها اي الخطوات تبدأ بها مع المنظومة أونلاين.

العرض ينتهي خلال: 00:00:00
شراء فوري عبر واتساب
🚨 المتجر الرقمي
اتصل بي الآن
واجهة أدوات المنظومة أونلاين

🎯 واجهة أدوات المنظومة أونلاين

💡 اضغط على زر و انتقل بسرعة إلى الأدوات الرقمية المجانية
🙋🏼 FW لوبي
© جميع الحقوق محفوظة - المنظومة أونلاين



🛒 تسوق الآن (متجرنا)